مفاوضات سد النهضة تفشل من جديد.. و"الأمل الأخير" في اجتماعات واشنطن


١٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - وصلت المفاوضات الفنية بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن ملء وتشغيل سد النهضة إلى طريق مسدود من جديد، بعد عقد 4 اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه في البلدان الثلاث لبحث الخلافات، والاتفاق نهائيا، لتعلن مصر عقب الاجتماعات التي عقدت خلال اليومين الماضيين فشل التوصل للاتفاق، مشيرة إلى "عدم وجود إجراءات واضحة من الجانب الإثيوبي؛ لفترة ملء وتشغيل السد".

وكان وزراء الخارجية في الدول الثلاث، قد اتفقوا -في واشنطن في السادس من شهر نوفمبر الماضي برعاية وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، وحضور رئيس البنك الدولي- على عقد 4 اجتماعات خلال ديسمبر الماضي ويناير الجاري للوصول لاتفاق نهائي، يتخللها اجتماعات فنية في أمريكا لمتابعة وتقييم سير المفاوضات، ثم تختم الاجتماعات بعقد اجتماع أخير في أمريكا في 15 يناير الجاري.

"إثيوبيا تتعنت"

وزارة الري المصرية، أكدت أن الاجتماع الرابع وفقا لاتفاق واشنطن، لم يتوصل إلى اتفاق حول التصرفات المائية المنطلقة من سد النهضة في الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق، مشيرة إلى "عدم وجود إجراءات واضحة من الجانب الإثيوبي؛ للحفاظ على قدرة السد العالي على مواجهة الآثار المختلفة التي تنتج عن ملء وتشغيل سد النهضة، خاصة إذا واكب ذلك فترة جفاف أو جفاف ممتد لعدة سنوات متتابعة".

وشددت الوزارة في بيان رسمي، عقب اجتماع وزراء مياه الدول الثلاث في أديس أبابا، على ضرورة أن يتكامل سد النهضة بوصفه منشأ مائيا جديدا في نظام حوض النيل الشرقي للحفاظ على مرونة المنظومة المائية لمواجهة الظروف القاسية التي قد تنشأ عن ملء وتشغيل سد النهضة، إضافة إلى حالات الجفاف والآثار التي قد تنتج عن ظاهرة تغير المناخ.

وأشار إلى أن الدول الثلاث واصلت، خلال الاجتماع الذي عقد على مستوى وزراء المياه، المناقشات حول نقاط التوافق والاختلاف، مضيفة أن مصر حاولت "تقريب وجهات النظر وتقليص الفجوة في المواقف؛ من خلال تقديم مقترحات ودراسات تضمن لإثيوبيا توليد الكهرباء باستمرار وبكفاءة عالية في فترات الجفاف الشديد دون الإضرار بالمصالح المائية المصرية، وقيام مصر بتقييم المقترحات الفنية التي طرحت خلال هذه المناقشات".

"ادعاءات إثيوبيا"

وادعت إثيوبيا عبر وزير المياه الإثيوبي، سيلشي بيكل أن مصر جاءت إلى مفاوضات "سد النهضة" من دون نية للتوصل إلى اتفاق، قائلا: "مصر جاءت إلى المحادثات من دون نية التوصل إلى اتفاق، وتقدمت بطلب غير مقبول".

وتابع بيكل: "لم نتفق على مسألة ملء (خزان) السد، لأن مصر قدمت اقتراحا جديدا يطلب تنفيذ عملية الملء في فترة 12-21 سنة"، مردفا: "هذا أمر غير مقبول، سنبدأ ملء السد بحلول يوليو المقبل".

وذكر دبلوماسي مطلع على المحادثات إن إثيوبيا لم تقدم ضمانات كافية بشأن حصص المياه، لافتا إلى أن إثيوبيا لا تريد الالتزام بأية ضمانات ملموسة للتخفيف من آثار السد، أثناء فترات القحط الطويلة، ولذلك لا مجال للتوصل لاتفاق. الخطوة التالية هي التوجه إلى واشنطن".

"ماذا بعد؟"

وبعد إعلان مصر وإثيوبيا، فشل المفاوضات لما يبقى أمام الدول الثلاث سوى الاجتماع الأخير الذي سيعقد في واشنطن في 13 يناير الجاري، بهدف حل الخلافات بينها بحلول 15 يناير، حول ملء الخزان وتشغيل السد، بحسب اتفاق وزراء الخارجية في مصر وإثيوبيا والسودان، في نوفمبر الماضي.

وأكد وزراء خارجية الدول الثلاث، في بيان رسمي عقب اجتماعات واشنطن، على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وأنه حال عدم التوصل لاتفاق في الموعد المتفق عليه يتم اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

وتنص المادة العاشرة من إعلان المبادئ على أنه "تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا، وأنه إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".