التقاريرسياسة

أردوغان يكرر أزمة سوريا في القوقاز للقضاء على الأرمن


رؤية

أكّد السفير الأرمني السابق لدى إيطاليا سرغيس غازاريان أنّ حوالي أربعة آلاف جهادي موالٍ لتركيا من جبهة النصرة ولواء السلطان مراد، وصلوا إلى ناغورنو كاراباخ قادمين من ليبيا وسورية، يقاتلون في الجبهة إلى جانب القوات الأذريّة.

وجاء ذلك على لسان السفير الأرمني الذي كان حاضرًا مع مئة شخص في الاعتصام الذي نظّمته الجالية الأرمنية أمام مقرّ مجلس النواب قصر (مونتي تشيتّوريو) للمطالبة بوقف العدوان التركي الأذريّ.

وأكّد السفير الأرمني السابق في تصريحات لوكالة “آكي” الإيطالية للأنباء الثلاثاء الماضي، أنّ وجود هؤلاء الجهاديين المناهضين للأرمن أمر خطير بل وأكثر من ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار الوقف الاختياري لأنشطة الحرب الذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتّحدة بسبب وباء كوفيد19.

وسلط غازاريان الضوء على خطورة أنّ دولة عضو في الناتو أي تركيا تغذّي انتشار الشبكات الإرهابية في منطقة لم تكن موجودة فيها أبدًا، في حين أنّ أذربيجان التي تتمتع بمصداقية شريك الطاقة لدى أوروبا، تشهد وجود مقاتلين جهاديين بالقرب من طرق نقل الغاز.

واختتم غازاريان مشددًا: “أين مصداقية سياسات بعض الدول الأوروبية؟”.

سورية ثانية في القوقاز

لا يهون الرئيس الأرمني آرمين سركيسيان، من هذا الخطر، ويحذر منه بعبارة واحدة “كابوس سورية”، ويرى أن كبح الدعم التركي لباكو، خصوصا العسكري، سيحول هذه الجولة من الاشتباكات كسابقاتها إلى مجرد احتكاك في إطار الوضع القائم وربما يعطي دفعة لمفاوضات جدية.

ويلخص سركيسيان، في حواره مع صحيفة “الجريدة” الكويتية، وجهة نظر أرمينيا من النزاع، كالتالي: “أرض كاراباخ منحت لأذربيجان من قبل ستالين لمدة 70 عاما انتهت عمليا، وسكانها أرمن 100 في المئة، وبما أن سكان هذا الجيب الجبلي يرفضون الانضمام إلى أذربيجان، والأخيرة تتمسك بتحريره، فهذا يعني أنها تريد الأرض بلا أرمن”، مستحضرا الحملات العرقية التركية ضد الأرمن في الحرب العالمية الأولى.

ويعتبر أن الخطر الحقيقي يكمن في خلق بؤرة إرهابية في جنوب القوقاز، وهكذا سيناريو يقض مضجع إيران التي ستجد نفسها أمام خطر لم تكن تتوقعه، ليس فقط على حدودها الشمالية بل أيضاً في أربع من محافظاتها التي تسكنها غالبية أذرية، وكذلك لن تسمح روسيا، التي يتعرض مجالها الحيوي لضغوط متواصلة آخرها في بيلاروسيا، أن يكون جنوب القوقاز شرارة تنقل النيران إلى الكثير من جمهورياتها التي تعيش على معادلات دقيقة، والأهم أنها قديمة تحتاج الى إعادة تأهيل.

ومن هنا تركز الدبلوماسية الأرمنية، التي يبدو الرئيس سركيسيان أحد أعمدتها، على هذا الخطر، وتعلم أن الخروج من هذا الصراع يحتاج الى حياكة توازنات حساسة، وهذه مهمة قد تكون اكتسبتها من خلال تقارب يحير الكثيرين بينها وبين جارتها الجنوبية إيران.

ويؤكد الرئيس الأرمني على ضرورة أن تتدخل جميع الدول وتمارس ضغطا قويا وواضحا لا لبس فيه على تركيا لمنعها من التدخل في المنطقة، إذا جرى كبح تركيا عندها لدينا فرصة لوقف إطلاق نار فعال، وإمكانية للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهذا التدخل التركي والعدوان الأذربيجاني الذي لم يتوقف حتى بعد إعلان وقف الأعمال العدائية للأغراض الإنسانية في 10 أكتوبر 2020، يعطي شعورا للجميع ليس في كاراباخ أو أرمينيا فحسب، بل كذلك في كل مكان حيث يوجد الأرمن، والشعوب القريبة منهم، بأن تركيا تريد أن تكرر شيئا حدث قبل 105 سنوات – التطهير العرقي للأرمن من وطنهم – وارتكاب إبادة جماعية أخرى، نحن الأرمن في أرمينيا وأرتساخ والشتات لن نسمح أبدا بحدوث إبادة جماعية أخرى، لقد طفح الكيل.

ويضيف، بعد الإبادة الجماعية للأرمن، التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية، والتي لم تعترف بها الجمهورية التركية الحديثة، انتشر الأرمن في جميع أنحاء العالم، وأصبحوا مواطنين فخورين في عدد من البلدان: الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وإيران والأرجنتين ولبنان، وفي أستراليا وسورية وجورجيا وبولندا، وأيضاً في سنغافورة وغيرهم، واندمجوا بشكل فعال في بلدانهم ومجتمعاتهم الأصلية، وساهموا بكل تواضع والتزام بالقانون في الاقتصاد والسياسة والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم، وكل مناحي الحياة في البلدان المضيفة.

وعندما يكون هناك تهديد وجودي وشيك، يسعى الأرمن إلى التعبئة على مستوى العالم، ويمكنهم أيضا القدوم إلى الوطن الام ومساعدة إخوانهم وأخواتهم على الأرض، ويجب أن تتحمل أذربيجان وتركيا، وليس أرمينيا، مسؤولية جلب القتلة والجهاديين المتعصبين إلى منطقتنا، مما يزيد تعقيد تحقيق السلام، ويجب على العالم المتحضر أن يوقف هذا. إنه لأمر مخز للقرن الحادي والعشرين أن يكون مازال هناك مرتزقة يُدفع لهم مقابل قتل المدنيين أو التسبب في كوارث بشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى