ملك هولندا في كلمة متلفزة.. التهديد الحقيقي للبلاد هو التمييز العنصري وضعف الاقتصاد‎


١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

لاهاي - توجه الملك وليم ألكسندر بكلمة متلفزة إلى الشعب الهولندي من الكنيسة الكبيرة في لاهاي نيابة عن الحكومة الهولندية، صباح اليوم الثلاثاء، وضح فيها الركائز الأساسية لخطط الحكومة للعام المقبل. وشدد الملك على ضعف الاقتصاد بالنسبة لحجم الإنفاق، وأكد على ضرورة استثمار المزيد من الأموال في المحافظة على الوظائف والمرافق الجيدة، بالإضافة إلى بلد أنظف، والجدير بالذكر أنها المرة الثامنة التي يقرأ فيها الملك وليم ألكسندر الخطاب الملكي، والمرة الثالثة خلال ترأس روتا للحكومة.

وقد حرص الملك أيضا على الحديث عن مخاطر التمييز العنصري،  حيث قال الملك في هذا الصدد،"التهديد الحقيقي لنوعية سيادة القانون هو أنه غالبًا ما يتم تحديد فرص الشخص بناءً على أسمه أو لون بشرته.

وهذا أمر غير مقبول، وأشار الملك ويليم ألكساندر بأن النقاش في هذا الموضوع يثير لتوتر أحيانًا. "ولكن يمكن أن يأخذ بيدنا أيضًا إلى أبعد من ذلك في الكفاح ضد التمييز والعنصرية وعدم المساواة. إن تجسير الاختلافات القائمة يبدأ بالاستماع إلى بعضنا البعض

أكد الملك ويليم ألكسندر بأنه يجب على هولندا أن تكون على استعدادا لمواجهة عواقب الانكماش الاقتصادي الحاد الذي سيؤثر على الاقتصاد والمالية العامة. حيث قال الملك: " كيف يمكن السيطرة على الوضع؟ هذا يعتمد بالضبط على السؤال متى؟ وإلى أي مدى؟ ستستمر أزمة كورونا في التأثير على الوضع العام

وقد هيمنت أزمة كورونا على خطاب الملك. وقال الملك:" لقد تغير كل شيء في هذا الربيع جراء انتشار فيروس كورونا. لقد أثر علينا جميعاً، من شمال البلاد إلى جنوبها، صغارًا وكبارًا، في العمل والمدرسة.

وشدد الملك على أهمية دور الشباب الذين أسماهم "كبار الغد". وضرورة البقاء على حذر، وخاصة في أوقات الصدمات المفاجئة، وأعرب عن إعجابه وشكره لكل من بذل جهدًا للتعامل مع الأزمة في مجال الرعاية الصحية وفي كل المجالات الأخرى في المجتمع.

"لقد أثبت نسيج المجتمع قوته. ويظل وقوف الهولنديين إلى جانب بعضهم البعض مميزًا عندما تدعو الحاجة، كما تطرق الملك وليم ألكساندر في الخطاب لذكرى يوم ضحايا الحروب في 4 مايو، حيث لم يكن هناك حضور على الإطلاق. " لم يكن واقعيًا من جهة، وكان واقعيًا جداً من جهة أخرى. لقد صم الصمت الآذان أكثر من المعتاد.

لون البشرة أم الاسم

لكن لم يكن الخطاب حول كورونا فقط. بل نوقش موضوع التمييز العنصري أيضًا. حيث قال الملك في هذا الصدد: "التهديد الحقيقي لنوعية سيادة القانون هو أنه غالبًا ما يتم تحديد فرص الشخص بناءً على أسمه أو لون بشرته.

وهذا أمر غير مقبول، وأشار الملك ويليم ألكساندر بأن النقاش في هذا الموضوع يثير لتوتر أحيانًا. "ولكن يمكن أن يأخذ بيدنا أيضًا إلى أبعد من ذلك في الكفاح ضد التمييز والعنصرية وعدم المساواة. إن تجسير الاختلافات القائمة يبدأ بالاستماع إلى بعضنا البعض.

تقرير هولندي يطالب الشرطة أن تعامل الجميع بمساواة

وحسب تقرير هولندي أعدته قناة أن أو أس الهولندية ونشرته في وقت سابق هولندا الان، يعتبر التنميط أو الفرز العرقي مخالف للمادة الأولى من الدستور الهولندي، والتي تقول "يعامل جميع الأشخاص في هولندا في الحالات المماثلة على حد سواء.

ولا يسمح بالتمييز بسبب الدين أو العقيدة أو الرأي السياسي أو العرق أو الجنس أو أي سبب آخر".

التنميط العرقي، هو التحقيق مع شخص من دون وجه حق على أساس أصله أو أسباب أخرى تتعلق بشخصه وليس بالقضية. الشرطة الهولندية وفي تعليق لها لـ أن أو أس قالت، إن الشباب المغاربة موجودين على رأس قائمة إحصائيات السطو، لكن هذا ليس سبباً للتحقق غالباً من جميع الشباب المنحدرين من أصل مغربي.

وأضافت الشرطة: "إذا قمت بالتحقيق مع عشرة أشخاص واعتقلت واحداً منهم، فأنت إذا مخطأ بحق التسعة الآخرين. ورغم أنك تحتاج هؤلاء التسعة الآخرين للحصول على نصائح أو معلومات، إلا أنك تحصل بعد التحقيق الخاطئ معهم على كره تجاه الشرطة".

عرفت عدة منظمات حقوق الإنسان، منها منظمة أمنيستي ومعهد حقوق الإنسان ومنظمة محامون من أجل حقوق الإنسان، بأن التنميط العرقي هو استخدام الشرطة لمعايير واعتبارات تتعلق بعرق أولون البشرة أوالجنسية أواللغة أوالدين في تحقيقاتها، في حين لا يوجد مبرر موضوعي لذلك".

هذا التعريف هو بالأصل تعريف الهيئة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتستخدمه الشرطة الهولندية في عملها منذ العام 2017.

العام الماضي تلقت الشرطة الهولندية 43 شكوى من أشخاص شعروا بأنهم قد تعرضوا للإزعاج والأذية من قبل الشرطة بسبب أصولهم، وهذا الرقم مشابه للعام الذي سبقه. إلا أن الشرطة كانت قد أكدت من جانبها شكوى واحدة فقط حول التنميط العرقي من بين باقي الشكاوى.

في أمستردام قرر مجلس بلدية المدينة،الأسبوع الماضي، فعل المزيد ضد التنميط العرقي من قبل الشرطة، حيث سجل أعضاء في مجلس البلدية ملاحظاتهم حول هذا الأمر، بالاعتماد على دراسة قام بها مكتب (بِك) للأبحاث والمتخصص في مجال الجريمة والأمن. الدراسة أظهرت أن شرطة أمستردام تمارس التنميط العرقي بدون قيود.

وأن ثلث عملاء الشرطة في المدينة ليسوا على علم بأي إجراء ضد التنميط العرقي. كما أن عناصر الشرطة الذين تمت مقابلتهم لا يرون أي سبب لتغيير سلوكهم. الأمر الذي دفع فرديناند خراب هاوس، وزير العدل والداخلية، إلى الاعتراف في رسالة له إلى البرلمان، بأن ضباط الشرطة لا يدركون دائماً ما يعنيه الإيقاف المفاجئ للتفتيش والتحقيق في الشارع للناس وخصوصاً للأشخاص من خلفيات عرقية. 

الاتهام بالتنميط العرقي لا يقتصر فقط ضد الشرطة الهولندية. في أيار\ مايو الماضي، أجرت "هيئة البيانات الشخصية" تحقيقاً حول ممارسات فرز عرقي قامت بها إدارة الضرائب الهولندية.

حيث يشك أن السلطات الضريبية قامت باستخدام معلومات متعلقة لأشخاص يملكون جنسية ثانية " إلى جانب الهولندية" لاتخاذ قرار بإيقاف دفع مخصصات رعاية الأطفال، وذلك تبعاً لما نشرته كل من أر تي  إل نيوز  وجريدة تراو. 

مصلحة الضرائب نفت أنها تقوم ببناء اختياراتها على أساس الجنسية الثانية للأهل في سياق مكافحتها للاحتيال في رعاية الأطفال ووكالات رعاية الأطفال الأهلية. لكنها لا تؤكد ذلك بشكل قطعي، إذ ورد في ردها: "لا يمكن لأي منظمة ان تعطي ضمانة مطلقة، وهذا ينطبق علينا".

ما الذي يمكنك القيام به إذا ما تعرضت لتنميط عرقي؟

تواصل موقع "هولندا الآن" مع منظمة حقوقية، وهي منظمة مستقلة تعمل على تسجيل حوادث التنميط العرقي التي يقوم بها عناصر في الشرطة، واستفسر عن الإجراءات التي يمكن للقادمين الجدد القيام بها في حال تعرضهم للتنميط او الفرز العرقي من قبل الشرطة.

المنظمة أكدت على أن الشرطة يجب "أن تكون للجميع، وعليها أن تعامل الناس بمساواة بغض النظر عن لون البشرة، أو بلد القدوم، أو الدين.

المنظمة تتواصل دائماً مع الشرطة لضمان عمل صادق، وأكدوا أنهم يقدمون أفكاراً يمكن للشرطة عن طريقها تحسين عملها. لكن في حال كنت قد تعرضت إلى تنميط عرقي بإمكانك إبلاغهم بذلك عبر هذا الموقع: www.controlealtdelete.nl/melding وسيساعدك في تقديم شكوى أو دعوى". 

 هناك الكثير من القادمين الجدد ممن لا يعرفون حقوقهم أو الطريقة التي يكتشفون بها ذلك. المنظمة من جانبها علقت على هذا الأمر بأن "الأشخاص في هولندا، المواطنين الأصليين منهم أو القادمين الجدد، من المهم لهم أن يعرفوا حقوقهم. تشارك معلومات حول حقوقك كمواطن.

انقسام حاد في الشارع السياسي بين مؤيد ورافض لقيود صارمة بشأن كورونا

وفي سياق آخر خلص بحث أجرته هولندا الان ، إلى أن غالبية المواطنين الهولنديين ما زالوا يدعمون إلى حد كبير سياسة الحكومة بشأن كورونا، ولكن ليس في جميع النقاط. إذ أشار البحث، بأن أكثر من ثلث المواطنين راضون عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من تفشي كورونا، مؤكدا في الوقت ذاته، أن مجموعة كبيرة تدعم الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة. كما بين البحث، بأن ربع من المواطنين يؤيدون إجراءات تتصف بالمرونة.
 


الكلمات الدلالية هولندا ملك هولندا

اضف تعليق