التقاريرسياسة

لتخطي رقابة مجلس صيانة الدستور .. نجاد يهدد بفضح فساد النظام الإيراني

رؤية

مجلس صيانة الدستور من الهيئات التنظيمية الرئيسية في إيران ووظيفتها الإشراف على عمل مجلس الشورى الإسلامي. وهو الهيئة التي تقوم بمراجعة المتقدمين للانتخابات البرلمانية والرئاسية، ولا تتسم عملية رقابته بالنزاهة نظرًا لتركيبته المحافظة، وسيطرة المرشد الأعلى عليه، ونفوذ رجال النظام فيه من خلال أغلبية أعضائه المحافظين.

وفي وقت سابق، أشار الأصوليون إلى احتمال ترشيح محمود أحمدي نجاد، الذي تولي الرئاسة لدورتين من 2005 إلى 2013 لكن القيادي في التيار الأصولي المتشدد في إيران حسن نقوي حسيني، توقع أن يرفض “مجلس صيانة الدستور” وهو أعلى هيئة رقابية تشرف على الانتخابات، ترشيح أحمدي نجاد.

إلى ذلك، تُجرى الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو/حزيران من العام القادم 2021، بالتزامن مع الجولة السادسة من انتخابات مجالس المدن والقرى.

نجاد يهدد

وقد كشف مصدر إيراني، أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد هدد بنشر معلومات موثقة عن فساد شخصيات رفيعة بالنظام الإيراني إذا لم تؤيَّد أهليته للانتخابات الرئاسية المقبلة في يونيو.

وبحسب صحيفة الجريدة الكويتية، الذي لم يشأ ذكر اسمه، أرسل نجاد إلى الخارج نسخاً عن بعض الملفات الموجودة لديه عن أعضاء مجلس صيانة الدستور المكلف بتأييد أهلية المرشحين للانتخابات، مؤكداً أن هذه الملفات الفضائحية باتت اليوم بيد أحد أعوان نجاد في الخارج، مع تعليمات بتسليمها لوسائل الإعلام المعارضة إذا تم التعرض للأخير أو رفض ترشحه.

وأوضح أن المعلومات الموجودة لدى نجاد لا تقتصر على أعضاء مجلس صيانة الدستور وعائلاتهم فحسب، بل تشمل عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية المرموقة ذات الاتجاهات المختلفة، مشيراً إلى أن تهديدات نجاد أتت بعدما أرسل عدد من أعضاء المجلس رسائل عبر واسطات للرئيس الشعبوي السابق الذي يملك قاعدة مؤيدين كبيرة في الأرياف بألا يضيع وقته في السعي لكسب أصوات الناس؛ لأنه لن يتم تأييد أهليته للترشح لا هو ولا أي مقرب منه.

وقال المصدر إن نجاد رد على هذه التهديدات وفق منطق “عليّ وعلى أعدائي”، ولوّح “بهدم المعبد على رؤوس الجميع”، مضيفاً أن بعض الأصوليين عرضوا على الرئيس السابق عدم الترشح ودعم مرشحهم النهائي مقابل حصوله على منصب وحصة لأنصاره في الحكومة المقبلة، الأمر الذي رفضه نجاد بشكل قاطع.

وأكد المصدر، المقرب من نجاد، أن الأخير لم يحسم بعدُ قراره الترشح شخصياً أو ترشيح أحد أقطاب “التيار النجادي”، لافتاً إلى أن الأمر مرتبط بظروف المعركة الانتخابية.

وكان نجاد تسلم وزارة الاستخبارات الإيرانية ثلاثة أشهر بعد طرد وزيرها وقتذاك حيدر مصلحي بسبب ولائه للمرشد الأعلى علي خامنئي على حساب الرئيس، واستطاع نجاد نسخ كمية كبيرة من المعلومات التي كانت هذه الوزارة جمعتها عن الشخصيات الإيرانية المختلفة وخزنتها في دهاليزها لوقت الحاجة.

وبما أن جميع الخبراء الداخليين يستبعدون مشاركة عدد كبير من الناس في التصويت للانتخابات نظراً للظروف الاقتصادية السيئة داخل البلاد، ويجمعون على أن تلك الانتخابات ستواجه نفس مصير مجلس الشورى الإسلامي حيث سُمح فقط لقسم من المرشحين الأصوليين بالترشح وشارك ٢٥% فقط من الناخبين بالاقتراع، فإن دخول نجاد للمعترك الانتخابي من الممكن أن يقلب جميع الموازين والحسابات لغياب المرشح ذي الشعبية لدى الأصوليين في وقت لا يريد أحد من الوسطيين تكرار تجربة ولايتين فاشلتين لحسن روحاني.

جليلي قادم

أعلن القيادي في التيار الأصولي المتشدد في إيران حسن نقوي حسيني، والذي كان المتحدث السابق باسم لجنة الأمن القومي البرلمانية، أن سعيد جليلي، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو المرشح الأقوى للانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وأكد نقوي أن التيار الأصولي توصل إلى أن إبراهيم رئيسي رئيس القضاء، ومحمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى “البرلمان”، سيستمران كل في منصبه دون أن يخوضا الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فيما لم يوضح نقوي حسيني في مقابلته الخميس الماضي، مع موقع “نامه نيوز” المقرب من الأصوليين، سبب استبعاد قاليباف ورئيسي، لكنه شبّه جليلي برئيس الوزراء الإيراني محمد علي رجائي الذي اغتيل في سبتمبر 1981، واعتبره أقرب شخص إلى الرئاسة.

يذكر أن هذه أول مرة يطرح فيها المتشددون اسم سعيد جليلي، كأقوى مرشح لهم، حيث سبق وأن طرحوا أسماء مرشحين بارزين بينهم قادة عسكريون مثل حسين دهقان، وزير الدفاع الإيراني في حكومة حسن روحاني الأولى، والذي يشغل حاليا منصب مستشار عسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لشؤون الصناعات الدفاعية.

كما تم طرح أسماء كل من برويز فتاح، رئيس مؤسسة “المستضعفين”، وسعيد محمد، قائد ما يعرف بمقر “خاتم الأنبياء” للحرس الثوري.

وكان النائب عن الكتلة الأصولية المتشددة في البرلمان الإيراني، مالك شريعتي نياسر، قد أكد أن “تشكيل حكومة حرب بانتخابات 2020، باتت ضرورة ملحة”.

وتتماشى هذه الاستراتيجية وتوقع استمرار العقوبات، مع ما صرح به المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، خلال جلسة عبر الفيديو الشهر الماضي، مع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث خاطبهم بالقول: “اعملوا على افتراض أن العقوبات سوف تستمر لـ 10 سنوات أخرى”.

بدوره، يقوم البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المتشددون بتمهيد الأرضية لمشاركة العسكر في الانتخابات الرئاسية القادمة من خلال مشروع لتعديل قانون الانتخابات، إلا أن العديد من قادة الحرس الثوري الإيراني مدرجون حالياً على قائمة العقوبات الأمريكية عقب ما أعلنت واشنطن تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية العام الماضي، وهذا على ما يبدو جعل المتشددين يفكرون بشخصية غير عسكرية ذي خلفية أمنية مثل سعيد جليلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى