ساحل العاج.. "الحسن واتارا" في المقدمة رغم الاحتجاجات


١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

وقعت مظاهرات في بعض المدن العاجية احتجاجًا على إعلان الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، ترشحه لولاية ثالثة، خلال الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في 31 أكتوبر/ تشرين أول المقبل.

وأوضح رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار) في خطاب له بمناسبة الذكرى الستين لعيد استقلال البلاد عن الاحتلال الفرنسي أن ترشحه للرئاسة، يعود لسببين "حالة القوة القاهرة بعد وفاة مرشح الحزب أمادو غون كوليبالي أوائل يوليو/ تموز الماضي، وأداء الواجب المدني"، والحقيقة أن واتارا كان قد عقد العزم على عدم الترشح للرئاسة مجددا، وكان قد جهز رئيس الوزراء السابق ليكون مرشح الحزب الحاكم، ولكن وفاته غيرت الكثير في ساحل العاج، ففي مارس/ آذار الماضي قال الحسن أمام البرلمان، إنه لن يترشح للانتخابات القادمة، وأعلن حينها أنه يريد فتح الباب أمام جيل جديد، رغم أن دستور البلاد الجديد يتيح له الترشح مجددا، ولكنه قرر ترشيح رئيس الوزراء حينها أمادو/ أحمد غون كوليبالي بدلا عنه.

وأكد واتارا -البالغ من العمر 78 سنة حينها- أنه قد بدأ "التهيئة للمغادرة، ولحياتي ما بعد الرئاسة، وبدأت إحياء نشاط معهدي، وإنشاء هيئة، ولكن الإنسان في التفكير والله في التدبير".

وواتارا، المسؤول التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي، قاد بلاده بعد سنوات الحرب لتحقق نموا اقتصاديا سنويا لا يقل عن 7% منذ عام 2012، وهو أول عام كامل له في المنصب، وله شعبية كبيرة بين غالبية السكان في ساحل العاج، ووعد واتارا بالفوز في الانتخابات المقبلة بـ"الضربة القاضية" أي من الدورة الأولى، كما حدث في 2015 عندما فاز بأكثرية 83,7 في المئة من الأصوات.

بداية الأزمة

بداية الأزمة كانت وفاة أمادو/ أحمد غون كوليبالي رئيس وزراء ساحل العاج مرشح الحزب الحاكم للانتخابات الرئاسية عن عمر ناهز 61 عاما، قبل أسابيع، حيث توفي عقب اجتماع حضره، وأفاد أمين عام الرئاسة باتريك آشي على التلفزيون الحكومي حينها "يؤسفني جدا أن أعلن أن رئيس الوزراء أمادو غون كوليبالي، رئيس الحكومة، غادرنا بعد ظهر اليوم عقب المشاركة في اجتماع حكومي"، وكان كوليبالي عاد إلى الدولة الواقعة بغرب أفريقيا الأسبوع الماضي بعد غياب شهرين في فرنسا لتلقي العلاج جراء إصابته بمشكلات في القلب.

وتارا -الذي يحكم ساحل العاج منذ 2010- تحدث مرات أن رحيل الوزير الأول السابق، ومرشح الحزب الحاكم لخلافته "ترك فراغا كبيرا في الفريق الذي تم وضعه لمواصلة البرنامج الرئاسي"، وبحق فإن وفاة أمادو كوليبالي أحدثت هزة في الحكم الحاكم وفي ساحل العاج الأمر الذي دفع الحسن وتارا للترشح مجددا للرئاسة بسبب ضغوط كبيرة مارستها عليه قيادات حزب تجمع الجمهوريين من أجل الديمقراطية والسلام الحاكم.

المجلس الدستوري والولاية الثالثة

بدوره سمح المجلس الدستوري لكوت ديفوار للرئيس الحسن واتارا بالترشح لولاية ثالثة مع رفض ترشح اثنين من زعماء المعارضة البارزين، وهو ما تسبب في مظاهرات ببعض مدن ساحل العاج، وذكرت وكالة "بلومبرج" للأنباء، أن الرئيس الحالي ومنافسه الرئيسي، هنري كونان بيدي رئيس الجمهورية الأسبق، هما اثنان من بين أربعة مرشحين سمح لهم المجلس بالترشح في الانتخابات المقررة في 31 أكتوبر من أصل 44 مرشحا تقدموا بطلبات للترشح، ومنع المجلس رئيس البرلمان السابق زعيم المتمردين سابقا جوليوم سورو وكذلك لوران جباجبو، سلف واتارا، في قرار قد يثير الاضطرابات.

والمرشّحون الباقون الذين صادق على ترشيحاتهم المجلس الدستوري هم باسكال آفي نغيسان، رئيس الوزراء السابق في عهد غباغبو، وكواديو كونان بيرتان، النائب المنشقّ عن حزب بيدييه.

وتقول المعارضة الإيفوارية: إن القانون لا يسمح إلا بفترتين رئاسيتين، في حين يقول الحزب الحاكم إن دستورا جديدا تم تبنيه في عام 2016 غير هذا، وقال عبد الله بن مايت -محامي واتارا، للصحفيين وفقا للفرنسية بعد إعلان المجلس لقراره في العاصمة التجارية أبيدجان- إن هناك مناقشة قضائية تمت بشفافية.. لقد حسم المجلس الدستوري الجدل، وأعتقد أن الإيفواريين سيحسنون صنعا إذا امتثلوا لهذا القرار واحترموا القرار والسلطة التي أصدرته".

صفقة محتملة

فيما قال المحلل في الشؤون الأفريقية إدريس آيات ملخصا ما يجري في ساحل العاج- إن اللجنة الانتخابية قبلت ترشح وتارا لولاية ثالثة بينما رفضت ملف الرئيس السابق غباغبو، فخرج أنصار غباغبو وتظاهروا وحطموا بعض محلات المسلمين، الأمر الذي دفع واتارا أن يقدم عرضا مفاده أن على غباغبو البقاء على الحياد مقابل عفوٍ رئاسي عن حكم السجن (20 سنة) إن أعيد انتخابه والسماح له بالعودة للبلاد.


اضف تعليق