التجارة القذرة في أفريقيا..تجني أرباحًا وتحصي أرواحًا


١٢ يوليه ٢٠١٧

كتب - هالة عبدالرحمن
تواجه واحدة من أكبر شركات إنتاج التبغ في العالم معركة في المحاكم بسبب محاولات الحكومات الأوغندية والكينية للحد من الأضرار  التي تسببها الشركات العالمية التي تفتح أسواقًا عالمية لها في أفريقيا.

وكشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تقارير حول شبهات فساد لشركات التبغ العالمية في العديد من البلدان الأفريقية ومنها أوغندا وتوغو وناميبيا وغابون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأثيوبيا وبوركينا فاسو، ووجهت حكومات هذه الدولة اتهامات لشركات التبغ بانتهاك القوانين والاتفاقات التجارية الدولية, محذرة من الضرر على اقتصاد البلاد.

وتقدر حجم تجارة شركات التبغ الأمريكية بـ49 مليار دولار، وعلى الرغم من انخفاض معدلات التدخين حول العالم إلا أن  التدخين ما زال يقتل أكثر من 7 ملايين أشخاص فى العالم سنويًا معظمهم في البلدان الفقيرة، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية.


وتنتهج شركات التبغ أساليب "قذرة" في تصدير الموت للدول الفقيرة، وهناك ما يقدر بـ 77 مليون مدخن في أفريقيا، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030.

وفي كينيا سعت شركات التبغ في تأخير تقييد بيع السجائر والترويج لها من خلال القانون، ونجحت أخيرًا في وقف فرض ضوابط على صناعة التبغ.

وفي أوغندا توجد حرب شرسة ضد قانون "مكافحة التبغ" بحجة مخالفته للدستور وغير عادل بسبب تقييده لتجارة السجائر.

وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2025 سوف ترتفع معدلات التدخين في 17دولة من إجمالي 30 دولة أفريقية، وفي بعض البلدان تشهد ارتفاعًا هائلًا في نسبة المدخنين، فمثلًا ما يقرب من نصف سكان الكونغو والكاميرون أيضًا مدخنين، وتصل النسبة في سيراليون إلى 41.2%، وفي ليسوتو 36,9 في المائة.


ويركز رواد مصانع إنتاج السجائر في العالم على توسيع الأسواق الناشئة في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا حيث لديها عدد كبير من الشباب والأطفال بما يمثل سوق هائلة لتجار التبغ في العالم.

ونفت شركات التبغ العالمية استهداف الأطفال بمنتجاتها المميتة، إلا أن دراسة جديدة أجريت في إحدى مدارس نيروبي اكتشفت وجود شبكة بائعين للسجائر على طول الطرق التي تسلكها الاطفال أثناء الذهاب إلى المدارس الابتدائية.

وتواجه الحكومات الأفريقية تحديًا كبيرًا في مواجهة شركات إنتاج التبغ المتعددة جنسيًا، حيث تحاول إصدار قوانين تجرم تدخين صغار السن.


ويبلغ حجم الضرائب غير المباشرة على التبغ عالميًا 269 مليار دولار في عامَي 2013 و2014، إلا أن الحكومات استثمرت أقل من مليار دولار منها من أجل مكافحة التبغ، وتشير الدراسة إلى أن زيادة ضريبية طفيفة على أسعار السجائر بمعدل 80 سنتاً في جميع الدول، من شأنها أن ترفع أسعار السجائر بنسبة 42%، ما يؤدي إلى انخفاض بنسبة 9% بمعدلات التدخين، أي انخفاض عدد المدخنين بمعدل 66 مليون شخص، إلا أن تجربة فرض ضرائب على السجائر لم تجدي نفعًا في مصر مثلًا حيث أعلنت مصر أن إجمالى عدد المدخنين في مصر، بلغ نحو 19.6% من إجمالى السكان بعدد إجمالي 12.6 مليون نسمة، وفقاً لتقديرات عام 2016.

ويوجد حول العالم 7 ملايين أشخاص يموتون سنوياً جراء تعاطي التبغ، منهم 600 ألف مدخن سلبي، أمّا الفاتورة الاقتصادية الناجمة عن استهلاك التبغ فتكلّف الاقتصاد العالمي سنوياً أكثر من تريليون دولار. وفي حين تسيطر 5 شركات من الدول الغنية على 85% من سوق التبغ، يسيطر الفقراء على استهلاكه، والموت والمرض من جرائه.


اضف تعليق