التقاريرثقافة

زوزو حمدي الحكيم.. أنت حسن في ضحاه لم يزل

رؤية

لم تكن زوزو حمدي الحكيم ممثلة عادية، لكنها كانت واحدة من المثقفات المغرمات بالقراءة والبحث عن المعرفة في كل مصادرها، وهي أيضا من كبار رواد الندوات الثقافية والصالونات التي كانت لها سوق رائجة في الربع الثاني من القرن الماضي. وكانت حافظة للشعر ومن اللاتي يجدن إلقاءه في مثل هذه المحافل.

وفي واحدة من ليالي الصالونات هذه، كان لقاؤها بالشاعر الرومانسي الطبيب الرقيق ابراهيم ناجي أحد شعراء مدرسة أبولو التي انشأها أحمد زكي أبو شادي سنة 1932 ويبدو أن ثقافة هذه الفنانة جذبت الشاعر الرقيق فارتبط بقصة حب رومانسية مع زوزو حمدي وأصبحت ملهمته كما قالت هي مرات ومرات وكتب حبا فيها قصيدة “الأطلال” التي شدت بها كوكب الشرق أم كلثوم كما كتب لها عدة قصائد أخرى. والقارئ لدواوين ناجى سيجد أكثر من قصيدة له كتب تحت عنوانها إهداء إلى (ز). ويوم رحيله في سنة 1953 رثته الفنانة زوزو بكلمات مؤثرة.

من قصيدة “الأطلال” نقرأ:

لست أنساك، وقد أغريتني   بالذرى الشم، فأدمنت الطموح

أنت روح في سمائي، وأنا    لك أعلو، فكأني محض روح

يا لها من قمم كنا بها          نتلاقى، وبسرينا نبوح

نستشف الغيب من أبراجها   ونرى الناس ظلال في السفوح

***

أنت حسن في ضحاه لم يزل وأنا عندي أحزان الطفل

وبقايا الظل من ركب رحل    وخيوط النور من نجم أفل

ألمح الدنيا بعيني سئم         وأرى حولي أشباح الملل

راقصات فوق أشلاء الهوى             معولات فوق أجداث الأمل

***

ذهب العمر هباء، فاذهبي    لم يكن وعدك إلا شبحا

صفحة قد ذهب الدهر بها    أثبت الحب عليها ومحا

انظري ضحكي ورقصي       فرحا وأنا أحمل قلباً ذبحا

ويراني الناس روحا طائراً    والجوى يطحنني طحن الرحى

***

كنت تمثال خيالي، فهوى      المقادير أرادت لا يدي

ويحها، لم تدر ماذا حطمت   حطمت تاجي، وهدت معبدي

يا حياة اليائس المنفرد        يا يباباً ما به من أحد

يا قفاراً لافحات ما بها         من نجي، يا سكون الأبد

***

أين من عيني حبيب ساحر    فيه نبل وجلال وحياء

واثق الخطوة يمشي ملكاً     ظالم الحسن، شهي الكبرياء

عبق السحر كأنفاس الربى   ساهم الطرف كأحلام المساء

مشرق الطلعة، في منطقه    لغة النور، وتعبير السماء

***

أين مني مجلس أنت به       فتنة تمت سناء وسنى

وأنا حب وقلب ودم             وفراش حائر منك دنا

ومن الشوق رسول بيننا      ونديم قدم الكأس لنا

وسقانا، فانتفضنا لحظة       لغبار آدمي مسنا !

***

قد عرفنا صولة الجسم التي             تحكم الحي، وتطغى في دماه

وسمعنا صرخة في رعدها   سوط جلاد، وتعذيب إله

أمرتنا، فعصينا أمرها وأبينا             الذل أن يغشى الجباه

حكم الطاغي، فكنا في العصاة           وطردنا خلف أسوار الحياه

……

يا حبيباً زرت يوماً أيكه       طائر الشوق، أغني ألمي

لك إبطاء الدلال المنعم        وتجني القادر المحتكم

وحنيني لك يكوي أعظمي     والثواني جمرات في دمي

وأنا مرتقب في موضعي      مرهف السمع لوقع القدم

تروي شريفة التابعي ابنة أمير الصحافة العربية محمد التابعي أن والدها تزوج من الفنانة زوزو حمدي الحكيم سرا في منتصف عام 1930، والغريب أن هدى التابعي – زوجته – علمت بزواجه الذي استمر شهرا، سرا من أحد الصحافيين الذي أخبرها بأنه تزوج زوزو لمضايقة روز اليوسف.

وقبل أن يتزوج التابعي من زوزو، كان قد سافر لمدة ثلاثة أشهر خارج مصر بعد خروجه من السجن عام 1933، وعندما عاد إلى العمل كرئيس تحرير «لروز اليوسف» وجد أن موقف روز قد تغير كثيرا تجاهه، حيث بدأت بالتدخل في عمله وأثارت غضبه، وعندما فكر في الهروب من تلك المشكلات سافر مرة ثانية عام 1934 وهناك عاش العديد من المغامرات وقصص الحب مع الفتيات الأوروبيات ليتناسى روز التي أحبها..!

اشتهرت زوزو بأدائها أدوار الشر وأدوار الشخصية الصارمة، ومن أشهر أدوارها فيلم «ريا وسكينة» مع نجمة إبراهيم، ودور الأم الصارمة فى فيلم «المومياء» لشادي عبدالسلام.

ولدت زوزو في مثل هذا اليوم 8 نوفمبر 1916 بأسيوط والتحقت بالمعهد العالي للتمثيل وتخرجت فيه عام 1935 والتحقت بالفرقة القومية التي كان يرأسها شاعر القطرين خليل مطران.

تزوجت ثلاث مرات لم توفق في زيجتين إحداهما من دونجوان الصحافة محمد التابعى فيما استمر زواجها الثالث ربع قرن وأنجبت خلاله ابنتها الوحيدة، وكانت قد عملت فى العديد من المسرحيات فى بداية مسيرتها الفنية مع الفنانة فاطمة رشدى مثل «النسر الصغير» و«اليتيمة» و«الملك لير».

من الأفلام الأخرى التى شاركت فيها أفلام «وا إسلاماه» و«إلى الأبد» و«ليلى بنت الفقراء» و«بيت الطالبات» و«إسكندرية ليه» وبرزت في دور الأم في المسلسل الإذاعي، ولاحقا التليفزيوني «العسل المر» غير أدوارها في المسلسلات التليفزيونية «مذكرات زوج» و«محمد رسول الله» و«أفواه وأرانب» و«ألف ليلة وليلة»، حتى رحلت عن دنيانا في 18 مايو عام 2003، وكان ميلادها في مثل هذا اليوم 8 نوفمبر 1912.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى