التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الغنوشي يناور بورقة «الغرياني».. حيلة جديدة «مفضوحة» لإسقاط المعارضين

محمود طلعت

حيل شيطانية ملتوية، يسعى من خلالها رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى تعيين محمد الغرياني، أحد أهم رجالات الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وآخر أمين عام لحزبه المنحلّ، مستشارا في ديوانه بالبرلمان.

وبدى مخطط الغنوشي واضحا للجميع وهو ما أكده الغرياني نفسه في تصريحات صحفية اليوم الإثنين، بوجود اتفاق مبدئي بينه وبين الغنوشي لتعيينه مستشارا بديوانه بمجلس نواب الشعب، موضحا أن هذا الاتفاق مبدئي في انتظار الإعلان عنه رسميا خلال الفترة المقبلة.

جدل واســع وتساؤلات

خطة الغنوشي لتعيين الغرياني، أثارت جدلا واسعًا على الساحتين السياسية والنيابية وخلفت العديد من التساؤلات، خاصة أنها تأتي في الوقت الذي تخوض فيه حركة النهضة وزعيمها صراعا مع الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي.

زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب، اتهم الغنوشي بتحويل البرلمان إلى «جمهورية»، قائلا «تعيين الغرياني، ليس من صلاحيات رئيس حركة النهضة بل يعود للبرلمان ككل».

وأضاف: «الغنوشي أعطى لنفسه مهاما وأدوارا أكبر من دوره كرئيس للبرلمان.. هذه الممارسات من الأسباب التي دفعت بعض الكتل لسحب الثقة منه، خلال المدة النيابية السابقة».

لقاء سابق جمع الغرياني والغنوشي

الغرياني وتهم الاختلاس

الغرياني هو آخر أمين عام لحزب التجمّع الدستوري المنحل، وشغل مناصب سياسية عدة خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وبعد الثورة تم توقيفه في شهر أبريل 2011 بتهمة إساءة استخدام السلطة والاختلاس

وتم إطلاق سراح الغرياني في يوليو 2013، لينخرط بعدها في عدد من الأحزاب كحزب الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي «نداء تونس» وحزب «المبادرة الدستورية».

ورافقت مسيرة الغرياني السياسية العديد من الاتهامات بلعب أدوار مشبوهة تتعلق بعمليات اختراق للأحزاب وشراء لذمم لصالح المعسكر الإخواني.

شخص غير مرحب به

أما النائب المنجي الرحوي، فوجه حديثه للغرياني وبلهجة حادة قال له: «أنت شخص غير مرحب به في مجلس نواب الشعب حتى وإن أراد شيخ تخريب تونس فرضك على المجلس».

وشدد الرحوي على رفض أي مصالحة، قائلا «لن تمر لا أنت ولا سيدك راشد» في إشارة إلى تكليف الغرياني بملف المصالحة، لضرب مبادرة الرئيس التونسي الأخيرة حول الموضوع نفسه.

ويترأس الغنوشي البرلمان التونسي وسط معارضة القوى الديمقراطية، ونجا مؤخرا من تصويت بحجب الثقة وعزله من منصبه.

راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة

تطبيع مع نظام بن علي

وحتى اليوم، لا يزال ملف تعيين رموز بن علي في مناصب رفيعة بالدولة وإعادة دمجهم في الحياة السياسية، يثير جدلا في البلاد، بين من يرى أن تعيينهم عودة إلى الوراء وتطبيع مع رموز الفساد، ومن يرى أنها خطوة نحو المصالحة مع كفاءات النظام السابق.

من جهته يرى المحلل السياسي، بسام الحمدي، أن رغبة الغنوشي في تعيين الغرياني بالبرلمان له أبعاد سياسية متنوعة، ولا تتعلق في ثقته وقدرته على تولي هذا المنصب بقدر ما تعبر عن نوايا خفية وراء هذا التعيين.

وأوضح أن الغنوشي يرغب في مواصلة عزل الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي من خلال استمالة الشخصيات التي تقلدت مناصب في حزب التجمع الدستوري المنحل.

إســــــقاط عبير موسى

ويرى مراقبون أن الغنوشي استعان بآخر أمين عام للنظام السابق من أجل محاولة ضرب الحراك السياسي المتصاعد للحزب الدستوري الحر الذي تترأسه عبير موسي، وكذلك لاستفزاز الرئيس قيس سعيد الذي تدخل مؤخرا لتعطيل تعيين اثنين من رجالات بن علي في ديوان رئيس الحكومة.

وفي تصريحات إعلامية سابقة، وصفت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، محمد الغرياني بـ«رجل المهمات القذرة»، وأنه مساهم في إدخال الإخوان بشكل سري لتونس بين عامي 2008 و2010.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى