لبنان.. كورونا يفتك بمعتقلي "رومية"


١٦ سبتمبر ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

مع فتك كورونا بالمعتقلين والدرك معا في سجن رومية، شهد السجن اللبناني انتفاضة كبيرة ضد ما وصفه "الموقوفون" والسجناء بالإهمال وتركهم للمجهول أمام الفيروس الذي أصاب العشرات وسط ظروف إنسانية بالغة السوء حيث تسمع أصواتهم وأصوات طرقهم على الأبواب بعد حدوث حالات إغماء لحالات مصابة بفيروس كورونا.

معتقل رومية اللبناني المكتظ يضم آلاف السنة وبعض الطوائف الأخرى والعشرات من الفلسطينيين وغيرهم من الجنسيات المختلفة، غالبيتهم اعتقل بلا تهمة ولا محاكمة، والأمر الذي زاد الطين بلة كان خروج وزير الداخلية اللبناني الجديد ليتحدث عن رفاهية السجناء في رومية، الأمر الذي أدى إلى تجمهر المئات في باحات السجن، احتجاجا على هشاشة الرعاية الصحية، وطالب السجناء بإخلائهم قبل أن تتفاقم أوضاعهم الصحية وتتحول إلى كارثة.

مصدر مقرّب من وزارة الصحّة اللبنانية، قال إن "عدّد المصابين بالجائحة داخل السجون بلغ المئة"، وأضاف: "نحن كوزارة مهمّتنا نقل المرضى ومعالجتهم فقط"، لافتًا إلى أنّ هناك طروحات عدّة لمعالجة هذا الأمر منها فكرة مستشفى ميداني قرب سجن رومية وهذا الأمر متعلّق بما يُمكن السير عليه بشكل سريع"، من جانبه، شدد وزير الصحة العامة على أن "حق السجناء يماثل حق أي مواطن طليق". وقال: "إن عامل الوقت مهم بالنسبة إلينا، وتسجيل الإصابات بشكل تصاعدي يحتم تفاعل الأطراف المعنيين جميعا وتسريع الخطوات دون التسرع".

جنبلاط ونقيب المحامين

بدوره أشار رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط إلى أن "فيروس "كورونا" يجتاح سجن رومية نتيجة الإهمال ونتيجة الاكتظاظ"، معتبرًا أن "أكبر جريمة كانت في رفض قانون العفو"، ودعا، إلى "إقراره وبشكل استثنائي فوق كل اعتبار سياسي أو طائفي".

كما حذّر نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف من "قنبلة" داخل سجن رومية، أكبر السجون اللبنانية وأكثرها اكتظاظاً بعد تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

"حياتنا ليست لعبة"

وانتشرت مقاطع فيديو مسرّبة من زنزانات مكتظة في سجن رومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها عدم مراعاة أي تباعد اجتماعي أو إجراءات وقائية من الجائحة، الأمر الذي استفز العشرات من أهالي سجن رومية، حيث نفذوا اعتصاما أمام قصر العدل في بيروت، طالبوا خلاله بإصدار قانون العفو العام عن أبنائهم، معربين عن تخوفهم من تفشي الفيروس في السجون.

وظهر النزلاء في المقاطع المنتشرة وهم يقولون: "نحن نزلاء سجن رومية مبنى المحكومين نوجه هذه الصرخة لكم، لقد ضرب الوباء هذا السجن ونحن بحالة خطرة بعد أن ثبتت حالتان في هذا المبنى بعد إجراء فحوصات لـ 20 حالة، نحن أخطأنا وكلنا خطاؤون وجل من لا يخطئ لكن أخطاءنا لا تبيح دمنا وتحلل أرواحنا، لذلك باسمنا وباسم كل سجين ورحمة ورأفة بحالنا وبحال أهلنا نطلب منكم ومن كل صاحب قرار شريف في هذا البلد أن يتخذ الإجراءات السريعة قبل فوات الأوان"، وتوجّه أحد التسجيلات إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بالقول: "حياتنا ليست لعبة".

استغاثة

يقول المحلل السياسي اللبناني ربيع حداد: كورونا يفتك بالسجناء في سجن رومية في ظل إهمال إدارة السجن والوزارات المعنية. فلا عزل ولا تعقيم ولا أسرّة ولا أدوية. بالإضافة إلى اعتزال كافة الضباط والعساكر المباني التي يوجد فيها حالات. نطالب بالإفراج الفوري عن غير المحكومين ومن شارفت محكوميته على الانقضاء.

وأضاف: "زار نقيبا الأطباء والمحامين في بيروت شرف أبو شرف وملحم خلف سجن رومية أمس وأصدرا بيانا مشتركا طالبا فيه بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لمكافحة تفشي فيروس كورونا تفادياً لوقوع كارثة إنسانية لن تبقى محصورة داخل جدران السجن".

بدورها، قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر رونا الحلبي: "نسعى للعمل مع سلطات الاحتجاز لتفعيل آلية الإحالة إلى المستشفى للمعالجة، ناهيك عن رفع مستوى جناح الاحتجاز بالمستشفى"، وتابعت: "مرافق الاحتجاز تعاني من سوء النظافة الصحية وتفتقر إلى التهوية، لذلك هناك خوف على المحتجزين"، وأردفت: "تتابع اللجنة الدولية في لبنان الوضع عن كثب في أماكن الاحتجاز وتقدّم الدعم الفني إلى سلطات الاحتجاز على مستوى الوقاية من الفيروس والتأهب له".

وفي سياق متصل، ناشد مجاهد دهشة، شقيق الموقوف الفلسطيني عبدالإله دهشة، المريض بالقلب والمصاب بفيروس "كورونا"، الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الفلسطيني وجمعيات حقوق الإنسان ونقيب المحامين في لبنان، بالتدخل السريع لإنقاذ أخيه، ووفق دهشة، فإن أخيه موقوف منذ أكثر من سنة وشهرين ولم تتم محاكمته.

الكاتب اللبناني أحمد الأيوبي قال: "نشرت صفحات الأهالي مقاطعَ مصوّرةً تكشف الأوضاع المأسوية للسجناء داخل العنابر، وأخرى لسيارة إسعاف ينقل طاقمها سجناء ظهرت عليهم أعراض المرض، وحذّر "المرصد اللبناني لحقوق السجناء" من هشاشة الوضع الصحي في "المبنى ب" خصوصاً، حيث لا تتوفّر أجهزة أوكسجين أو حتى كمامات أو معقّمات، وتمّ رصد حالة التراخي التي يمارسها القائمون على السجن لجهة عدم التزامهم بإجراءات السلامة العامة أثناء اختلاطهم بالسجناء. وعليه، فإنّ المرصد دعا وزارة الصحة ونقابة المحامين إلى أخذ الأخبار الواردة من رومية على محمل الجدّ".

 




اضف تعليق