تفعيل مصري لمشروع خط نقل النفط العراقي عبر الأردن


١٦ سبتمبر ٢٠٢٠

رؤية

نتاجًا للقمة الثلاثية العراقية المصرية الأردنية في عمّان، بمشاركة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وملك الأردن عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في أغسطس الماضي، يبدو أن مصر ماضية في تفعيل قرارات هذه القمة؛ حيث كشفت صحيفة الزمان العراقية، نقلا عن مصدر حكومي مسؤول، أن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعطى تعليماته بتكثيف الاتصالات بين الوزراء المصريين ونظرائهم في كل من العراق والأردن لتفعيل القرارات التي تم الاتفاق عليها في قمة عمان الثلاثية التي عقدت مؤخرا في العاصمة الأردنية لتنفيذ عدد من المشروعات المشتركة وعلى رأسها مشروع خط أنابيب النفط العراقي.

واعتبر عدد من الخبراء خط الأنابيب نقلة نوعية في التعاون بين الدول الثلاث.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس محمود نظيم وكيل أول وزارة البترول الأسبق أن هذا المشروع سيحقق مكاسب كبيرة للدول الثلاث، خاصة العراق، الذي يمتلك ثروة نفطية هائلة لكنه يبحث عن طريقة جديدة لتصديره، بينما ستدخل مصر بمصانعها ومواردها البشرية وموانئها، في حين يمتلك الأردن موقعا استراتيجيا جيداً يساعد على نجاح المشروع.

وأضاف أنّ المشروع غير مكلف بالمرة لأنّ الأنابيب موجودة بالفعل لكنها تحتاج إلى بعض التدخلات الفنية والتدعيمات فقط لأنّ البنية الأساسية موجودة بالفعل، فيما أكدت مصادر اقتصادية أن الشركات المصرية سيكون لها الأولوية في مشروعات الإعمار التي سوف تنفذ في العراق فضلا عن التعاون في مجال الربط الكهربائي والمجال الصحي والتجارة البينية.

مكاسب كبيرة

وحسب تقرير مجلة ماسبيرو المصرية، فقد ثمَّن عدد من الخبراء المقترح الحكومي المصري بإنشاء خط أنابيب لنقل النفط الخام من العراق إلى الأردن ومصر. وقد أكد الخبير البترولي وأستاذ هندسة البترول الدكتور رمضان أبوالعلا، أن هذا المشرع سيدر خيراً وربحاً على الدول الثلاث، مشيراً إلى أن وصول النفط العراقى إلى الموانئ المصرية سيكون سبباً في وجود قيمة مضافة كبيرة عن طريق تكرير البترول وبيعه في السوق المصرية، أو عن طريق تصديره من الموانئ المصرية لدول أوروبا وشرق المتوسط.

وأوضح الخبير البترولي أن مصر ستحصل على رسم مرور على أنابيب البترول، وهو ما يمثل فائدة جديدة وعائدًا ماديًا لمصر من وراء هذا المشروع، متابعاً أن: "المواطن العراقى سيستفيد أيضاً وبشكل كبير؛ لأنه بهذه الوسيلة سيتم تأمين صادراته النفطية بعيداً عن منافذه البحرية التي ربما يحدث فيها بعض التوترات من حين إلى آخر، علاوة على المشاغبات الإيرانية في منطقة الخليج، وبعيداً أيضاً عن المنفذ السوري الذي يحدث فيه احتقانات عسكرية وسياسية من آن لآخر".

وأشار "أبوالعلا" إلى أن الأردن سيقوم أيضاً بتأمين احتياجاته من المواد البترولية، خاصة أنه لا يمتلك النفط، إضافة إلى الحصول على رسم مرور أنابيب البترول، متابعاً أن: "كل هذا يؤكد أننا أمام مشروع كبير ذي جدوى اقتصادية، مشدداً على أن هناك جدوى سياسية كبرى أيضاً؛ وهى توطيد العلاقات الاقتصادية مع العراق الشقيق، حتى لا يجد العراق نفسه منقادا لإيران التي تحاول السيطرة على الجانب السياسي في العراق.

الدكتورة عالية المهدي -العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- أكدت أن هذا المقترح ليس وليد اللحظة أو الصدفة، لكنه جاء مكملًا للقاءات مؤتمر القمة الثلاثي الذي عُقد في القاهرة وعمان، إبان الحكومة العراقية السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي، وهو ما يؤكد على قوة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط هذه الدول الثلاث.

أكدت المهدي أن الاتفاق البترولي الضخم بين ثلاث دول كبار مثل مصر والعراق والأردن، فهذا شيء جيد في حد ذاته، مشيرة إلى أن هذه الفكرة توفر للعراق مسارًا آمنًا جداً التي النفطية بعيداً عن كل توترات منطقة الخليج الذي كانت تعيقه عن التصدير في كثير من الأحيان.

وأوضحت العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن لدى مصر الكثير من مصانع ومصافي تكرير البترول، وتحديداً في الإسكندرية، وهو ما يعني أن هذا المشروع سيوفر الكثير من فرص العمل لآلاف الشباب.



اضف تعليق