اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بين معسكري ترامب وبايدن.. شد وجذب بشأن حزمة التحفيز الاقتصادي

كتبت – ولاء عدلان

كل شيء في أروقة السياسة الأمريكية اليوم، يتحرك مدفوعا بالرغبة في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، ومع قصر المهلة التي تفصل الأمريكيين عن هذا الموعد يسعى الجمهوريون والديمقراطيون إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب وتسديد مزيد من الضربات لبعضهما البعض، حتى لو كان الثمن مزيدا من النزيف الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا.

مطلع الشهر الجاري أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعليق المفاوضات مع المشرعين الديمقراطيين بشأن حزمة التحفيز الاقتصادي الجديدة إلى ما بعد الانتخابات، ثم عدل عن قراره الجمعة الماضية وقدم عرضا تحفيزيا بـ1.8 تريليون دولار، في خطوة بثت الآمال في الأسواق الأمريكية والعالمية في دفعة جديدة تنعش أكبر اقتصاد في العالم، وترفع عن كاهله بعض من تداعيات جائحة كورونا، لكن هذه الآمال سرعان ما تبخرت عندما عارض الجمهوريين والديمقراطيين معا عرض ترامب.

صباح اليوم حاول ترامب أن يلقي باللوم على معسكر الديمقراطيين في تعطيل إقرار حزمة التحفيز الجديدة، فكتب على “تويتر”: “الشعب الأمريكي، أو العامل الأمريكي، هو من أقل اهتمامات نانسي بيلوسي، يجب أن توافق على التحفيز الاقتصادي المطلوب الآن.. معظم الديمقراطيين متفقون على ذلك، والجمهوريون مستعدون للسير به، وأنا مستعد للتوقيع”.

تسيس “حزمة التحفيز”
لماذا الآن قرر ترامب أنه مستعد للتوقيع على حزمة التحفيز بعد أن أعلن أنه يرى ضرورة تأجيل الأمر إلى ما بعد الانتخابات؟

كما قلنا كلمة السر هي “الفوز بالانتخابات وهزيمة الخصم”، في البداية ظن ترامب أنه للخروج من مأزق  تمرير أو عدم تمرير مشروع التحفيز الاقتصادي الذي أقره الديمقراطيون في مجلس النواب “بقيمة 2.2 تريليون دولار” مارس الماضي، من الأفضل التأجيل إلى ما بعد الانتخابات، لأنه في حال أقره دون تخفيض المبلغ كما يطالب الجمهوريون فإن هذا سيكون بمثابة هدية انتخابية لمعسكر المرشح الديمقراطي جو بايدن، وفي حال لم يقره اعتراضا على المبلغ المرتفع فسيواجه انتقادات من الرأي العام الأمريكي وهذا لا يخدمه انتخابيا.

لكن أيضا التأجيل إلى ما بعد الانتخابات يعد مأزقا لترامب، فهذا يعني أنه لن يجد مدخلا اقتصاديا ليغازل الشعب الأمريكي منه وسط  فقدان الآلاف لوظائفهم ولمنازلهم وتراكم الديون على الأسر البسيطة، فضلا عن تضيع فرضة جيدة لإحراج الديمقراطيين أمام الرأي العام، لاسيما مع ارتفاع أسهم بايدن في استطلاعات الرأي بفارق وصل إلى 12% على الصعيد الوطني، ربما لهذا عاد الرئيس الأمريكي وأعلن عن عرضه التحفيزي الجمعة الماضية.

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو قال: إن الرئيس وافق على “حزمة منقحة” بـ1.8 تريليون دولار، سيتم مناقشتها بين وزير الخزانة ستيفن منوتشين ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

على الرغم من أن هذا العرض يزيد عن العرض السابق للبيت الأبيض “1.6 تريليون دولار”، إلا أن فريق الديمقراطيين بزعامة بيلوسي رفض أي حديث عن عرض لا يؤمن مبلغ الـ 2.2 تريليون دولار.  

السبت الماضي قالت بيلوسي -خلال جلسة لمجلس النواب- إن العرض الجديد يمثل خطوة للأمام وخطوتين للوراء وغير كافٍ، مضيفة ما تزال هناك خلافات مع البيت الأبيض حول الكثير من الأولويات، لكنها أضافت أنها متفائلة!.. ربما في إشارة إلى رغبة الديمقراطيين في تحسين شروط التفاوض والوصول إلى أعلى سقف ممكن مع إدارة ترامب قبل الانتخابات وبالتالي تسجيل نقاط انتخابية أعلى.
الجمهوريون أيضا تحفظوا على عرض ترامب، وأبلغوا وزير الخزانة بأنه مبالغ فيه، وقال زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل: من غير المرجح التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

محاولات لتمرير اتفاق بأي ثمن
أمام هذه المعارضة الحزبية عرضت إدارة ترامب، على الكونجرس خطة مؤقتة للتحفيز الاقتصادي، يتم تمريرها أثناء استمرار المفاوضات بشأن التحفيز الشامل.

في رسالة إلى الكونجرس الأحد الماضي، طلب رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز ووزير الخزانة ستيفن منوشين من المشرعين أن يمرروا تشريعًا يسمح لإدارة ترامب بإعادة توجيه أموال “برنامج حماية شيكات الرواتب” غير المستخدمة، البالغة حوالي 130 مليار دولار، بهدف إعادة تشغيل البرنامج للسماح للشركات المتعثرة بمواصلة دفع رواتب موظفيها.

وأضافت الرسالة: حان الوقت الآن لكي نجتمع معًا ونصوت على الفور على هذا التشريع بينما نواصل العمل للوصول لحزمة شاملة، فنهج الكل أو لا شيء هو رد غير مقبول للشعب الأمريكي، في إشارة إلى رفض الديمقراطيين لتمرير تشريعات “تحفيز ” مؤقتة قائمة بذاتها بمعزل عن حزمة شاملة.

يريد الديمقراطيون حزمة كاملة لمعالجة تداعيات الجائحة على الشركات والأسر والحكومات المحلية، النائبة الديمقراطية نيتا لوي رئيسة لجنة المخصصات بمجلس النواب قالت تعليقا على رسالة إدارة ترامب: لا يمكننا إعادة فتح اقتصادنا ووضع الأساس لانتعاش قوي إلا إذا دعمنا حكومات الولايات معا على خط المواجهة في هذه الأزمة.

تعرضت بيلوسي لانتقادات حادة من مسؤولي البيت الأبيض، ووجهوا إليها اتهامات بأنها تعرقل أي إجراء يتعلق بالتحفيز الاقتصادي تجنبا لمنح ترامب نصرًا سياسيًا قبيل انتخابات نوفمبر.

وعلى الرغم من المساعي الحثيثة من إدارة ترامب لتمرير حزمة التحفيز إلا أن المستشار الاقتصادي لاري كودلو أكد -في تصريحات لـ”سي إن إن”- أن التعافي الاقتصادي من آثار كورونا لا يعتمد عليها وأن الاقتصاد الأمريكي سيظهر علامات تعافٍ جيدة في الربعين الثالث والأخير، في حين أكد رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول الأسبوع الماضي، أهمية تمرير حزمة جديدة من المساعدات في أسرع وقت للحد من تداعيات الجائحة التي دفعت البلاد لتسجيل انكماشا تاريخيا في الربع الثاني.

كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي غيتا غوبيناث قالت -في تصريحات لـ”فرانس برس”، أمس– إن تمرير حزمة تحفيز جديدة بقيمة 2 تريليون دولار قد يعزز النمو الأمريكي بنقطتين مئويتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى