اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

كرسي البيت الأبيض يرسم مسار مستقبل علاقات أمريكا التجارية!

كتب – حسام عيد

مستقبل مفعم باجتذاب الحلفاء وتكوين تكتلات تجارية جديدة، أم مضطرب ومهدد بحمائية تجارية أكبر عبر تشديد القيود والتعريفات الجمركية على المعاملات والمبادلات التجارية مع القوى الاقتصادية الأخرى، وعلى رأسها الصين، هكذا ستساهم نتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة في رسم ملامح العلاقات التجارية الأمريكية في الفترة الرئاسية المقبلة للقوة الاقتصادية الأولى.

ويحتل ملف التجارة أولوية كبرى لدى مرشحي الرئاسة الأمريكية، وهي الانتخابات التي ستحدد مسار العلاقات التجارية لأكبر اقتصاد في العالم خلال السنوات الأربع المقبلة.

ترامب وسلاح الرسوم الجمركية

ففي حال إعادة الرئيس الحالي دونالد ترامب لولاية ثانية، من المتوقع أن يواصل استخدام سلاح الرسوم الجمركية للضغط على الشركاء التجاريين خصوصًا الصين.

ومنذ دخول ترامب البيت الأبيض فرضت واشنطن رسومًا على 75% من السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الصين، مما فتح الباب لإبرام المرحلة الأولية من اتفاق التجارة الذي يلزم الصين بشراء 200 مليار دولار من السلع والمنتجات الأمريكية.

لكن وبعد أن بدأت تهدأ التوترات التجارية مع إبران اتفاق المرحلة-1 التجاري مطلع 2020، ظهر فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» ليفاقم تضرر العلاقات التجارية بين أمريكا والصين، خاصة عقب وصف «ترامب» كورونا في أحد خطاباته بأنه «فيروس صيني». وفي تصريح جديد له عقب إعلان إصابته بالفيروس، حمّل الصين مسئولية ما يحدث للاقتصاد الأمريكي من ركود وتدهور، وتعهد «ترامب» بأن تُحاسَب الصين على قيامها بنشر الفيروس في العالم أجمع.

وفي هذا الصدد، تمّ توجيه العديد من الانتقادات لـ«ترامب» حيث تسببت سياسته المتشددة مع الصين في إلحاق الضرر باقتصاد الولايات المتحدة، أبرزها على سبيل المثال وليس الحصر: انخفاض في الصادرات الزراعية، وتعطّل الإمدادات للشركات الأمريكية التي تعتمد على الواردات الصينية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج. ومن المتوقع أن يتبع «ترامب» سياسة أكثر تشددًا وصرامة مع بكين حال استمرار رئاسته للولايات المتحدة.

فيما وجه ترامب خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة، ضربة تلو الأخرى للتعددية التي يوليها الأوروبيون أهمية بالغة كنهج في التعامل مع التحديات الدولية، وقد تمثل ذلك في فرض رسوم على واردات الفولاذ والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي، حيث صدم حلفاء بلاده حينما وصف الاتحاد الأوروبي بأنه خصم في مجال التجارة بينما “أخاف الناس” بتودده لروسيا.

وطغى الفتور على العلاقات أكثر في يونيو بعدما رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوة لحضور اجتماع لمجموعة الدول السبع في واشنطن جرّاء المخاوف المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن ترامب أنه سيخفض عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في ألمانيا.

بايدن وسياسة اجتذاب الحلفاء

أما في حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي، جو بايدن، فإنه سيرث تركة دونالد ترامب التجارية من حيث الرسوم الجمركية على الصين، بالإضافة إلى اتفاقية التجارة التي سيحتاج إلى التأكد من تنفيذ بنودها.

وفي حين تبقى خيارات بايدن مفتوحة فيما يتعلق بالتجارة إلا أنه تعهد بمفاوضات شاقة مع الصين وباقي القوى الاقتصادية العظمى.

وفي مواجهة اقتصاد أثقل كوفيد-19 كاهله، سيتحاشى بايدن على الأرجح اتجاهات ترامب الأكثر حمائية لكن يرجّح أن تستمر رؤية ما قائمة على شعار ترامب المفضل “أميركا أولا” للصناعات الأكثر حساسية لبعض الوقت.

وقد صرّح بايدن بأنه سيقوم بإعادة تقييم لكافة الرسوم الجمركية التي فرضها «ترامب» على بكين، ولكن لا توجد نية لإلغائها، كما تضمنت تصريحات «بايدن» إشارات إلى أن الحكومة الجديدة سترحب بزيادة الصادرات إلى الصين، لذا فمن المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين تحسنًا ضئيلًا إذا استطاع «بايدن» الوصول إلى رئاسة البيت الأبيض.

ويتّفق «بايدن» مع «ترامب» في ضرورة مواجهة الصين، حيث تعهّد المرشح الرئاسي بأن يقوم باتخاذ إجراءات قوية ضد بكين أو أي دولة تسعى إلى تقويض التصنيع الأمريكي، لكن البعض يتشكك في مدى التزام «بايدن» بتعهداته تجاه الصين، لأنه لم يُظهر أي نوع من التشدد تجاه الصين خلال توليه منصب نائب الرئيس «أوباما» لثمانية أعوام.

ومن المرجح أن يعمل بايدن على اجتذاب الحلفاء المتضررين من السياسات التجارية للإدارة الحالية وإنشاء جبهة موحدة لمواجهة الصين، فهو يرى الحاجة ملحة اليوم وسط التداعيات القاتمة على الاقتصاد العالمي، لإعادة إحياء العلاقات مع الحلفاء.

كما لوح بايدن بإعادة التفاوض على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتي ألغاها ترامب في أول يوم له في البيت الأبيض، على اعتبار إنها تنتهك مصالح العمال الأمريكيين.

وختامًا، نقطة الاختلاف المحورية بين «ترامب» و«بايدن»، تدور حول مدى قدرة الولايات المتحدة على مواجهة ومحاربة الصين تجاريًّا، وفي هذا الصدد يرى “ترامب” أن واشنطن لا تحتاج أي مساعدة أو مساندة من قبل المؤسسات التجارية العالمية، ولكنها تستطيع بمفردها مواجهة السلوكيات الصينية غير العادلة، على حد قوله. أمّا «بايدن» فيرى أنه من الضروري أن تقوم الولايات المتحدة ببناء تحالف دولي واسع النطاق يتصدى للصين، وليس عبر إجراءات وتدابير أمريكية منفردة.

ويبقى فقط أمامنا أن ننتظر قرار الناخب الأمريكي كي نعرف مسار العلاقات التجارية المقبلة بين الولايات المتحدة والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى