في شرق المتوسط.. واشنطن تدرس خيارات ردع "أردوغان"


١٢ سبتمبر ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

تترقب قبرص وصول وزير الخارجية الأمريكي إليها، ربما لأن واشنطن حتى الآن لم تشارك بشكل فاعل في الجهود الرامية لإثناء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن سياساته العدائية شرق البحر المتوسط.

لكن السبب الأهم ربما هو أن الرسالة التي وجهها مايك بومبيو قبيل وصوله تتماشى مع الموقف القبرصي اليوم، حيث قال: "ما يحدث اليوم شرقي المتوسط مهم أيضًا، وأريد أن أحظى بفرصة للتحدث مع القادة هناك في قبرص عن وجهات نظرهم وأهدافهم والأشياء التي يريدون فعلها، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان في غاية الوضوح، لقد تحدث مع الرئيس التركي ورئيس وزراء اليونان، وفي كل مرة قال: إن النزاعات البحرية يجب أن تحل بطريقة دبلوماسية وسلمية".

موقف قبرص الرسمي ربما يؤيده كثيرون هنا في شوارع لارنكا، صحيح أنهم يعتقدون أن احتمالات الحرب بعيدة، لكنهم أيضًا يعتقدون أن واشنطن وحدها، من يستطيع نزع فتيلها.

لكن كثيرين أيضًا يعتقدون أن سياسات الرئيس التركي ستقود المنطقة إلى مزيد من المشاكل حتى مع جهود واشنطن وغيرها من الوسطاء.

فمن مناورات عسكرية إلى استمرار في تنقيب غير قانوني وحتى تهديد بتمزيق الخرائط الدولية كلها مؤشرات يعتبرها الكثيرون في قبرص أنها تقلل اليوم مع الآخر من فرص الحل السلمي وتترك خيارات محدودة أمام الأطراف كافة.

تركيا تُصَعّد بمناورات "الذخيرة الحية"

أعلنت تركيا عزمها إجراء مناورات بحرية بالذخيرة الحية شرقي المتوسط في الفترة ما بين 12 إلى 14 سبتمبر، بالتزامن مع تأكيدها الاستعداد للحوار من دون شروط مسبقة لحل النزاع شرقي المتوسط، لتبقى تصرفات أنقرة المتناقضة دليلًا دامغًا على أنها ماضية في تصعيد الأوضاع المتوترة في الأساس بسبب سياساتها العدائية شرقي البحر المتوسط.

وفي الوقت ذاته، يترقب كثيرون تمديد تركيا مهمة سفينة التنقيب "أوروتش رئيس" شرقي المتوسط، حيث تنتهي مهمتها، السبت 12 سبتمبر، وفق آخر إشعار أطلقته تركيا.

وجاء الإعلان عن المناورات البحرية عقب قمة أوروبية سباعية، جاء في إعلانها الختامي تهديد بالعقوبات، في حال استمرار تركيا بتحركاتها شرقي المتوسط.

وقالت تركيا، الجمعة، في رسالة على "نافتكس" نظام التلكس الملاحي البحري الدولي، إنه ستكون هناك تدريبات على إطلاق النار قبالة ساحل صدر أعظم كوي في شمال قبرص.

ووصفت أنقرة القمة السباعية الأوروبية، التي جمعت الدول المتضررة من ممارسات الحكومة التركية، بـ"التحيز"، وذلك بعد أن حذرها القادة الأوروبيون من فرض عقوبات عليها، في حال عدم توقف أنشطتها التنقيبية شرقي المتوسط.

مناورات قبرصية أمريكية شرق المتوسط

وسرعان ما نددت قبرص بإعلان تركيا إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية قبالة ساحل الجزيرة الشمالي، معتبرةً أن هذه المناورات "غير قانونية" و"تنتهك" سيادتها في ظل تصاعد التوتر في البحر المتوسط، حسبما أورد بيان "المركز المشترك لتنسيق عمليات الإنقاذ التابع" لوزارة الدفاع القبرصية على "نافتكس".

وفي بيان منفصل، أعلن الحرس الوطني القبرصي أن سفينتين من القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية متواجدتان الآن في قبرص لإجراء "مناورة عسكرية مشتركة" بدأت السبت ومن المقرر أن تنتهي في 20 أيلول/ سبتمبر، وفقًا لوزارة الدفاع.

ويزور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبرص اليوم في محاولة لحل النزاع "بطريقة دبلوماسية وسلميّة".

ويدور خلاف بين تركيا واليونان وقبرص حول موارد النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، ما يثير مخاوف من اندلاع نزاع أكثر حدة.

وتصاعد الخلاف في 10 أغسطس حين أرسلت تركيا سفينة "أوروتش رئيس" لاستكشاف الغاز الطبيعي وسفنًا حربية إلى المساحات المائية التي تطالب بها اليونان بينما تعتبرها أنقرة تابعة لها.

قاعدة إنجرليك ورقة ضغط

تستمر سياسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخارجية بدفع المسؤولين الأمريكيين إلى تكثيف الاستعدادات للانسحاب من قاعدة إنجرليك الجوية، وفقًا لسيناتور جمهوري كبير.

ونقل موقع صحيفة "واشنطن إكزامينير" الإلكتروني عن رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية لأوروبا في مجلس الشيوخ الأمريكي، سيناتور ولاية ويسكونسن رون جونسون قوله: "علينا التخطيط للأسوأ لما يتعلق بقاعدة إنجرليك".

ولهذه القاعدة العسكرية الأمريكية أهمية كبرى كونها تقع في مكان استراتيجي القريب من سوريا والبحر الأبيض المتوسط وروسيا، وخصوصًا لحلف شمال الأطلسي الذي تعتبر تركيا عضوًا به، إضافة إلى كونها مركزًا لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

ويشير جونسون إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت فعلًا بدراسة ملف اليونان كي تكون البديل عن قاعدة إنجرليك في تركيا؛ إذ تحتفظ البحرية الأمريكية قاعدة في خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وتتزايد أهمية الموقع تزامنًا مع ازدياد التوترات بين واشنطن وأنقرة.

وتضعضعت العلاقات التركية مع أعضاء في حلف شمال الأطلسي خلال السنوات الماضية، بشكل أساسي بسبب قرارات أردوغان في شراء نظام دفاعي روسي مضاد للصواريخ الجوية، ما أدى إلى إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطرد تركيا من برنامج تصنيع مقاتلات إف-35، ولاحقًا مع شروع أردوغان في اتفاقات مشبوهة مع بعض المجموعات غير الشرعية في ليبيا وإثارة القلاقل على الحدود البحرية مع اليونان الأمر الذي استدعى إلى تدخل مباشر من قيادة تحالف شمال الأطلسي لعدم تصعيد الأمور عسكريًا بين الجارتين.

إن تعزيز العلاقات الأمنية بين قبرص والولايات المتحدة يمثل أيضًا تحذيرًا لأردوغان وإشارة إلى أن الولايات المتحدة تعد مجموعة من خيارات لإنشاء قواعد جديدة في حال ما إذا كانت قرارات أردوغان السياسية تجعل إنجرليك غير مقبولة للقوات الأمريكية.

اليونان تعزز قدراتها الدفاعية

ومن جانبها، أجرت اليونان تدريبات عسكرية بحرية إلى جانب عدة دول في الاتحاد الأوروبي، نظّمت على مقربة من مناورات أصغر أجرتها تركيا بين قبرص وكريت الأسبوع الماضي.

فيما كشف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تفاصيل برنامج لتعزيز القدرات الدفاعية لليونان، وسط تصاعد التوترات مع تركيا المجاورة بشأن حقوق التنقيب في شرق البحر المتوسط.

وستعزز اليونان قواتها المسلحة من شراء 18 طائرة رافال التي تصنعها شركة داسو وأربع فرقاطات وستقوم بالاستعانة بنحو 15 ألفا من أفراد الجيش خلال السنوات الخمس القادمة.

وقال ميتسوتاكيس: إن اليونان "ستعزز" أيضا قدراتها الدفاعية بأسلحة جديدة وطوربيدات وصواريخ فضلا عن تحديث صناعة الدفاع التي تكبدت خسائر.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال الخميس: إن تركيا تلعب لعبة الهيمنة والسيطرة في المتوسط، مشيرًا إلى أن مصيرا واحدا يجمع الدول المطلة على البحر المتوسط، مطالبًا أنقرة بوقف التنقيب في البحر المتوسط.

من جهتها، تضغط أثينا على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا ما لم تسحب أنقرة سفينتها "أوروتش رئيس" من منطقة شرق البحر المتوسط التي تؤكد اليونان أنها جرفها القاري.



اضف تعليق