التقاريررأىسياسة

الغنوشي في تونس .. يطبخ لتركيا تركيبة الدكاكين الحزبية

رؤية

يبدو أن الحوار الليبي-الليبي الذي تقوده الممثلة الخاصّة للأمين العام للأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني ويليامز، في تونس تحت عنوان ملتقى الحوار في تونس، تحاول تركيا التدخل في نتائج هذا الحوار بما يضمن لها استمرار نفوذها في مرحلة ما بعد تطبيق نتائج اجتماعات هذا المتلقى الذي يهدف إلى إنهاء الصراع السياسي والعسكري في ليبيا.

فقد قال محمد بوعود الكاتب التونسي المختصّ في الشؤون العربية، لصحيفة “العين” الإخبارية،  إنه قبل انطلاق الحوار الليبي الليبي في مرحلته الحالية بتونس، جاءت الإشارة من أنقرة، حيث قال الرئيس رجب طيب أردوغان حسب تسريبات الصحف التركية إنه ينوي القيام بزيارة إلى طرابلس في الأيام القليلة القادمة.

وأشار بوعود إلى أن الرئيس التركي ينظر بحذر إلى ما ستسفر عنه مفاوضات تونس بين الفرقاء الليبيين، والتي يرى كثيرون أنها تؤدي إلى توافقات قد تضع حدًا -ولو بشكل نسبي- لنفوذ تركيا في الغرب الليبي.

ولاحظ بوعود أن وزير الداخلية فتحي باشاآغا الذي يدين بالولاء التام لأردوغان ويُعتبر ذراعه في الغرب الليبي -بحسب قوله- استبق الحوار واتخذ من جانب واحد قرارًا بإغلاق النقطة الحدودية الرئيسية مع تونس، بوابة “راس جدير”؛ بدعوى عدم رضاه على البروتوكول الصحّي الذي اتخذه الجانب التونسي للدخول والخروج.

وأكد أن النية الحقيقية هي الضغط على تونس قبيل الحوار، والدفع باتجاه احتجاجات في بنقردان أو تطاوين أو غيرها، تربك الحكومة التونسية وتؤثر على دورها في الحوار الليبي.

كما تابع المحلل قائلًا: “إن قيادات الإخوان نشطت وخصوصًا قادة المليشيات المسيطرة على طرابلس في الإدلاء بالتصريحات التي تمسّ من الحوار”.

وأوضح في هذا الجانب أنّ أي حل سلمي للمسألة الليبية يعني تفكيك المليشيات وتوحيد السلاح بيد الدولة، وهو ما يزعج المجمعات الإرهابية المنتشرة من طرابلس إلى مصراتة.

دكاكين حزبية

وتكشف التحركات الأخيرة لرئيس حركة النهضة الإسلامية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في تونس، أن راشد الغنوشي يلعب دورًا في هندسة أوراق الإخوان الملمين الليبين في هذه الاجتماعات. خاصة أن الغنوشي له وجماعته خبرة في إدارة مثل هذه العملية السياسية، والسيطرة على مراكز صناعة القرار في تونس.

حيث تدرك تركيا أن حالة الصراع العسكري في ليبيا، لابد أنها ستنتهي يومًا، وتعزز ذلك مع الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء هذا الصراع وتكليله بإنتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، تعيد الوحدة للمجتمع والدولة الليبية.

ولذلك، تدفع تركيا حلفاءها من جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا إلى التحضير إلى هذه المرحلة؛ بما يضمن وصولهم إلى السلطة، وبما يضمن لتركيا استمرار نفوذها وحماية مصالحها داخل ليبيا.

فقد توقع عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أنه في حال نص الدستور الجديد على وجود أحزاب فسنرى على الفور الإعلان عن تأسيس العشرات وربما المئات من الدكاكين الحزبية، وفي حال عدم النص على ذلك سنجد تيارات سياسية ومدنية سيتم الإعلان عنها من قبل قوى تقليدية، وأسماء جديدة، وفي الحالتين الهدف واحد هو الوصول للسلطة والنفوذ، لا خدمة المواطن.

ونوّه إلى أن الإسلاميين وحلفاءهم من قيادات وعناصر الميليشيات المسلحة لن يعدموا الحيلة، للوصول إلى السلطة عبر هذه الأحزاب أو التيارات الجديدة، أو بالأدق التخفي وراءها بعد انكشاف أهدافهم للجميع خلال السنوات السابقة.

كما تابع: “هناك دعم أميركي قوي يقف وراء محاولات البعثة في الإسراع بإنجاز (توافق مصطنع) من خلال المشاركين في منتدى تونس للحوار، وبما أن الإسلاميين والموالين لهم يشكلون أغلبية المشاركين، فمن المتوقع أن توجه دفة الأمور لصالحهم ولخدمة تطلعاتهم في كل الخطوات التي ستنبثق عن هذا الاجتماع، بداية من السلطة التنفيذية الجديدة، مرورًا بمسودة دستور، التي أتوقع أن يرفضها كثير من الليبيين وتحديدًا في شرق البلاد، وبالتالي فإن حصد المقاعد أمرً عسير عليهم”.

طبخة الغنوشي

الواضح أن تحركات الغنوشي تجاه ملتقى الحوار الليبي لا تنطلق من جانب حل مسألة ليبيا البلد المجاور لتونس، الذي تؤثر أوضاعه المضطربة على أمن تونس؛ وإنما تأتي التحركات من باب وكيل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في تونس. فقد التقى الغنوشي أعضاء من وفد الوفاق، في اجتماع أحيط بالسرية في منزله بضواحي العاصمة تونس. وحسب صحيفة العين الإخبارية فقد حضر الاجتماع أيضًا، المكلف بالشؤون الخارجية في حزب النهضة رفيق عبد السلام.

مواجهة الغنوشي وجماعته

في مواجهة تحركات الغنوشي وجماعته من حركة النهضة الإخوانية، لجأ الحزب الدستوري الحر في تونس الذي تتزعمه عبير موسي إلى الشارع كحل أخير لوضع حد لنشاط الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وذلك بعد خسارة قضية في هذا الصدد.

ولوحت موسي، أمس الأربعاء، بالدخول في اعتصام مفتوح في شارع خير الدين باشا بالعاصمة التونسية أمام “جمعية القرضاوي” على حد تعبيرها مشيرة إلى أن المعتصمين سيحترمون البروتوكولات الصحية.

وأوضحت خلال مؤتمر صحافي عقده حزبها أنهم يستعدون لمراسلة منظّمة اليونسكو لأنّ “اتحاد القرضاوي يتعلّق بالتعليم في تونس وهو يقوم على تعليم يرسّخ الحقد والكره ودولة الخلافة في قلوب الشّباب ويتعارض مع التكوين المدني في تونس”.

وأضافت رئيسة الحزب الدستوري الحر “سنتقدم بشكاية كذلك للمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ضد الدولة التونسية” باعتبار أنها تسكت عن أنشطة “التنظيمات التي لها علاقة بالجرائم الإرهابية وترفض مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال والتمويل الأجنبي للأحزاب” لافتة إلى أن تونس “أصبحت في مرتبة متقدمة من تصدير الإرهاب”.

وتأتي هذه التطورات في وقت خسر فيه الحزب قضيتين ضد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي تدفع العديد من القوى في تونس سواء من المجتمع المدني أو غيره إلى وضع حد لنشاطه ويرون فيه خطرا على الإسلام الوسطي الذي تريده الدولة وكذلك على تربية الناشئة.

وفي وقت سابق دعا المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة بدوره الحكومة التونسية إلى غلق فرع هذا الاتحاد بتونس معددا المخاطر التي يمثلها حضوره على الناشئة والخطاب الديني في البلاد.

ويُثير تحرك الدستوري الحر، الذي يرى مراقبون أنه بمثل هذه التحركات سيُحرج القوى المدنية التي تروّج لإيمانها بالدولة الحديثة ومؤسساتها والنأي بها عن “الأسلمة الناعمة”، تساؤلات عما إذا كانت هناك تنظيمات أخرى ستنضم إلى هذه الجهود لغلق فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى