اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

موجة كورونا الثانية.. الصدمة الأشد بأفق أسواق النفط

كتب – حسام عيد

رغم الخسائر الحادة التي تكبدتها في الآونة الأخيرة، أسعار النفط تصحح مسارها وتعود للارتفاع قرب مستويات الـ40 دولارًا للبرميل، وذلك خلال تعاملات يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2020، لكن لا تزال معنويات السوق ضعيفة، فمع دخول العديد من بلدان العالم موجة كورونا الثانية، وتسارع وتيرة تفشي الوباء بها بصورة أكثر ضرواة عن ذي قبل، تبدو الآفاق بالأسواق العالمية أكثر قتامة، فالطلب على الوقود يتراجع أكثر، بينما ترتفع الإمدادات.

ارتفاع حذر

وقد ارتفع خام برنت 42 سنتًا أو ما يعادل واحدًا بالمئة إلى 40.88 دولار للبرميل في تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر، وربح الخام الأمريكي 37 سنتًا أو ما يُعادل واحدًا بالمئة إلى 38.93 دولار للبرميل. وانخفض الخامان القياسيان ما يزيد عن 3% بنهاية جلسة الإثنين 26 أكتوبر.

وأُضيف عدم إحراز تقدم بشأن الاتفاق على حزمة للتخفيف من تداعيات فيروس كورونا في الولايات المتحدة إلى الأجواء القاتمة في السوق، على الرغم من أن نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي قالت إنها تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر.

موجة ثانية «أكثر خطورة» لكورونا

وتجتاح موجة من الإصابات بفيروس كورونا أنحاء الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والعديد من الدول الأخرى مما يقوض توقعات الاقتصاد العالمي، مع تسبب الأعداد القياسية للحالات الجديدة في إجبار بعض الدول على فرض قيود جديدة مع اقتراب الشتاء.

كما أن عودة تسارع تفشي فيروس كورونا عالميًا، يضع أسواق النفط العالمية أمام ضغوط وتحديدات جديدة، حيث أدت موجة جديدة من إصابات كورونا في العديد من الدول، إلى إعادة فرض بعض الاجراءات والقيود.

ويتوقع منتجون ومتعاملون كبار في قطاع النفط، مستقبلًا غير مبشر للطلب العالمي على الوقود بفعل الضرر الراهن الذي يتعرض له الاقتصاد العالمي بفعل جائحة كورونا.

وتضرر الطلب على الوقود بشدة في الربيع بفعل فيروس كورونا المستجد إذ تراجع الاستهلاك بأكثر من الثلث بعد فرض قيود على حركة المليارات في أنحاء العالم.

ثم تعافى الاستهلاك في الصيف لكن بعض البلدان التي سيطرت على معدلات الإصابة شهدت زيادة في الحالات الجديدة مما أدى لموجة جديدة من إجراءات العزل العام وهو ما قد يقوض التعافي. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن «التوقعات تبدو أكثر هشاشة…المسار المستقبلي مخادع في ظل زيادة حالات الإصابة بكوفيد-19 في الكثير من أنحاء العالم».

وعدلت الوكالة توقعاتها بالخفض للطلب العالمي على الوقود في 2020 بمقدار 200 ألف برميل يوميا وأشارت إلى أن السحب من مخزونات النفط الوفيرة في يونيو بعد ثلاثة أشهر من تراكمها تعثر في يوليو الماضي.

وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها للطلب على النفط في 2020 بمقدار 400 ألف برميل يوميا عن التقرير السابق وقالت إن الطلب سيتراجع إلى 9.46 مليون برميل يوميا هذا العام.

وقال جيوفاني سيريو رئيس وحدة الأبحاث العالمية في مجموعة «فيتول» الهولندية لتجارة الطاقة، خلال مؤتمر للنفط، إن تأثر الطلب سلبًا بفعل استمرار زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا أو موجة ثانية يمثل «على الأرجح الصدمة الأشد لأسواق النفط التي يتعين وضعها في الاعتبار في 12-24 شهرا المقبلة».

وتوقعت شركة النفط البريطانية العملاقة بي.بي في تقريرها لعام 2020 في تصورها للوضع الأساسي ألا يصل استهلاك النفط إلى ذروته كما حدث في العام الماضي بفعل الأزمة الصحية واحتمال أن يخفض تفشي فيروس كورونا الطلب على النفط بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول 2025 وبمقدار مليوني برميل يوميا بحلول 2050. وتخفض شركات التكرير في أنحاء العالم أنشطتها بسبب تراجع الطلب بشكل عام ووفرة الخام.

تعافي بطيء

وأضافت فيتول، إحدى كبرى شركات تجارة النفط العالمية، أنها تتوقع أن يكون تعافي الطلب على النفط بطيئًا بسبب الموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا المستجد. وتوقعت ألّا تزيد أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل أو ما يزيد عن ذلك قبل أكتوبر من العام المقبل.

وقال فيفيك دهار محلل السلع الأولية لدى بنك الكومنولث أوف أستراليا «نعتقد أن الطلب من الآن فصاعدا سيعاني حقا لينمو. قيود كوفيد-19 كلها جزء من ذلك».

ويتوقع البنك أن يبلغ النفط الأمريكي في المتوسط 38 دولارًا وأن يبلغ برنت في المتوسط 41 دولارا في الربع الأخير من العام الجاري.

في الوقت ذاته، قال الأمين العام لمنظمة أوبك، الإثنين 26 أكتوبر الجاري، إن منتجي أوبك+ لا يتوقعون انهيار أسعار النفط من جديد مثلما حدث في الربع الثاني من العام، مضيفًا أن أعضاء التحالف “لن يغيروا المسار” على صعيد إعادة التوازن إلى السوق.

وتخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء مثل روسيا، في إطار ما يعرف بأوبك+، إنتاجها 7.7 مليون برميل يوميًا لتحقيق التوازن بأسواق النفط العالمية بعد الضرر الشديد الذي أصاب الطلب نتيجة لجائحة فيروس كورونا.

وساعد خفض أوبك+ للإمدادات في إنعاش سعر خام برنت العالمي ليتجاوز 40 دولارًا للبرميل لكن ارتفاع عدد حالات الإصابة بكوفيد-19 أدى لتراجع الأسعار من جديد.

وبدوره، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إن الخوف الآن على أسواق النفط العالمية هو من حدوث موجة ثانية لوباء كورونا.

لكنه أضاف أنه متفائل بأن «الجميع قد تعلموا دروسًا قاسية وصعبة من التعامل مع الموجة الأولى».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى