التقاريرمنوعات

فريد الأطرش.. 110 أعوام على ميلاد بلبل الشرق

هدى إسماعيل

يحل اليوم 19 أكتوبر ذكرى ميلاد ملك العود «فريد الأطرش» صاحب الألحان والأغاني المحفورة في ذاكرة الأجيال  والتي شكلت تاريخًا عظيمًا جعلت منه ملكا للعود.

ولد فريد الأطرش في منطقة جبل الدروز بالشام عام 1910، اسمه الحقيقي فهد فرحان إسماعيل الأطرش الشهير فنيا بفريد الأطرش، والده هو فرحان إسماعيل الأطرش من جبل العرب في سوريا، ووالدته الأميرة علياء حسين المنذر، وهي مطربة تمتعت بصوت جميل ، وشقيقة فريد الأطرش هي الأميرة والمطربة أسمهان.

اشترك فريد الأطرش في 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا، وقد أنتجت هذه الأفلام في الفترة الممتدة من السنة 1941 حتى السنة 1975 وأشهر الأفلام على الإطلاق والذي جنى أرباحا طائلة هو فيلم “حبيب العمر”، وهناك أيضا فيلم (حكاية العمر كله) وهو من الأفلام المهمة لفريد، أما فيلم “ودعت حبك” والذي أثار ضجة كبيرة حين عرضه، بسبب وفاة البطل في النهاية، فلم يقنع المتفرجين سوى خروج فريد فاتحا الستار ليقول للمتفرجين ها أنا ذا لم أمت.

تغنى«الأطرش» بكلمات عمالقة الشعراء منهم، أحمد خميس، أحمد رامي، أحمد شفيق كامل، الأخطل الصغير، إسماعيل الحبروك، بديع خيري، بيرم التونسي، صالح جودت، فتحي قورة، كامل الشناوي، مأمون الشناوي ومرسي جميل عزيز كما لحن لعدد من الفنانين والفنانات العرب، منهم أسمهان، شادية، فايزة أحمد، صباح، مها صبري، وديع الصافي، نور الهدى ومحرم فؤاد.

أشهر العزاب

فريد الأطرش أشهر عُزاب الوسط الفني فريد الأطرش رغم نجاحه الفني عزف عن الزواج وتوفي وحيدا لا زوجة له ولا أبناء، وكشف بنفسه عن سبب ذلك، خلال لقاء تليفزيوني مع المذيعة ليلى رستم عام 1968 في لبنان، وقال إن الزواج من الوسط الفني لا يكون أسرة وهناك حالات كثيرة تزوجوا في الوسط الفني وانتهت بالطلاق والانفصال، بسبب أن كل طرف مشغول في عمله ولا يلتقيان إلا قليلا، ولو تزوجت فنانة تعتزل وتتفرغ لبيت الزوجية ورعاية أولادها.

فريد والعندليب

في لقاء نادر في أحد البرامج بأمريكا قال فريد الأطرش عن علاقته بعبدالحليم حافظ : كل ما يريد الإيقاع بيني وبين العندليب دي ناس عاوزة تعمل مشاكل بيننا وأنا أكن له كل الأحترام والتقدير، وخلال حفلتي الأخيرة أرسل لي برقية تهنئة قبل ما أغني بساعة ونصف ويطلب لي النجاح والتوفيق .

وأضاف : حبيت أثبت للناس إن الجمهور ده لسه عايش وموجود وأنا حفلتى الأخيرة حققت نجاحا كبيرا، وحبيت أيضا أثبت لهم وسط الهوجة الشعبي والأغاني الراقصة أن الأغاني الطربية المحترمة لها جمهور وأنا حبيت أبقى عند حسن ظن جمهوري وأنا من المحافظين ومن حماة الموسيقى الشرقية”.

الملك والفراشة

كوُن الفنان فريد الأطرش ثنائيات رائعة مع كل بطلات أفلامه بل إنهن ازددن شهرة وتألقًا لاشتراكهن معه، ولعل الأولى في النجاح كانت  الفراشة سامية جمال؛ لأنها كانت حبيبة العمر – كما قيل وقتها – إضافة إلى خفة دمها واندماجها معه ولذلك حظيت بتمثيل ستة أفلام قالت عنها، إنها كانت أفضل ما مثلت في حياتها ولا ننس أسمهان، ونور الهدى، وفاتن، حمامة، وصباح، وشادية، وتحية كاريوكا، وماجدة، وهند رستم، ومديحة يسري، ومريم فخر الدين، ولبنى عبد العزيز، وسميرة أحمد، وميرفت أمين.

علبة قطيفة

كشفت الفنانة الراحلة سامية جمال بأن فريد الأطرش تنبأ بوفاته قبل الرحيل بشهر ونصف  قائلة :«كان فيه عزومة كبيرة حضرها عدد كبير من الفنانين، وكنت مبسوطة أوي إني شفته، وجالي فريد وقالي نفسي أقولك على حاجة، قولتله خير، قالي أنا متشائم وحاسس هيحصلي حاجة وحشة، وقالي فاكرة المصحف اللي جبتهولي وكان في علبة قطيفة، قولتله، آه ماله، قالي ضاع ومش لاقيه، ولوملقتهوش هيحصلي حاجة مش كويسة، قولتله خلاص أنزل اشتريلك واحد غيره، قالي لا مش كده المصحف ده معايا من سنين ومش بيفارقني خالص ده معايا من 1942 وانتي اللي كنتي جيبهولي هدية وبتفائل بيه، فقلتله مش مهم انساه وهابقي أجيب لك واحد غيره، بعدها سافر وقال الكلام ده في الإذاعة والتلفزيون وللجرايد وفوجئت بخبر وفاته بعدها بشهرونص، فالظاهر كان عنده الإحساس بالموت».

الحب الأخير

وهب فريد الأطرش حياته للفن ولم يفكر في الحب والزواج ولكن وفقا لما نشر بمجلة “الموعد” اللبنانية، فإن سلوى حلاق استطاعت تغيير رأي فريد الأطرش في الحب والزواج قبل وفاته بأشهر، وشجعته على هجر حياة العزوبية، وتحدث عن علاقته بها  موضحا أن معرفته بها قديمة، وكان قد التقى بها قبل سنوات من إعلان خطبتهما في لبنان، ونشأت بينهما علاقة صداقة، وكلما مر وقت ازدادت علاقتهما وصداقتهما حتى تحولت الصداقة إلى حب.

وقد استغرق فترة لدراسة الوضع ومعرفة احتمالية تأقلمها على حياته كفنان ذي وضع اجتماعي مختلف، وأوضح خلال حديثه أنه خلال فترة حبهما اجتازا معا كل الصعاب، وكان منها موقف رواه فريد الأطرش وهو أنه كان قد مر بفترة صحية صعبة توقف خلالها عن ممارسة أي نشاط.

وبعد هذا المرض رأى فريد أنه لم يعد قادرا على الحياة بمفرده وبحاجة لمن يشاركه وحدته، وكانت سلوى هي أول من خطرت بباله للزواج بها، خاصة أنها لم تتركه خلال محنته المرضية، وتقدم لخطبتها وخلال هذه الفترة فهم كل منهم ظروف الآخر رغم بُعد سلوى عنه فهي كانت من مدينة صيدا.

نوبات مرض فريد المتتالية كانت سببا في تأجيل موعد الزفاف، خاصة أنه بعد الخطوبة بفترة كان يستعد للسفر إلى لندن لدخول مستشفى للفحص الطبي والراحة التامة كأوامر الطبيب، فقد تعرض للإصابة بنوبات قلبية خطيرة على فترات متفاوتة، وكان قد عاهد خطيبته على تحديد موعد الزفاف بعد الشفاء التام ، ولكن القدر كان له رأى آخر ورحل « ملك العود » في 25 ديسمبر عام 1974، بالعاصمة اللبنانية بيروت عن عمر يناهز 64 عاما، ودفن في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى