اقتصادالتقارير

جائحة كورونا تنهك «القطاع غير الرسمي» في الأردن وسط دعوات التدرج بإصلاحه

رؤية – علاء الدين فايق 

عمّان – أوصى تقرير صادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة الإقرار بأهمية القطاع غير الرسمي في ظل تداعيات جائحة كورونا، وتقبل فكرة التدرج في إصلاح القطاع وتنظيم علاقاته الداخلية بما يخفف من حدة التوتر والاستقواء.

وأصدر المنتدى، ورقة سياسات بعنوان «القطاع غير الرسمي في الأردن: طبيعة العاملين فيه والتحديات»، قدم فيها دراسة حول خصائص العاملين في القطاع غير الرسمي وأبرز التحديات التي تواجههم.

وارتكزت الورقة على ثلاثة أجزاء رئيسة، يتناول الجزء الأول حجم الاقتصاد غير الرسمي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويشمل الجزء الثاني حجم الاقتصاد غير الرسمي نسبة إلى العمالة.

فيما يتناول الجزء الثالث حجم الاقتصاد غير الرسمي في الأردن من خلال مسح لعينة صندوق المعونة الوطني.

حجم الاقتصاد غير الرسمي

وفيما يخص حجم الاقتصاد غير الرسمي في الأردن تراوحت نسبته على مدى السنوات الماضية حول ما يعادل 15 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالمقارنة مع الدول العربية، تعتبر نسبة القطاع غير الرسمي في الأردن هي الأقل عربياً، في حين أن نسبة القطاع غير الرسمي في تونس هي الأعلى من بين 12 دولة عربية وفقاً لبعض الدراسات.

أما فيما يتعلق بحجم الاقتصاد غير الرسمي نسبة إلى العمالة غير الرسمية في الأردن، تشير قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية إلى ارتفاع العدد الإجمالي للموظفين والعاملين لحسابهم الخاص في الأردن من 1,660,255 فرد في العام 2010 إلى 2,249,743 في العام 2019 بنسبة نمو بلغت 50 % تقريبا. 

وبينت الورقة البحثية الصادرة عن المنتدى، أن أعداد المؤمن عليهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي بلغ نحو 1,317,000 فرد في العام 2019، وإذا ما تم طرح (1,317,000) من إجمالي القوى العاملة في الأردن (2,249,743).

وبالتالي، يمكن الإشارة إلى أن العمالة غير الرسمية (العمالة غير المسجلة في الضمان الاجتماعي والعاملون لحسابهم الخاص سواء كان لديهم رخصة لأعمالهم أم لا) في الاقتصاد الأردني تقدر بنحو 932,743 فرد، أي حوالي 41 % من إجمالي حجم القوى العاملة.

وتشير نتائج المسح الصادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن (31.8 %) من عمالة القطاع غير الرسمي ينتمون إلى الفئة العمرية (40-31)، بينما تمثل الفئة العمرية (50-41) نسبة (32.4 %).

وذلك يعني، تركز معظم العاملين في القطاع غير الرسمي الأردني من الفئة العمرية المنتجة ما بين (50-31).

 من جهة أخرى، فإن أقل فئة عمرية في القطاع غير الرسمي كانت من كبار السن (61 فأكثر) وبنسبة 6 %.

كما بينت نتائج المسح أن (75.8 %) من عمالة القطاع غير الرسمي يحصلون على دخلهم بشكل يومي، كما أن معظم العاملين في القطاع غير الرسمي يعملون في قطاع الخدمات بنسبة (68.9 %).

ويتركز حوالي ربع العاملين في القطاع غير الرسمي (23.5 %) في ممارسة نشاطات البناء والإنشاءات، وحوالي (19.8 %) في المحال التجارية، و(15.1 %) منهم في قطاع النقل.

كما أن معظم العاملين في القطاع غير الرسمي هم من حملة شهادة العاشر فأقل (أساسي) بنسبة (42.8 %)، وحملة شهادة الثانوية العامة بنسبة (39.3 %)، في حين أن (5.2 %) من العاملين في القطاع غير الرسمي هم من حملة البكالوريوس فأعلى.

كما أن ما يزيد على نصف أسر العاملين في القطاع غير الرسمي (56.2 %) دخلهم السنوي يتراوح بين (6000-3000)، وأكثر من ربع أسر العاملين في القطاع غير الرسمي (27.7 %) دخلهم السنوي ما بين (9,000-6,000).

تحديات القطاع غير الرسمي

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه العاملين في القطاع غير الرسمي أشار نحو (55.5 %) إلى أن أبرز تحد لهذا القطاع يكمن في عدم القدرة على توسيع الأعمال.

فيما كان ثاني أبرز تحد لهم هو عدم القدرة على التسجيل في مؤسسة الضمان والحصول على تأمين صحي وذلك لقلة الدخل بنسبة (33.8 %) من حجم العينة.

وبالنسبة إلى رؤية العاملين في القطاع غير الرسمي في سير أعمالهم قبل جائحة كورونا وبعدها، فذكر حوالي (47.1 %) منهم أنها تسير باتجاه إيجابي بدرجة قليلة وذلك قبل جائحة كورونا، أما بعد الجائحة فغالبيتهم يرون أن أعمالهم تسير باتجاه سلبي بدرجة كبيرة وبنسبة بلغت حوالي (78.3 %).

كما تم سؤال العاملين في هذا القطاع عن مدى تأثرهم بجائحة كورونا، فذكر حوالي (74.4 %) منهم أن أعمالهم توقفت بشكل جزئي أثناء الحظر الشامل والحظر الجزئي، وأكثر من (12.3 %) منهم تأثرت أعمالهم لتتوقف بشكل كامل، وحوالي (10.4 %) لم تتأثر أعمالهم.

وفيما يخص الإجراءات الحكومية التي قد تحد من الآثار السلبية لجائحة كورونا على أعمالهم (من وجهة نظر العاملين في القطاع غير الرسمي)، فقد أشار ما يزيد على (89.3 %) منهم إلى أن أهم اجراء يجب القيام به هو توجيه الدعم الحكومي لعمالة هذا القطاع، فيما ذكر نحو (8.3 %) منهم أن التسجيل في مؤسسة الضمان الاجتماعي قد يحمي أعمالهم.

توصيات وحلول 

وبناءً على نتائج الدراسة التي أعدها منتدى الاستراتيجيات، فقد أوصى التقرير بضرورة إعداد برنامج توعوي واضح لتشجيع أولئك الذين يعملون في القطاع غير الرسمي بضرورة الاشتراك في الضمان الاجتماعي من خلال تنظيـم حملـة توعيـة حـول البرامـج تبرز المزايا والمنافع في حال تم الاشتراك.

كما أوصى بإعادة النظر في نسبة الاقتطاع الخاص بمساهمات الضمان الاجتماعي بما يتناسب مع قدرات العاملين في القطاع غير الرسمي.

وأشار التقرير إلى ضرورة توظيف قاعدة بيانات مختصة بدراسة خصائص الاقتصاد غيـر الرسـمي من معلومات جندرية وقطاعيـة عن طريق إجـراء مسـح وطنـي شـامل، بنـاء علـى اسـتبيان مصمم بشـكل جيد ومـدروس، وتوسيع مفهوم التحول نحو اقتصاد تقل فيه المعاملات النقدية من خلال تنشيط التعامل بالأدوات المالية الإلكترونية مما يتيح للمشرع التعرف على حركة الأموال والنشاط.

كما أوصى التقرير بضرورة الإقرار بأهمية القطاع غير الرسمي وتقبل فكرة التدرج في اصلاح القطاع وتنظيم علاقاته الداخلية بما يخفف من حدة التوتر والاستقواء، وتأخير الدخول الى القطاع الرسمي والالتزام الضريبي الى مراحل لاحقة لإقناع هذه الفئات بالتدريج بفوائد الانضمام الى المظلة الرسمية ومنافعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى