"البرق الأزرق" .. هجوم استهدف أذرع إيران الخارجية لردع نفوذها


٠٣ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

تردد على تويتر الحديث عن الهجوم العسكري، الذي نفذته قوة جوية أمريكية، عبر طائرة مسيرة حاملة للصواريخ، قرب مطار بغداد، فجر الجمعة، ما أدى إلى مقتل قاسم سليماني القائد المباشر لجيش فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يتولى عمليات إيران العسكرية في الخارج عبر تجنيد المليشيات الموالية.

وقد استخدمت حسابات عبر تويتر اسم "البرق الأزرق" في الإشارة إلى هذه العملية. ولم يشر بيان البنتاجون، بشأن الاغتيال، إلى هذا الاسم، إلا أن حسابات عديدة علقت على العملية مستخدمة وسم "Blue lightning"، أي البرق الأزرق.

والبرق الأزرق، يعتبر من أخطر أنواع البرق والصواعق لشدة قوته وقدرته على الضرب خارج السحب الرعدية بمسافات طويلة لا يمكن توقعها.

عملية للردع

وقد كشف بيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، عن السبب المباشر لتنفيذ هذه العملية. وأكد البيان أن "الجنرال سليماني كان يضع - بنشاط - خططًا لمهاجمة دبلوماسيين وأفراد خدمة أمريكان في العراق والمنطقة، وأنه - من خلال فيلق القدس - مسؤول عن مقتل مئات من أفراد الخدمة الأمريكان والتابعين للتحالف وإصابة آلاف آخرين".

وأوضح البيان، أن "سليماني دبّر هجمات ضد قواعد للتحالف في العراق على مر الأشهر القليلة الأخيرة، بما في ذلك الهجوم بتاريخ 27 ديسمبر، وقد بلغت هذه الهجمات ذروتها بمقتل وإصابة أفراد أمريكان وعراقيين آخرين".

ونبّه التقرير إلى أن "سليماني وافق أيضًا على الهجمات التي استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد هذا الأسبوع".

وتفرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات قاسية على طهران، وتمارس سياسة ما تسمى "أقصى ضغط"؛ بهدف فرض المزيد من الضغط على طهران؛ لكي تستجيب للمطالب الدولية والإقليمية بسحب نفوذها وتهديداتها العسكرية في المنطقة. وهو ما ترفضه طهران حتى الآن، خاصة أن المتشددين في النظام الإيراني من رجال الدين والحرس الثوري يضغطون على حكومة روحاني، خشية من الدخول في مفاوضات تضر بمصالحهم ونفوذهم داخل النظام. ولطالما أصرت واشنطن على ضرورة أن يعدل النظام الإيراني من سلوكه إذا كان يرغب في استمراره وتواجده.

عملية استبقاية

منذ أيام وتقوم طهران بإصدار تهديدات مباشرة وغير مباشرة بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة. بل وصل التهديد بالمطالبة بإغلاق السفارات الأمريكية في العراق ولبنان، البلدان اللذان تشتعل فيهما التظاهرات، فيما فسرته إيران رفضا للنفوذ والتواجد الأمريكي. بينما واقعيا هناك تنافس على النفوذ بين طهران وواشنطن داخل هذين البلدين، وبلدان أخرى في المنطقة.

فالثلاثاء الماضي، أضرم محتجون غاضبون النار بإحدى بوابات السفارة الأمريكية فى المنطقة الخضراء وسط بغداد، ووصل زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وزعيم ميليشيا بدر هادي العامري أمام السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، ونصب مناصرو "حزب الله العراق" خيام الاعتصام أمام مبنى السفارة، كما رفع المحتجون شعارات مطالبة بإغلاق السفارة وطرد السفير.

وما تقوم به واشنطن حاليا هو عملية استباقية لردع لإيران، فبعد الهجوم على مقرات الحشد الشعبي، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بمبيو، في تغريدة، "لقد رددنا بشكل دفاعي على الهجوم الذي تم بالوكالة عن إيران، وأدى إلى مقتل مواطن أمريكي وجرح جنود أمريكيين وعراقيين. الآن، الجماعات المدعومة من إيران تهدد سفارتنا في بغداد".

والهجوم الذي استهدف تصفية "سليماني"، استهدف أيضًا شخصيات تابعة لحزب الله اللبناني، يتردد منها اسم محمد كوثراني أحد المسؤولين في حزب الله اللبناني.  وهو ما يعني أن واشنطن نفذت هذه العملية من أجل ردع خطط إيرانية لعمليات أوسع ضد المصالح الأمريكية.

وهذه العملية تفسر تصريحات وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أمس الخميس، التي حذر فيها من من احتمال أن تشن إيران، أو ميليشيات موالية لها، هجمات أخرى على المصالح الأميركية في العراق. وقال أيضًا، "إذا ما تمت مهاجمة أي قوات أميركية، فإن أمريكا سترد، وإذا علمت واشنطن بالإعداد لهجمات، فإنها ستقوم باتخاذ إجراءات وقائية لحماية القوات والمواطنين الأميركيين".

ومقتل سليماني دلالة على أن واشنطن لن تقبل المزيد من التهديدات لسفاراتها في المنطقة، فالهجوم المتكرر على السفارات الأمريكية في العراق ولبنان تقف وراءه أوامر قاسم سليماني لمليشيات إيران الشيعية في المنطقة.

تصفية أذرع المهام الخارجية:-

عملية "البرق الأزرق" استهدف شخصيات إيرانية وأخرى موالية لإيران، وجميعها تمثل قيادات في جهاز فيلق القدس الذي يتولى المهام العسكرية والتخريبة لإيران في الخارج. ولذلك يجب التعرف على هذه الشخصيات؛ حتى يتضح أن واشنطن تستهدف بهذه العملية قطع أصابع إيران الخارجية لردع نفوذها الذي لطالما هدد المنطقة.

ومع هذا لا يمكن القول أن هذا يعني إنتهاء الدور التخريبي الخارجي لإيران؛ بل دلالة على جدية واشنطن على الردع إذا ما تهددت المصالح الأمريكية. وكذلك فرصة لطهران لإعادة حساباتها. ومقتل الشخصيات القيادية وعلى رأسها سليماني لا يعني إنتهاء جيش القدس ومهام الخارجية، بل مقتل العقل المدبر لكثير من العمليات التخريبية في المنطقة.

قاسم سليماني

اللواء قاسم سليماني (62 عاما)، جنرال إيراني وقائد فيلق القدس منذ 1998 خلفاً لأحمد وحيدي. وهي فرقة تابعة للحرس الثوري الإيراني والمسؤولة أساسا عن العمليات العسكرية والعمليات السرية خارج الحدود الإقليمية. ويعد سليماني مهندس حروب إيران في المنطقة وقائد ميليشياتها.

وهو من قدامى المحاربين في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، خلال الحرب العراقية الإيرانية، قاد فيلق 41 ثار الله (وهو فيلق محافظة كرمان). في 24 كانون الثاني/يناير 2011 ارتقت رتبة عسكرية قاسم سليماني من العقيد إلى رتبة اللواء بيد قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي.

كان سليماني نشطا في العديد من الصراعات في بقية أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في العراق والشام. وكانت أساليبه مزيجا من المساعدة العسكرية للحلفاء الأيديولوجيين والدبلوماسية الاستراتيجية الصعبة.

وقد قدّم منذ فترة طويلة مساعدات عسكرية للشيعة والجماعات الكردية المناهضة لصدام في العراق وحزب الله في لبنان وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية. في عام 2012، ساعد سليماني في دعم الحكومة السورية، خلال الحرب في سوريا. كما ساعد سليماني في قيادة قوات الحكومة العراقية والحشد الشعبي المشتركة التي تقدمت ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في 2014-2015. صُنف سليماني من قبل أمريكا كداعم للإرهاب.

وكان يصفه مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي بـ "الشهيد الحي" لكنه يصف نفسه بـ "الجندي المخلص لولي الفقيه".

ويعتبره أنصاره ومن بينهم مسؤولون إصلاحيون ومحافظون بطلاً قومياً يدير عمليات الحفاظ على سيادة البلاد في الخارج، لكن معارضيه يرون فيه عاملاً أساسياً في انعدام الأمن في المنطقة ولا سيما في العراق وسوريا واليمن من خلال دعم ميليشيات عدّة.

وفي وقت نُشرت صور لحضوره في سوريا والعراق إلى جانب الميليشيات التي تدعمها إيران، وجّه المحتجون خصوصاً في التظاهرات التي جابت العراق أخيراً انتقادات واسعة لقاسم سليماني، وأطلقت شعارات ضده والتدخل الذي تقوده بلاده في العراق.

وخلال عملية "البرق الأزرق" تم قتل سليماني فجر اليوم الجمعة قرب مطار بغداد، ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" لاحقا عن مسؤول أمريكي، قوله إن عملية اغتيال سليماني تمت عبر طائرة مسيرة أطلقت صواريخ استهدفت موكبه في مطار بغداد. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" إن سليماني كان قادما من بيروت، لكن مسئولا أمنيا عراقيا قال إن الطائرة ربما جاءت من سوريا أو لبنان.

أبو مهدي المهندس

جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم أو الملقب باسم أبو مهدي المهندس ويسمى في إيران جمال ابراهيمي. وهو سياسي وعسكري عراقي إيراني وهو متزوج من إيرانية. يعتبر أبو مهدي المهندس أحد قادة الحشد الشعبي.

دخل عام 1973 الجامعة التكنلوجية قسم الهندسة المدنية وحصل على شهادة البكلوريوس في الهندسة المدنية عام 1977.

انضم إلى حزب الدعوة الإسلامية وهو في الدراسة الثانوية، وبعد أحداث رجب عام 1979 تم اعتقال العديد من الطلبة وأصبح المهندس أحد أهم المطلوبين لمحكمة الثورة وبعد تسلم صدام حسين الحكم في العراق عام 1979 ومقتل المرجع محمد باقر الصدر اضطر المهندس إلى الخروج من العراق عام 1980، وفي عام 1985 أصبح عضواً في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومارس عمله كسياسي في المجلس وعسكري في فيلق بدر، ومن ثم قائًدا على فيلق بدر حتى أواخر التسعينات.

وإبان سقوط حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين بشهر تخلى عن قيادته في بدر وفي المجلس الأعلى وعمل كشخص مستقل في حين لم يتخل عن علاقاته مع الجميع.

وفي عام 2003 لعب دوراً مهماً في العملية السياسية، وكان له عدة أدوار مهمة قادها بنفسه منها تشكيل الائتلاف الوطني الموحد والائتلاف الوطني العراقي ومن ثم التحالف الوطني، لاحقاً أصبح قيادي بارز وله دور أساسي في قيادة الحشد الشعبي وقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش. وبعد تشكل قوات الحشد الشعبي تم اختيار المهندس كنائب لقائد الهيئة وقد تميز بمشاركته الميدانية للقوات في المعارك.

وقد كشفت ال CNN عن مصادر الاستخبارات العسكرية الأمريكية أنه مطلوب من قبل الإنتربول، وأنه حكم عليه بالإعدام لاتهامه باستهداف سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا بالسيارات المفخخة في الكويت في كانون الأول 1983، وكانت محكمة الكويت قد حكمت عليه عام 1984 بإعدامه، وكان الانفجار قد أدى لمقتل خمسة أشخاص، وجرح 86 شخصاً.

كما وجهت إليه المخابرات اتهامات بمحاولة اختطاف إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية عام 1984، ومحاولة اغتيال أمير الكويت 1985. وكان حزب الدعوة قد تبنى تلك التفجيرات حينها، في محاولة لضرب الدعم الكويتي للعراق في حربه مع إيران.

شخصيات أخرى:-

سامر عبد الله: صهر عماد مغنية، ومسؤول جهاز العمليات الخارجية في ​حزب الله​ اللبناني.
محمد كوثراني: قيادي في حزب الله اللبناني.
نعيم قاسم: نائب الأمين العام في حزب الله اللبناني. وقد تضاربت الأنباء حول مقتله، وقد نفى حزب الله اللبناني سقوط قتلى لبنانيين في الغارة الأميركية على العراق، دون أن يشير النفي إلى اسم محدد.
زوج بنت قاسم سليماني: لم يتم تأكيد مقتله حتى الآن، ولم يتم الكشف عن اسمه
محمد رضا الجابري: مسؤول إدارة العلاقات، ومدير تشريفات الحشد بمطار بغداد.
حسن عبد الهادي: مسؤول في الحشد الشعبي.
محمد الشيباني: مسؤول في الحشد الشعبي.
حيدر علي: مسؤول الحشد في الشعبي.


اضف تعليق