اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

في ذكرى الانهيار الكبير.. كورونا يُسقط العالم في براثن الركود

كتبت – ولاء عدلان

في الـ29 من أكتوبر عام 1929 حدث الانهيار الكبير في الولايات المتحدة ومن ثم ضرب العالم كله وتأثر الجميع بالكساد الهائل لسنوات، ويبدو أن العالم على موعد مع موجة جديدة من الركود – وإن اختلفت الأسباب والظروف- فبحسب مؤشرات صندوق النقد الدولي يواجه الاقتصاد العالمي أزمة غير مسبوقة في ظل الضبابية التي تحيط بالسقف الزمني لأزمة كورونا ويتجه لتسجيل انكماشا بنحو 5% بنهاية 2020 وسط توقعات بتعافي بطيء العام المقبل.

أزمة الانهيار الكبير أو الثلاثاء الأسود بدأت في أمريكا مع انهيار وول ستريت وفقدان الأسهم لأكثر من 30 مليار دولار خلال أيام قليلة، نتيجة لعدة أسباب أهمها ضعف رقابة أجهزة الدولة على سوق المال وحركة رؤوس الأموال، وسريعا ما أثرت الأزمة على بلدان العالم الغنية منها والفقيرة على حد السواء نتيجة لطبيعة اقتصاد السوق الحر والعلاقات المتشابكة في سوق الأسهم الأمريكية، الآن بعد نحو 91 عاما المشهد في وول ستريت ينذر بأزمة جديدة ثنائية الأبعاد فمن ناحية هناك فقاعة أسعار تشكلت بالفعل وتهدد بالانهيار في أي وقت ومن ناحية ثانية الاقتصاد الأمريكي عموما يسير نحو تسجيل ركود غير مسبوق هذا العام.

كان المستثمر البريطاني المخضرم “جيريمي غرانثام” وصف في حديث لـ”سي إن بي سي” في يونيو الماضي الاستثمار في سوق الأسهم الأمريكية خلال هذه الفترة بـ”اللعب بالنار”، محذرا من أنه يشهد فقاعة غير مسبوقة، بالتزامن مع مشاكل اقتصادية لا يمكن إنكارها تتنوع بين تسريح ملايين الإفراد من العمل وارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات، مؤكدا أنه من الصعب تحديد موعد تعافي الاقتصاد بصورة دقيقة وسط استمرار تداعيات “كورونا”.

شبح الركود في أمريكا

في يوليو الماضي دخل الاقتصاد الأمريكي رسميا إلى مرحلة الركود، مع تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 32,9% خلال الربع الثاني من 2020، بعد تسجيله تراجعا بـ5% للمرة الأولى منذ سنوات خلال الربع الأول، في إشارة إلى سقوط أكبر اقتصاد بالعالم في دائرة الأضرار الاقتصادية للجائحة.

وبالتزامن مع هذا الركود حذر صندوق النقد الدولي، من أن الاقتصاد الأمريكي ينهار جزئيا تحت وطأة كورونا، وسط زيادة معدلات الفقر والبطالة وزيادة مخاطر الدين العام وديون الشركات، متوقعا انكماش الناتج المحلي الأمريكي بنسبة تتراوح بين 6.6% إلى 8% بنهاية العام الجاري، في حين يتوقع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يتراجع إجمالي الناتج المحلّي بنسبة 6,5%.

وتشير توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الدين الفيدرالي قد يتخطى حجم الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة للسنة المالية الجديدة التي بدأت هذا الشهر، علما بأن الدين الأمريكي لم يتجاوز هذا الحد منذ العام 1946، كما يتوقع المكتب أن يصل عجز الميزانية الفيدرالية إلى 3.3 ترليون دولار هذا العام، أي أكثر من 3 أضعاف العجز المسجل العام الماضي، وكذلك سيكون أكبر عجز كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 1945.

وتعود هذه الزيادة في عجز الميزانية إلى التداعيات الاقتصادية لكورونا، والتي أدت إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي بينما ينفق الكونغرس ترليونات الدولارات لمساعدة القطاعات المتضررة، يشار إلى أن الولايات المتحدة تأتي في مقدمة الدول الأعلى من حيث إصابات كورونا، وحتى اللحظة سجلت أكثر من 8.6 مليون حالة إصابة و225 ألف وفاة.

أزمة لا مثيل لها

في تقريره الصادر بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي” قال صندوق النقد في يونيو الماضي: إن العالم يواجه أزمة لا مثيل لها، وإن الضرر غير المسبوق الذي لحق بسوق العمل، والركود المتزامن الذي تشهده الاقتصادات المتقدمة والنامية، يعني أن طريق العودة لمستويات النمو قبل أزمة “كوفيد-19” لن يكون ممهدا، وأن تحسن مستويات الاستهلاك والاستثمار في العام المقبل يتوقف على تحقق عدد من المتغيرات، بما في ذلك استعادة سلاسل التوريد، وخلق فرص العمل، والمحافظة على التباعد الاجتماعي وإجراءات السلامة في مكان العمل.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9% بنهاية هذا العام، ارتفاعا من توقعاته السابقة في أبريل “3%”، كما خفض الصندوق من توقعاته للنمو العالمي في 2021 ليصل إلى 5.4%، تراجعا من توقعاته السابقة “5.8%”، في إشارة على تعاظم تداعيات الجائحة على الاقتصاد وسلاسل التوريد.

وأكد الصندوق أن الأمور أصبحت أكثر سوءا بكثير مقارنة بمطلع العام، متوقعا انكماش اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 8% مقارنة مع توقعات سابقة عند 6.1%، وأشار الصندوق إلى أنه من المتوقع أن تسجل بلدان مثل فرنسا وإيطاليا انكماشا بنحو 13%، وبريطانيا بـ10% فما فوق.

فيما يتعلق بالدول الناشئة توقع الصندوق أن تسجل انكماشا بنسبة 2%، على أن تكون الصين الاقتصاد الناشئ الوحيد الذي يسجل نموا هذا العام يقدر بـ 1%.

أمين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل جوريا قال أمس: إن التعافي المنشود للاقتصاد العالمي في 2021 سيكون أضعف مما كان متوقعا له، بفعل الخروج من العام الحالي بانكماش أكثر خطورة، في ظل الزيادة المطردة في أعداد الإصابات الجديدة بكورونا في العديد من الدول، يشار إلى أنه حتى اليوم تجاوزت حالات الإصابة عالميا سقف الـ42 مليون حالة، بينها أكثر من 1.5 مليون وفاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى