اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

المعادلة قد تتغير.. النفط يترقب تحفيزات الديمقراطي «بايدن»

كتب – حسام عيد

فرص انتعاش قوية بأسواق النفط العالمية في الأمد القصير عززها الرئيس الأمريكي الديمقراطي المنتخب جو بايدن؛ فإلى جانب الدعم المعنوي الموجه للأسواق كما لوحظ، فمن المرجح أن تعرض إدارة “بايدن” خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد الأمريكي من شأنها أن تدعم مستويات الطلب بالسوق المحلية.

بالإضافة إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة، وفق الترجيحات، ستتجه إلى إعادة ترميم العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة، مما سيعمل على تحفيز الطلب العالمي على الخام.

ارتفاع الأسعار والطلب

ويرى بنك الاستثمار العالمي “سيتي بنك” أن الرئيس الأمريكي المنتخب قد يمثل نبأً سارًا لأسواق النفط العالمية مع توقعات بأن ترتفع أسعار الخامات إبان فترة حكمه لأكبر اقتصاد في العالم والتي ينتظر أن تبدأ في يناير المقبل إذا ما سارت الأمور على نحو طبيعي، بحسب ما ذكره موقع “ماركت ووتش” الأمريكي المعني بالشأن الاقتصادي العالمي.

من جانبه، أوضح ألكسندر بوجل مستشار شركة “جي بي سي إنرجي” الدولية أن فوز الرئيس المنتخب جو بايدن أعطى جرعة من التفاؤل للأسواق وزاد من شهية المخاطرة لدى المستثمرين وهو ما أسهم في معادلة بعض التأثير السلبي الجامح الناتج عن الموجة الثانية من الوباء التي أضعفت الطلب على نحو واسع، مبينا أن الأسبوع الجاري بدأ على مكاسب جيدة غابت عن السوق على مدار أسابيع ماضية.

بينما أوضح جيوفاني ستونوفو المحلل لدى “يو.بي.إس”، أن أسعار النفط وجدت أيضا دعمًا من ضعف الدولار الناجم عن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

كما قال ألكسندر رازوفاييف، مدير قسم التحليل في شركة “ألباري” إن الاعتقاد الراسخ تقليديًا بأن أسعار النفط تنخفض في ظل حكم الرؤساء الديمقراطيين، وترتفع مع الرؤساء الجمهوريين، ليس دقيقًا.

وكانت أسعار النفط قد قفزت نحو 10% خلال تعاملات الإثنين 9 نوفمبر الجاري، وهي أكبر مكاسب في يوم واحد خلال أكثر من ستة أشهر، حيث ارتفعت عقود خام برنت 3.63 دولار، أو 9.25%، إلى 43.10 دولار للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.89 دولار، أو 10.5% إلى 41.02 دولار.

من ناحيته، قال لوكاس برتريهر المحلل في شركة “أو إم في” النمساوية للنفط والغاز “إن سوق النفط الخام في حالة مزاجية ومعنوية جيدة وهو ما أدى إلى مكاسب سعرية قوية في بداية الأسبوع الثاني من نوفمبر، وذلك في ضوء استعداد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للانتقال إلى البيت الأبيض الذي يراهن عليه كثيرون في إصلاح أخطاء سابقة وإعطاء دفعة قوية للنمو الاقتصادي، بعدما دمرت الجائحة توقعات النمو وتعافي الطلب، كما انحسرت المخاوف على قطاع الطاقة الأمريكي من سياسات بايدن الذي تعهد بتحول تدريجي نحو موارد الطاقة النظيفة وهو نهج عالمي”.

كما ترى مذكرة سيتي بنك البحثية أن السعودية وروسيا سيعززان من تعاونهما خلال فترة حكم بايدن لضمان ضبط التوازن في سوق النفط العالمية وهو ما من شأنه أن يدعم الأسعار خلال الفترة المقبلة.

دعم وتحفيز

وقد أكد “بايدن” في مناسبات مختلفة على هامش حملته الانتخابية أنه لن يستبعد بأية حال الوقود الأحفوري أو يحظر التكسير الهيدروليكي (إحدى التقنيات الرئيسية في استخراج النفط والغاز الصخري)، معتبرًا أن التحول تجاه مصادر الوقود النظيفة عملية تدريجية تمتد لفترة طويلة.

وعلاوةً على السابق، لا يرغب “بايدن” -فيما يبدو- في أن يخسر دعم مجتمع أعمال صناعة النفط والغاز بالولايات المتحدة، أو أن يتسبب في تضييق الخناق على الصناعة، بما يهدد فقدان آلاف الوظائف بالسوق الأمريكية وسط التباطؤ الاقتصادي الشديد الناجم عن جائحة كورونا.

ومن المرجّح أن يكون تمرير حزمة تحفيز اقتصادي لمعالجة التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد الأمريكي من الأولويات الملحة بالنسبة لإدارة “بايدن”. وبصفة متكررة، أكد الأخير أن التدابير المالية التي تم تبنيها في بداية الجائحة والبالغة 3 تريليونات دولار لم تكن كافية، منتقدًا إدارة “ترامب” لعدم إقرار حزم اقتصادية إضافية من أجل إنعاش الاقتصاد الأمريكي.

وعلى هذا النحو، فبمجرد فوزه بالانتخابات، أعلن “بايدن” نيته تشكيل لجنة خاصة للتعامل مع فيروس كورونا، متعهدًا بزيادة اختبارات فيروس كورونا، والتخطيط لاستخدام قانون “الإنتاج الدفاعي” لصنع المزيد من المعدات والمستلزمات الوقائية للعاملين في القطاع الطبي.

وبالإضافة للإجراءات السابقة، فمن شأن تمرير خطة تحفيز إضافية بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة أن تزيد الطلب الأمريكي على النفط الخام بما يساوي 400 ألف برميل يوميًّا وفق تقديرات شركة “ريستاد إنيرجي” النرويجية.

اتفاق جديد مع إيران ليس سهلًا

وقال سيتي بنك في مذكرته إن الأسواق ينصب تركيزها في الوقت الحالي على سياسة بايدن المنتظرة تجاه إيران، والتي قد تتسبب في عودة النفط الإيراني إلى الأسواق إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق النووي ما من شأنه أن يضيف المزيد من المعروض إلى سوق متخمة بالأساس.

وتشير المذكرة البحثية إلى أن حجم صادرات النفط الإيراني في الوقت الحالي تبلغ أكثر من مليون برميل يوميًا، وهو الرقم الذي يتخطى توقعات الأسواق حول مستويات 450 ألف برميل.

ويشكك المحللون لدى Citi من أن اتفاق جديد محتمل مع إيران من شأنه أن يضيف المزيد من النفط إلى الأسواق على وجه السرعة، مع توقعات بعدم ارتفاع صادرات النفط الإيراني حال التوصل إلى اتفاق قبل أقل من عام.

وأضافت المذكرة “السوق لن تتعامل على نحو مفاجئ مع إمدادات إيرانية متوقعة ما بين 2-2.5 مليون برميل يوميًا”.

ويرى بنك الاستثمار الأمريكي أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لن يكون بالسهولة المرجوة مع تغير جذري في طبيعة علاقات طهران الولايات المتحدة والدول الأخرى منذ العام 2016.

وقالت المذكرة “المفاوضات ينبغي أن تكون بين طرفين لديهما الرغبة في التفاوض.. الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 2021 من بين عدد كبير من العوائق للعودة سريعًا إلى طاولة المفاوضات”.

وتابعت “نتيجة لذلك فإننا نعتقد أن إنتاج النفط الإيراني من غير المحتمل أن يرتفع بأكثر من 500 ألف برميل يوميا خلال فترة السنة الأولى في فترة جو بايدن”.

وختامًا، من المرجح أن تفرض توجهات إدارة “بايدن” ديناميكية جديدة بالنسبة لسوق النفط العالمية، فالنتيجة المتوقعة من جهة الطلب أنه سيرتفع الاستهلاك العالمي للخام بما يتراوح بين نصف مليون إلى مليون برميل يوميًّا إذا ما نجح “بايدن” في إقرار خطة تحفيز اقتصادي جديدة وإعادة ترميم العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين في عام 2021.

وفي هذا السياق أيضًا، لا يستبعد أن ينتعش الطلب العالمي على الخام بفعل عوامل أخرى، مثل: نجاح شركات الأدوية العالمية في تسويق لقاح عالمي فعال لفيروس كورونا، على نحو سيجنّب كثيرًا من دول العالم إغلاق اقتصاداتها كليًّا، وهذا ما سيترك آثارًا إيجابية على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، ويدعم نطاق أسعار الخام فوق 40 دولارًا للبرميل كما هو قائم حاليًّا.

وفي الوقت ذاته، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن عودة الإمدادات الإيرانية والفنزويلية من الخام من منطلق تخفيف العقوبات أو عقد اتفاقات جديدة، سوف تقود ضغوطًا على سوق النفط الهشة، وتدفع الأسعار نحو مزيدٍ من الهبوط في الأمد المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى