التقاريرثقافة

في عيد ميلادها.. دار الأوبرا المصرية سنوات من الفن الراقي

كتب – هدى إسماعيل

في أول ليالي عامها الـ32 احتفلت دار الأوبرا المصرية مساء أمس السبت، بعيد ميلادها لتضئ شمعة أخرى في سماء الفن والثقافة والطرب الأصيل ، فقد نجحت دار الأوبرا المصرية على مدار أعوامها السابقة أن تؤكد دور مصر الريادي والحضاري في كافة المجالات بالإضافة إلى تميزها في نقل ثقافات العالم إلى الشعب المصري.

فى أكتوبر 1988 افتتحت دار الأوبرا الجديدة بحضور الرئيس الأسبق” حسنى مبارك” والأمير “توموهيتو أوف ميكاسا” وهو الشقيق الأصغر لإمبراطور اليابان، كما شاركت اليابان لأول مرة فى مصر والعالم العربى وإفريقيا فى افتتاح هذا الصرح الثقافى بعرض الكابوكى الذى يضم خمسين عضوا بالإضافـة إلى فنانين من أعلى مرتبة فى مجالات الموسيقى والأوبرا والباليه. وهكذا ظهر هذا الصرح الكبير إلى الوجود بعد 17 عاما من حريق الأوبرا الخديوية.

إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة المصرية

أعمدة الثقافة

قدمت الفنانة الدكتورة “ايناس عبد الدايم” وزيرة الثقافة المصرية التهنئة للدكتور مجدى صابر رئيس دار الأوبرا وفنانيها والعاملين بها وحثتهم على بذل المزيد من الجهد للحفاظ على المكتسبات التى تحققت خلال الأعوام الماضية، وقالت إن الأوبرا المصرية أحد الاعمدة القوية للثقافة وتساهم بفعالياتها المتنوعة فى مساعى تطوير الوعى وبناء الانسان والإرتقاء بالحس الفني.

 وتابعت، إن الأوبرا منذ افتتاحها عام 1988 نجحت فى نقش سطور من نور على صفحات تاريخ الفنون والثقافة اقليمياً وعالمياً وجاءت انعكاسا بارزا للريادة الحضارية فى كافة المجالات، مشيرة الى دورها الهام فى صون اشكال الابداع التراثى وعرض مختلف الوان الفنون المحلية الجادة ونقل ثقافات العالم الى شعب مصر .

من جانبه قال الدكتور “مجدى صابر” ان الأوبرا مستمرة فى اداء دورها باعتبارها نافذة لعرض الفنون الجادة ومركزاً ثقافياً تنويرياً يعمل بخطة ذات ملامح وتحمل العديد من القيم السامية موضحاً الاهتمام بتشجيع ومساندة شباب الموهوبين من خلال اتاحة الفرصة لهم للتواصل مع كبار الفنانين من خلال الفعاليات والانشطة المتعددة التى تحتضنها مختلف مسارحها.

مسارح دار الأوبرا 

تتمتع مسارح دار الأوبرا بأحدث الإمكانات المسرحية والتقنية فى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يسمح بتقديم ثقافات وفنون العالم المتعددة على مسارحه السبعة، فهو يقدم ويعمل على النهوض بمستوى الفرق المصرية التابعة للمركز الثقافى القومى “دار الأوبرا المصرية” وهى: أوركسترا القاهرة السيمفوني، فرقة باليه أوبـرا القاهرة، فرقة أوبـرا القاهرة، أوركسترا أوبـرا القاهرة، فرقة الرقص المسرحى الحديث، فرقة الإنشاد الديني، فرقة كورال الأوبرا، فرقة عبد الحليم نويره للموسيقى العربية، الفرقة القومية العربية للموسيقى وكورال أطفال الأوبرا، وكذلك البرامج الخاصة والدورات التدريبية للمواهب الشابة فى كل المجالات وذلك على المسارح السبعة التابعة للمركز وهى: المسرح الكبير – المسرح الصغير – المسرح المكشوف – مسرح الجمهورية – مسرح سيد درويش – المسرح الرومانى – مسرح النافورة.

الأوبرا الملكية




مر 151 عاماً على افتتاح الأوبرا الخديوية، أو دار الأوبرا الملكية، أول دار أوبرا في مصر والمنطقة العربية وأفريقيا، إذ تم افتتاحها فى 1 نوفمبر عام 1869، بنيت دار الأوبرا بأمر من الخديوي إسماعيل للاحتفال بافتتاح قناة السويس، وقام المعماريان “بيترو أفوسكاني” من ليفورنو و”روتسيي” بتصميم مبني الأوبرا، وقد صنع من الخشب وكان يسع 850 مقعدا، أما موقعه فكان بين منطقة الأزبكية وميدان الإسماعيلية “ميدان التحرير” حاليا، في ساعات الصباح الباكر من يوم 28 أكتوبر 1971، احترقت دار الأوبرا عن آخرها. ودمر المبني المصمم من الخشب، في حين لم ينجَ من الحريق سوى تمثالين من تصميم محمد حسن.

وبحسب كتاب “الخديوي إسماعيل ومعشوقته مصر” للدكتور حسين كفاني، تم افتتاح الأوبرا فى زمن قياسى إذ تم فى زمن قياسى الانتهاء من إنشائها فى خمسة شهور فقط، وقد بلغت تكاليف إنشائها حينذاك 160 ألف جنيه، ومثلت فيها مساء ليلة 29 نوفمبر من العام نفسه 1869، أول أوبرا وكان اسمها “ريجوليتو” وكانت فى مقدمة مشاهدى الأوبرا فى تلك الأمسية الإمبرطورة أوجينى.

وجاء فى مجلة الفيصل: العدد 162 الصادر فى يوليو 1990، أن الخديو أقام دار الأوبرا الخديوية على نفس نمط أوبرا “لاساكا” الشهيرة، ليعرض على ضيوفه “أوبرا عايدة” التى كتبها “مارييت” باشا، مدير الآثار المصرية الفرنسى الأصل، ووضع لحنها الموسيقى الإيطالى الشهير “فيردى” مقابل 150 ليرة إيطالية ذهبية، فكانت هذه الأوبرا سببا لشهرته.

ويقال أن الخديوي إسماعيل كان يخطط في احتفال أكثر فخامة لافتتاح الأوبرا، بعد أشهر من التأجيل وبانتهاء الحرب البروسية – الفرنسية، تم تقديم عمل فيردي الأوبرالي “عايدة” في افتتاح عالمي في دار الأوبرا الخديوية في 21 ديسمبر 1871.

وبحسب الموقع الرسمى لدار الأوبرا المصرية، ارتبطت قصة إنشاء الأوبرا القديمة ارتباطا وثيقا بافتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل الذي كان شغوفا بالفنون ولذلك سميت بالأوبرا الخديوية، ونتيجة حب الخديوي إسماعيل للفن الرفيع وشغفه به أراد أن تكون دار الأوبرا الخديوية تحفة معمارية لا تقل عن مثيلاتها فى العالم، فكلف المهندسين الإيطاليين افوسكانى وروسى بوضع تصميم لها يراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية، واهتم الخديوي إسماعيل بالزخارف والأبهة الفنية فاستعان بعدد من الرسامين والمثالين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها.

أوبرا عايدة

ذكرت الكاتبة “إيفان الدراجي” في كتابها “تياترو” أن دار الأوبرا المصرية تم بناءها بتكليف من الخديوي اسماعيل لتقديم العرض الشهير أوبرا عايدة، وقد تم اكتشاف مخطوطات أوبرا عايدة من قبل عالم الآثار الفرنسي “أوجست ماريتا” في وادي النيل والمخطوطة عبارة عن قصة من أربع صفحات ألف قصتها ميريت باشا عالم المصريات الفرنسي الشهير.

أوبرا عايدة عبارة عن قطعة تشتمل على مناظر ولوحات راقصة يتخللها أغاني موسيقية موزعة على 4 فصول تجسد الصراع بين الواجب والعاطفة، تحكي عن قصة الحب التي نشأت بين الأسيرة الحبشية عايدة ورادميس قائد الجيش المصري الذي حكم عليه فرعون مصر بالإعدام بعد أن ثبت عليه محاولته للهرب مع عايدة إلى الحبشة.

ولكن العرض تم عام 1871 على مسرح دار الأوبرا القديمة ولم يتمكن فيردي من الحضور وعرضت في أوروبا لأول مرة على مسرح لاسكالا في إيطاليا في فبراير عام 1872.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى