يوم مدرسي للاحتجاج.. في أمريكا الطلاب يغيرون العالم والسياسيون يُقسمونه


٠٨ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

في محاولات جديدة لزيادة الوعي حول ظواهر التغير المناخي وتأثيراتها البيئية المدمرة، ومشكلات العنف وغيرها من مشكلات المجتمع المدني، بدأت بعض الجهات التعليمية في أمريكا أسلوبا مبتكرا، يسمح للطلاب من الصف السابع إلى الثاني عشر بالتخلف يوما واحدا عن المدرسة بداعي "الاحتجاج"، ويعتقد مقترحو هذه السياسة أنها أنسب وسيلة للتعامل مع رغبة الطلاب المحمومة في التغيير.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، قالت لوسي كالدوي، المتحدثة باسم النظام المدرسي، إنه ابتداءً من 27 يناير، ستسمح مدارس مقاطعة فيرفاكس العامة في شمال فرجينيا للطلاب في الصف السابع حتى الثاني عشر بغياب يوم واحد كل عام دراسي للمشاركة في أنشطة خاصة بالمجتمع المدني، وقد تتضمن هذه الأنشطة، مسيرات أو اعتصامات أو رحلات إلى ريتشموند للضغط على المشرعين، كما قال عضو مجلس إدارة مدرسة فيرفاكس ، ريان مكلفين، الذي اقترح هذه السياسة.



ومن جهته نشر النجم ليوناردو ديكابريو، المهتم بقضايا البيئة، صورًا على حسابه في إنستجرام، لطلاب صغار ومراهقين قاموا بالاحتجاج لأسباب مختلفة، وأعلن تأييده لهذه السياسة الجديدة.

وكتب ليو: "قوة النشاط الطلابي تتزايد، كما ظهر في العامين الأخيرين من قبل الطلاب الذين نجوا من إطلاق نار جماعي في مدرستهم بفلوريدا، وحركة مناخ الشباب في جميع أنحاء العالم، فهناك جريتا ثونبرج، الناشطة المناخية البالغة من العمر 16 عامًا والتي تحولت إلى شخصية عالمية، والتي تركت المدرسة لأسابيع للحث على اتخاذ إجراء ضد تغير المناخ، ثم ساعدت في إقامة احتجاج منتظم كل يوم جمعة ينتشر بين الطلاب في جميع أنحاء العالم."

View this post on Instagram

#Regram #RG @motherjonesmag: One of the nation’s largest school districts has adopted a novel new policy: Each student in the seventh through 12th grades will be permitted to skip school one day per school year to protest.⁠ Fairfax County in Northern Virginia, home to 188,000 students, will implement its new “civic engagement activities” policy next month. “I think we’re setting the stage for the rest of the nation with this,” Fairfax School Board member Ryan McElveen, who introduced the policy, told the Post. “It’s a dawning of a new day in student activism, and school systems everywhere are going to have to be responsive to it.”⁠ The policy is already facing backlash from conservatives who believe it is coddling liberal students, according to the @washingtonpost. When a school district in Maryland considered, but ultimately abandoned, a similar policy, conservatives across the country expressed criticism to its sponsor, arguing that kids should be in school rather than out protesting. But it’s hardly a liberal victory either; in a world where students have made some impact on issues like climate change and gun violence, one day of demonstrating per school year will hardly be enough to foment radical change.⁠ The power of student activism is growing, as showcased in the last two years by the students in Parkland, Florida, who survived a mass shooting in their school, and the youth climate movement worldwide. Greta Thunberg, the 16-year-old climate activist-turned international celebrity, skipped school for weeks to urge action against climate change, and then helped establish a regular protest every Friday that spread among students throughout the world.⁠ The new policy may well encourage students who have never protested before to take a day off to march or sit-in. But as much as some parents and teachers may want to keep their kids in the classroom, the whole point of protesting is to be heard, and that may require breaking some rules.⁠ Click the link in @motherjonesmag bio to read more. (📸: @sam.vp/Mother Jones; Barbara Alper/Spencer Platt/Ronen Tivony/Erik McGregor/Shawn Patrick Ouellette/Getty)

A post shared by Leonardo DiCaprio (@leonardodicaprio) on




وبحسب صحيفة واشنطن بوست، تراجعت بعض الولايات التي تسودها أغلبية محافظة، عن تطبيق هذه السياسة، وانتقدوها، بحجة أن الأطفال يجب أن يكونوا في المدرسة بدلاً من الاحتجاج.

وقال خبراء، إن مدارس فيرفاكس - التي يصل عدد طلابها إلى حوالي 188،000 طالب من بين أكبر عشرة أنظمة مدرسية في الولايات المتحدة ، والأكبر في ولاية فرجينيا - ربما تكون أول مقاطعة في البلاد تتبنى هذا النوع من القواعد.

وأوضح السيد مكلفين، وجهة نظره قائلا: "أعتقد أننا نهيئ الساحة لبقية الأمة، إنه بزوغ فجر يوم جديد في مجال النشاط الطلابي، ويجب أن تكون الأنظمة المدرسية في كل مكان مستجيبة لها."

لكن يبدو أن سياسة مكلفين، لم ترض الجميع، وواجه ردود فعل رافضة على الإنترنت من قبل النقاد المحافظين، الذين حولوا الأمر إلى صراع بين الليبراليين والمحافظين وبالفعل، تراجعت بعض الولايات التي تسودها أغلبية محافظة، عن تطبيق هذه السياسة، وانتقدوها، بحجة أن الأطفال يجب أن يكونوا في المدرسة بدلاً من الاحتجاج.

وقال ميرا ليفينسون، الأستاذ بجامعة هارفارد: إن الاستقطاب الحزبي المفرط الذي يسيطر على الساحة السياسية الأمريكية الجدل قد تغلغل في أنظمة المدارس في البلاد، وسيتم تفسير كل خطوة يقوم بها المسؤولون والطلاب في هذا الصدد، على أنها "فوز" أو "خسارة" لليمين أو اليسار.



وسبق أن حاولت مدرسة في ماريلاند تبني سياسة مماثلة العام الماضي، وواجهت انتقادات أيضا من اليمين، وقالت باتريشيا أونيل، عضو مجلس إدارة مدارس مقاطعة مونتجمري، إنها بعد أن تحدثت عن سياستها تم إغفال مقترحها بمئات من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والمكالمات من المحافظين الذين قالوا إن الطلاب ينتمون إلى المدرسة، وليس إلى الشوارع والاحتجاج.

وعندما دُعيت أونيل لمناقشة غياب بعذر للمتظاهرين من الطلاب في برنامج "لورا إنجراهام" المحافظ، رفضت ذلك وعللت رفضها بأن "هذه ليست معركة إيديولوجية بالنسبة لي"، وأنها لم تقصد أبدا جر نظامها المدرسي إلى معركة سياسية.

ووفقًا لما قاله تاي جونز، المحاضر في جامعة كولومبيا الذي يدرس الحركات الاجتماعية الراديكالية، فإنه في مناخ اليوم، من المحتم أن ينقسم الدعم أو المعارضة لأية سياسة جديدة على أسس أيديولوجية.

وأضاف" معظم الحركات الكبرى التي يقودها الطلاب اليوم - سواء كانت معارضة للعنف المسلح، أو تدعو إلى تحرك حكومي للتصدي للتغيرات المناخية، يعتبرها الكثيرون دعوات يسارية، حيث لا يزال الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم محافظين يعتبرون احترام السلطة - البقاء في المدرسة - عقيدة أساسية ومهمة للنظام الاجتماعي".

وأوضح أن النشاط الطلابي في أعقاب مذبحة 2018 بمدرسة بارك لاند بولاية فلوريدا، ومؤخراً، الأنشطة الخاصة مكافحة بتغير المناخ، هي التي دفعت ماكلفين إلى تقديم الاقتراح في فبراير الماضي، ولأنهم على دراية باللحظة السياسية المشحونة، صاغ المسؤولون هذه السياسة لتكون محايدة قدر الإمكان، بحسب  ماكلفين.

لكن ما الذي يتطلبه الأمر،  يجب على الطلاب ملء نموذج قبل يومين على الأقل من الغياب المخطط له، يفسرون فيه لماذا سيتغيبون عن المدرسة، وينبغي عليهم الحصول على إذن من أحد الوالدين أو الوص ، ويجب أن يتوقفوا في حرمهم المدرسي مرة واحدة على الأقل في يوم غيابهم المبرر.

وقال ماكلفين إن المراهقين لا يحتاجون إلى توقيع المسؤولين.

وقالت ويندي جاو (18 سنة) ، طالبة في مدرسة أوكتون الثانوية، إنها متفائلة من أن سياسة مدارس فيرفاكس الجديدة ستساعد في زيادة عدد الطلاب الذين يشاركون في أيام الاضطرابات المناخية ، والتي تعتبرها حاسمة في دفع البالغين الذين يديرون البلاد، لتغير سياساتهم.

وأوضحت، لا جدوى من الذهاب إلى المدرسة، إذا لم يكن هناك مستقبل، فلماذا نتعلم إذا لم نكن على قيد الحياة بعد 10 سنوات أو 20 عامًا أو نهاية القرن".

وأصبحت جاو شغوفة بتغير المناخ كطالبة ثانوي عندما انضمت إلى نادي "أوكتون البيئي" وتعرّفت على آثار الاحتباس الحراري، وأدت موجة النشاط الطلابي المحموم هذا الخريف لغياب جاو عن المدرسة خمس مرات على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما أدى إلى تراجع في درجاتها قبل موسم القبول بالجامعة، لكنها قالت إن القتال من أجل مستقبل الكوكب أهم من أي شيء آخر، وأنها تعتقد لا يزال بإمكانها تحصيل علامات القبول الجامعي.



الكلمات الدلالية التغير المناخي