التقاريرسياسة

مرفأ بيروت.. حريق «مريب» يطمس الأدلة في مسرح الجريمة

رؤية – محمود سعيد

مجددًا اندلع حريق “غامض” في مستودع للزيوت والإطارات بالسوق الحرة داخل مرفأ بيروت، وجاءت الاتهامات من سياسيين لبنانيين بشكل مباشر بأن الحريق “مفتعل للعبث بمسرح الجريمة”، وهو ما لا يمكن أن يتم تأكيده إلا بأدلة وبراهين دامغة، المدير العام لمرفأ بيروت باسم القيسي كشف أن الحريق “وقع في السوق الحرة في مبنى إحدى الشركات التي تستورد زيت القلي وامتد إلى الإطارات المطاطية التي تسببت بالدخان الأسود الكثيف”.

ولبنان عمومًا هو البلد الأول عالميا، الذي يتم فيه العبث بمسرح الجرائم؛ فالمحكمة الدولية تحدثت من قبل أن مسرح جريمة اغتيال الرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري تم العبث به من قبل أجهزة أمنية لبنانية، وفي 4 أغسطس، شهدت بيروت انفجارًا ضخمًا في مرفأ المدينة، أوقع 192 قتيلًا و6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، بجانب دمار المرفأ ومساحة شاسعة من بيروت، الانفجار حينها وقع بسبب نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، كانت مخزنة منذ عام 2014، وهي مادة تستخدمها المليشيات اللبنانية الشيعية الموالية لإيران بشكل مستمر، وكذلك تهرب المادة لنظام الأسد في سوريا، حيث تستخدم في صناعة البراميل المتفجرة، ولكن المليشيا اللبنانية التي تعرف باسم “حزب الله” نفت علاقتها بالأمر، وهو ما قوبل بسخرية واسعة في لبنان من قبل كافة التيارات السياسية التي أكدت أن الحزب هو المسؤول عن انفجار المرفأ حينها.

الحكومة اللبنانية

من جانبه طالب رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، في جلسة مجلس الدفاع الأعلى في قصر بعبدا الرئاسي بضرورة الإسراع في التحقيق بشأن الحريق الذي نشب مجددا في مرفأ بيروت، وشدد دياب، على “ضرورة الإسراع في التحقيق لتحديد المسؤوليات”، لافتًا إلى أنه “يجب أن تكون هناك أجوبة واضحة على أسئلة الناس”، واعتبر أن “ما حصل في المرفأ اليوم، ومهما كانت أسبابه، هو بمثابة طعنة جديدة للبنانيين جميعًا، واستهتار كبير وإهانة للدولة والمجتمع”، بدوره، أرجع وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار، سبب الحريق إلى “أعمال إصلاح” في المرفأ.

وأصدر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات مذكرات إلى كافة الأجهزة الأمنية من “مخابرات الجيش والأمن العام وأمن الدولة وشعبة المعلومات والجمارك والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت لإجراء التحقيقات اللازمة والاستقصاءات والتحريات لمعرفة أسباب الحريق المفاجئ الحاصل في مرفأ بيروت، وإبلاغه شخصيا بالسرعة القصوى عن النتائج، وذلك نظرا لخطورة الوضع على أمن المواطن والسلامة العامة، وكشفا لجميع الملابسات وكل ما يتعلق بالأضرار أو عدمه بمسرح الجريمة وبيان كل ما من شأنه إنارة التحقيق”.

عون والجيش اللبناني

الرئيس اللبناني، ميشال عون، قال: إن “الحريق قد يكون عملا تخريبيا مقصودا أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال، وفي كل الأحوال لابد من معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المتسببين”، وأردف الرئيس اللبناني أنه لم يعد من المقبول أن تقع أخطاء تؤدي إلى حريق من هذا القبيل، لاسيما بعد وقوع الانفجار الهائل في أغسطس الماضي.

وطالب عون، بتشكيل لجنة برئاسة وزير الأشغال، تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية وشركة مرفأ بيروت، لوضع تنظيم جديد للعمل في المرفأ وتأمين السلامة العامة فيه وكان الجيش اللبناني، شارك بالطوافات في إخماد الحريق، كما باشرت أن الشرطة العسكرية “باشرت التحقيق في الحريق، بإشارة من النيابة العامة العسكرية”.

مفتعل للعبث بمسرح الجريمة

في سياق متصل، قال وليد جنبلاط -زعيم “الحزب التقدمي الاشتراكي” في سلسلة تغريدات- “خافوا من محقق جريء صاحب ضمير، أو من موظف نزيه وحي، وهم كثر في هذه الإدارة المجرمة، فأحرقوا الأدلة”، وأضاف: “لكن لن تفلت هذه السلطة من العقاب ولو بعد حين”.
النائبة عن كتلة حزب “المستقبل”  رولا الطبش، قالت بأن “حريق اليوم مفتعل وما يحصل (في المرفأ) هدفه العبث بمسرح الجريمة”، وتساءلت عن “الصدفة من أن يكون حريق اليوم، كما انفجار المرفأ، قد حصل بعد تحليق للطيران الإسرائيلي وبعد أعمال تلحيم (إصلاح)”، وأضافت: “ما يحصل بحق الشعب اللبناني أشبه بالإبادة الجماعية، لم نعد نحتاج إلى تحقيق دولي، إنما نحن بحاجة إلى قوى دولية تحمينا… أين القضاء؟”.

كما استنكر رئيس حزب الكتاب اللبناني، سامي الجميّل، اندلاع حريق جديد بمرفأ بيروت، وتابع: “كيف يمكن أن يندلع حريق جديد رغم وجود كافة الأجهزة الأمنية والقضائية في مسرح جريمة مرفأ بيروت؟ مريب ما يحدث هناك في ظل منظومة إهمال وفساد واستغباء ساقطة بكل المعايير… نطالب الأمم المتحدة بوضع يدها على التحقيقات خصوصًا بعد هذا الحريق”.

فيما رأى النائب شامل روكز، عضو تكتل “لبنان القوي” سابقا (صهر الرئيس ميشال عون)، أن النيران التي اندلعت في المرفأ “جاءت لتحرق وتخفي حقيقة 4 أغسطس/ آب الأسود”، وأردف “تلك النيران “نفسها المنبعثة من قذارة الطبقة السياسية الحاكمة”، على حد تعبيره، وتساءل: “ماذا حققت التحقيقات حتى اليوم؟ فاسد يحاكم مجرما، ومجرم يغطي فاسدا، وتضيع كرامة وحياة وروح الشعب اللبناني بين عدالة تائهة وسلطة ……”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى