الإمارات والبحرين وإسرائيل.. سلام "مفعم" بالأمل لمنطقة الشرق الأوسط


١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

شهدت حديقة البيت الأبيض بواشنطن، يوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 2020، توقيع اتفاقيات سلام جديدة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، بعدما كانت شهدت توقيع ثلاث معاهدات سلام بين دول عربية وإسرائيل في العقود الأربعة الماضية.

واستضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حفلًا لتوقيع اتفاقيتي السلام بحضور كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية ووفود الإمارات والبحرين وإسرائيل.

وكان البيت الأبيض وجه دعوات باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأكثر من 1000 شخصية أمريكية ودولية وعربية للمشاركة في حفل توقيع اتفاق السلام بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وإعلان السلام بين إسرائيل ومملكة البحرين.

يوم للسلام

ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقادة من إسرائيل والإمارات والبحرين لـ"توقيع اتفاقات مهمة لم يظن أحد أنها ممكنة ودول أخرى ستنضم".



وقال ترامب، في حسابه على "تويتر"، الثلاثاء: "الإمارات دولة ممتازة يمكن القول إنها بوابة خلفية لكنني أصفها بالبوابة الذكية، ولدينا يوم تاريخي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط".

وأردف: "دول أخرى قد تنضم لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل".

ويضم الوفد الإماراتي إلى واشنطن وزير الاقتصاد، ووزير الدولة للشؤون المالية، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، بالإضافة إلى وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وعددا من المسؤولين.

أما الوفد الإسرائيلي فيضم رئيس جهاز المخابرات يوسي كوهين، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

وتشارك البحرين في التوقيع على اتفاق السلام ممثلة بوزير خارجيتها عبد اللطيف الزياني، وذلك بعدما أعلنت قبل أيام توصلها إلى اتفاق مماثل مع إسرائيل.

وبدوره، قال سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العتيبة، إن توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل يوم تاريخي، ويعكس مدى الانتصار الكبير للدبلوماسية.



وأضاف بأن  15 سبتمبر سيكون دلالة على ظهور عقلية جديدة تدعم الاستقرار والازدهار في المنطقة بالكامل.

اجتماعات منفردة

وسبق توقيع الاتفاقيتين، اجتماعات منفردة عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد.

وفي محادثات ثنائية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال الشيخ عبد الله بن زايد، إن "هذه مجرد رسالة واضحة بضرورة عمل المزيد بين الولايات المتحدة والإمارات".

من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي بدولة الإمارات، واصفا إياها بـ"البلد العظيم".

وأثنى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الدور الإماراتي في المنطقة، وبولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الشيخ محمد بن زايد.



وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو "الإمارات دولة قوية في المنطقة ومحمد بن زايد قائد رائع".

كما التقى ترامب قبيل بدء مراسم التوقيع وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني.

توقيع الاتفاق

ومع بدء مراسم حفل توقيع معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، واتفاقية إعلان تأييد السلام البحرينية مع إسرائيل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب : "نحن هنا من أجل تغيير مجرى التاريخ.. نحن نقوم بخطوة تاريخية بفضل هذه الدول الثلاث وذلك من أجل تعزيز السلام والازدهار".



وتابع "إسرائيل والإمارات والبحرين ستتبادل السفارات وستتعاون معا بشكل قوي وستنسق جهودها في العديد من القطاعات من السياحة والتجارة والرعاية الصحية والأمن".

وأردف قائلا "هذا سيفتح الباب للمسلمين من حول العالم لزيارة المسجد الأقصى وإسرائيل".

وشدد الرئيس الأمريكي على أن هذه الاتفاقيات ستخدم السلام في المنطقة برمتها، مشيرا إلى أن "المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل هي الأشياء التي جعلت هذه الدول الثلاثة على الوصول إلى هذه الاتفاقية".

فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاتفاقيات بانتصار تاريخي للإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن أمريكا وإسرائيل تربطهم روابط تاريخية عميقة.

وأكد نتنياهو، أن بلاده لديها علاقات قوية في الشرق الأوسط.

وتابع في كلمته خلال مراسم التوقيع على الاتفاقيات التاريخية، أن بلاده لا تواجه عزلة في الشرق الأوسط، على عكس العزلة المفروضة على إيران التي تواجه ضغطَا دوليًا وعزلة حقيقية في المنطقة.

كما وجه نتنياهو، الشكر إلى دولتي الإمارات والبحرين على توسيع دائرة السلام.

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: "ممتنون للشيح محمد بن زايد آل نيهان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ، لقيادتهما الحكيمة لتوسيع دائرة السلام".

وبدوره، قال وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، إن اليوم بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل سيتغير شكل الشرب الأوسط وسيحل السلام على المنطقة.

وأكد بن زايد، في كلمته خلال مراسم حفل التوقيع التاريخي بالبيت الأبيض، أن السلام سيغير وجه الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما يحدث لم يكن ممكن دون سعي الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب.



وأكد أن اليوم سيخلق فكرًا جديدًا في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى "أننا أمام إنجاز تاريخي، وليست شعارات مرفوعة موضحًا أن أي خيار غير السلام لن يؤدي إلا للدمار والخراب في المنطقة".

وأشار إلى أن شباب المنطقة العربية يسعون ليكونوا جزءا من تحقيق السلام في الشرق الأوسط، خاصة أن المجتمعات العربية تمتلك المواهب والإمكانيات لتحقيق الازدهار في المنطقة حال تحقيق الاستقرار بها.

وشدد على أن معاهدة السلام مع إسرائيل، تمكن الدول العربية من الوقوف أكثر مع الفلسطينيين.

وقدم وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني التهنئة لدولة الإمارات على معاهدة السلام التاريخية مع إسرائيل.

وقال الزياني، إن توقيع اتفاق سلام بين إسرائيل والإمارات، وإعلان تأكيد السلام البحريني الإسرائيلي مناسبة تاريخية وحقيقية لشعوب الشرق الأوسط.

وأضاف الزياني أن اتفاق السلام البحريني-الإسرائيلي خطوة تاريخية على طريق السلام الحقيقي الدائم في المنطقة.

وتابع في كلمة ألقاها في البيت الأبيض:"الصراعات أعاقت الشرق الأوسط وإمكانيات أجياله"، مُشيرًا إلى أن الشرق الأوسط تأخر لفترة طويلة جدًا بسبب انعدام الثقة.

وثمّن الزياني الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، والذي جعل من السلام حقيقة، وقال:"جهود الرئيس ترامب الحثيثة هي التي جعلت من السلام واقعا".



ووقعت دول الإمارات وإسرائيل والبحرين، وبرعاية أمريكية، مساء اليوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 2020، اتفاق سلام، بحضور ممثلي الدول الثلاث بالبيت الأبيض.

آفاق جدبدة أرحب

بموجب اتفاقيتي السلام فإن الإمارات والبحرين ستقيمان علاقات دبلوماسية وتجارية واقتصادية مع إسرائيل التي لم تخض حربا ضدهما من قبل، وسيعزز الاتفاقان تحالفًا غير رسمي ضد التهديدات الإيرانية والمطامع التركية، ويمهد الطريق أمام الإمارات للحصول على صفقات أسلحة أمريكية متطورة.

وبتوقيع الاتفاقيتين، ستصبح الإمارات والبحرين ثالت ورابع دولتين عربيتين تقرران إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد مصر (1979) والأردن (1994) على أساس مبدأ "السلام مقابل السلام".

دعم استقرار وتنمية المنطقة

من جانبه، أكد وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رغبة حثيثة في جلب المزيد من الأمل إلى المنطقة.



وأشار إلى أن اتفاق السلام مع إسرائيل خطوة كبيرة للتقدم في المنطقة. وأردف عبدالله بن زايد أن "إعلان البحرين أيضا بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل فرصة لمواجهة التحديات".

وتابع، "السلام مع إسرائيل يظهر أن الشعوب سئمت الصراعات وترغب بالاستقرار"، مشيرا إلى أن "السلام في المنطقة سيفضي للقضاء على قوى "الهزيمة والصراع".

ولفت إلى أن قوى غير عربية "متطرفة" تحلم بإمبراطوريات زائلة تخلق الصراع، موضحا أن "الأولوية القصوى هي لتخفيف التوتر في المنطقة وبدء حوار السلام والأمن". وتابع "الأولوية الآن مواصلة تطوير مجتمعاتنا وترسيخ استقرار المنطقة".

إقامة دولة فلسطينية "أمر مركزي"

وأكد وزير الخارجية الإماراتي أن "التقدم في قيام الدولة الفلسطينية أمر حيوي ومركزي في هذه المرحلة"، مشيرا إلى أن "الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي أوقف الضم في الضفة الغربية".

وأكد أن "السلام لن ينفصل عن التقدم إزاء منح الفلسطينيين حقوقهم وقيام دولتهم"، ودعا "القيادة الفلسطينية إلى اغتنام الفرصة للانخراط في محادثات مثمرة"، وقال "سنواصل وقوفنا مع القيادة الفلسطينية في أي خطوات نحو السلام".

وتنقل معاهدة السلام التعاطي الرسمي مع القضية الفلسطينية الأكثر تأثيرًا على أمن المنطقة من مرحلة المزايدات والمتاجرة السياسية إلى التعاطي المنطقي المتوافق مع القراءة الجيوسياسية للأوضاع في المنطقة والعالم الأمر الذي يشكل خطوة لتعزيز فرص التوصل إلى حل عادل ومستدام للقضية.

وتعد الإمارات رابع أكبر دولة عالميا في تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994 بقيمة 2 مليار و104 ملايين دولار أمريكي، وهي من أكبر الجهات المانحة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بمساهمات بلغت أكثر من 828.2 مليون دولار بين عامي 2013 و 2020، فضلا عن مشاريعها الإنمائية والإغاثية التي طالت مختلف المناطق الفلسطينية خلال سنوات طويلة.

وأكدت دولة الإمارات أنها ستظل دائما الحاضنة الأمينة للجالية الفلسطينية على أرضها، مشيدة بدورها الإيجابي خلال العقود الماضية في نهضة الدولة وما شهدته من نمو وتطور في كافة المجالات.



اضف تعليق