التقاريرسياسة

هولندا تواجه أزمة كبيرة تهدد «أمن وحرية التعبير» بالبلاد

رؤية – سحر رمزي

تشهد هولندا حالة من الجدل غير مسبوقة، حول كم كبير من التهديدات تصل لزعماء الأحزاب السياسية الهولندية من  اليمين واليسار،  مما استوجب مطالب برلمانية بالتدخل الأمني الفوري، وبضرورة تفعيل القوانين لحماية السياسيين بهولندا، خاصة وأن التهديدات تصل للتهديد بالقتل وأيضا تصل للتهديد للأبناء، وهو ما يعرض هولندا لأزمة كبيرة تهدد استقرارها  أمنيا وأيضا حرية التعبير والرأي في البلاد.

ذلك وقد نشرت وسائل الإعلام الهولندية تقرير هام أظهر حالة الفزع والخوف  لدى الشرطة والنيابة العامة بهولندا، وذلك على  إثر تهديد أطفال تقل أعمارهم عن الثانية عشر عامًا لزعيم حزب الحرية اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، ووصف الإعلام الهولندي الأمر بأنه شديد الخطورة ، وفي تقرير نشرته إر تي إل نيوز الهولندية، أكد على تعرض خيرت فيلدرز والكثير من السياسيين الهولنديين للتهديد في كثير من الأحيان وبشكل أكثر خطورة، حتى من قبل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا، وحسب التقرير يخضع فيلدرز لإجراءات أمنية  صارم منذ سنوات.

ويقول كبير الضباط ميشيل زوينكلس من النيابة العامة في لاهاي. لقد أصبح الجناة أصغر سنا. “بل كانت هناك حالات لأطفال تقل أعمارهم عن 12 عاما وجهوا تهديدات خطيرة”. كما أوضح أنه في العام الماضي ، تلقى فريق السياسيين المعرضين للخطر في لاهاي 393 تهديدا، وهذا العام وصل العدد بالفعل إلى 497 وكل هذا مثبت في تقارير رسمية. وأكد على أن الأجهزة الأمنية  تتعامل بجدية مع جميع التهديدات من السياسيين.

التهديدات في ازدياد

وقال كبير الضباط زوينكلس “عدد السياسيين المهددين  آخذ في الازدياد. تماما مثل خطورة التهديدات”. “نرى مشاعر مناهضة للحكومة تدفع ببعض الجماعات إلى اللجوء إلى الترهيب والتهديد بشكل أسرع”.

ويؤكد كبير الضباط بأنه قد أصبح المشتبه بهم أصغر سناً. زوينكلس: “نرى تهديدات من طلاب تقل أعمارهم عن 16 عامًا، حتى إن هناك حالات لأطفال تقل أعمارهم عن 12 عامًا يوجهون تهديدات خطيرة. وهذا أمر مقلق”. ويؤكد أن هؤلاء الشباب يتم توجيه “محادثة مباشرة توبيخية”  لهم ولأسرهم بعد استدعائهم للحضور إلى مكتب الشرطة.

كان أحد أحدث التهديدات هو تهديد النائب عن  حزب النداء الديمقراطي المسيحي بيتر أوم تزيغت. وقد تمت ملاحقته في 20 أغسطس الماضي وتهديده لدقائق.

الجهات الأمنية  تؤكد فيلدرز له النصيب الأكبر في التهديدات

ولكن التقرير يؤكد أن أغلب التهديدات تكون من نصيب خيرت فيلدرز، وإنه ما يقرب من ثلاثة أرباع جميع التهديدات من السياسيين موجهة إلى زعيم حزب الحرية. كان أبرز ما جاء من تهديدات في عام 2018 ، عندما تلقى الكثير من التهديدات لمسابقة الرسوم المتحركة التي نظمها.

علاوة على ذلك، هناك تهديدات يتم توجيهها إلى جميع السياسيين من اليسار واليمين. بشكل عام، والتهديدات يعاقب عليها، يريد مكتب المدعي العام استدعاء المزيد من المشتبه بهم، وبالتالي تقديمهم إلى المحكمة، لمواجهة التهديدات.

فيلدرز للإعلام الهولندي

وفي سياق متصل قام خيرت فيلدرز بتقديم شكوى بعد نشر مقطع فيديو على الإنترنت يطلق فيه شخص الرصاص من مسدس على صورته. وقال فيلدرز لإذاعة إن أو أس “لقد أصبحت التهديدات أكثر جنونًا”. “آمل أن تتخذ النيابة العامة إجراءات ولو لمرة واحدة بحق المهددين”.

الرجل الذي يحمل السلاح هو الهولندي التركي سايت سينار. ووفقًا لصحيفة دي فولكس كرانت، فقد حُكم عليه في عام 2014 بالسجن لمدة 60 يوماً، 44 يومًا منها مع وقف التنفيذ، بتهمة التحريض في مقطع فيديو على الفيس بوك قال سينار قبل أن يطلق الرصاص “هذه حرية تعبير”. وأضاف: “هذا رسم كاريكاتوري للزعيم اليميني المتطرف خيرت فيلدرز”. لكن ليس من الواضح مكان تصوير الفيديو، في حين قد يكون سينار مقيم في تركيا.

في مقابلة مع الصحيفة عام 2015، قال سينار إنه تم اعتقاله في مطار سخيبول بعد أن قام بتصوير شريط فيديو في تركيا كان يطلق فيها النار وتحدث، من بين أمور أخرى، حول تنظيم داعش الإرهابي واليهود. على حد قوله، فعل ذلك فقط لمجرد جذب الانتباه.

ردود الفعل على التهديدات

“ترهيب واضح” و”غير مقبول”. هكذا كانت ردود الفعل الأولى للسياسيين على تهديد خيرت فيلدرز. الوزيرة وزعيمة حزب دي 66 سيغريد كاغ وصفت ذلك بأنه غير مقبول. “عندما تختلف مع السياسيين، فأنت تقاتل بالكلمات وليس بالترهيب. ودائماً: باحترام.”وقال أومت يخت النائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي “هذا الرجل يعرف جيداً أن هذه ليست حرية تعبير. لن يفكر في القيام بذلك في تركيا بحق صورة لسياسي بارز”. “هذا تهديد وترهيب واضح”. في حين قام يسيل جوز، النائب عن حزب في في دي، بتقديم بلاغ لدى الشرطة ودائرة النيابة العامة. وطالب فان برينك، “بتوفير الحماية لفيلدرز وسرعة القبض على الشاب الذي هدد زعيم اليمين المتطرف، وقال خذوه إلى القاضي. تهديدات؟ مضايقات؟ حيازة سلاح ممنوع؟ هذا السينار يجب أن يبتعد عن شوارعنا”. وأوجز ذلك بـ” التقطه واحبسه”. يُذكر بأن فيلدرز قد تعرض على مر سنوات لتهديدات متكررة، ولذلك حصل على حماية شخصية مشددة.

حزب دينك الإسلامي يتعرض أيضا للتهديدات

وفي المقابل  تعرض زعيم حزب دينك الإسلامي أزرقان وأبناؤه للتهديد بسبب تصريحاته خلال مناقشة برلمانية حول المعلم المقطوع صموئيل باتي في فرنسا.

النائب على اتصال مع منسق الإرهاب حول هذا الأمر، أكد تقرير نشر في دي أه أنه سيتم التحقيق في جميع التهديدات ومن ثم سيبلغ عنها، كما يقول. لقد تم اتخاذ الإجراءات، لكن أزرقان لا يستطيع قول أي شيء عنها، بعد المناقشة، رأى التهديدات تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات الإنترنت. ورأى أن عنوانه وأسماء أبنائه وردت أيضا في التهديدات. كما تلقى تهديدات مكتوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى