التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

قصة نجاح.. كيف حولت مصر محنة كورونا إلى منحة؟

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – سجلت الحكومة المصرية قصة نجاح كبيرة في تعاملها مع أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، منذ بدء الإعلان عن ظهوره وحتى المرحلة الراهنة، تمكنت خلالها من السيطرة على الأوضاع وتقليل الخسائر الاقتصادية التي أصابت معظم دول العالم، فضلا عن تقديم عدد من المساعدات الطبية والإنسانية إلى بعض الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة الفيروس القاتل.

“6 محاور”

الحكومة المصرية، كشفت في تقريرها الذي قدمته إلى البرلمان، بشأن تعاملها مع أزمة كورونا، أنها تعاملت من خلال 6 محاور تمثلت في “تطبيق الإجراءات الوقائية، وحظر حركة المواطنين والحد من التجمعات، وتعزيز البنية التحتية الطبية، وتوفير المستلزمات والسلع الاستراتيجية، والحد من تداعيات (كورونا) على المواطن والاقتصاد المصري، وعودة المصريين العالقين في الخارج، والتوعية الإعلامية ومواجهة الشائعات”.

التقرير أشار إلى استقبال مصر مواطنيها المقيمين في الخارج والراغبين في العودة إلى البلاد منذ بدء الأزمة، فضلا عن تشكيل لجنة لمتابعة مستجدات فيروس كورونا، ورفع درجة الاستعداد القصوى بجميع أقسام الحجر الصحي بجميع المنافذ، ومتابعة وفحص ومناظرة جميع الحالات القادمة من مناطق متأثرة بالمرض.

وأضاف التقرير أن وزارة الصحة أطلقت، خلال فبراير الماضي، خدمة الخط الساخن 105 – 15335؛ لتلقي الاستفسارات والبلاغات عن الحالات المصابة أو المشتبه فيها، وتم إجراء تقصي وبائي في جميع الأماكن التي تردد عليها السائحين الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، وكذا تم إجراء العزل الذاتي لمدة 14- 28 يوما، كما تم تأهيل وبناء القدرات لعدد 598 من العاملين في بعض المنشآت الصحية.

ولفت إلى أن وزارة البيئة قامت بتوريد وتركيب وحدة مركزية للتخلص من النفايات الطبية بنظام الفرم والتعقيم، وتم تدريب 112 مدربا موزعين على 15 محافظة؛ لتنفيذ البرنامج التدريبي لجميع المنشآت الصحية على مستوى الجمهورية، مبينا أن وزارة التجارة شكلت لجنة للمرور على المشروعات الإنتاجية للتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية.

“تقليل التجمعات”

وتضمن التقرير الإشارة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 606 لسنة 2020 بتاريخ 9 مارس الماضي، بتعليق جميع الفعاليات التي تتطلب تواجد أية تجمعات كبيرة للمواطنين أو التي تتطلب انتقالهم بين المحافظات بتجمعات كبيرة مثل الحفلات الفنية، والاحتفالات الشعبية، والموالد، والمعارض.

وأشار التقرير إلى قرارات رئيس الوزراء بتخفيض عدد العاملين في المصالح والأجهزة الحكومية ضمن حزمة الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وحظر حركة الطيران في جميع المطارات المصرية، وتشكيل مجموعة أزمة وتفويضها في اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية التي تتطلبها مستجدات مواجهة فيروس “كورونا”.

وسلط التقرير الضوء على قرارات تعليق إقامة صلاة الجُمع والجماعات بالمساجد، وكذا جميع الكنائس وإيقاف الخدمات الطقسية والقداسات والأنشطة المتعلقة بها، وغلق قاعات العزاء والمناسبات، وتعليق العمل في المحاكم على مختلف أنواعها ودرجاتها، وتخفيض عدد العاملين بها، وتأجيل كافة جلسات المحاكم، والإجراءات التي تم اتخاذها لتعقيم المنشآت الشرطية والسجون.

“عقاب المخالفين”

 ولفت التقرير إلى أن كافة الوزارات والجهات والمؤسسات حرصت على تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية؛ بهدف الحفاظ على سلامة المواطنين والحد من انتشار الفيروس، وتمثلت هذه الإجراءات في توفير أجهزة قياس الحرارة، وتدبير الاحتياجات اللازمة من مواد التطهير، وتعميم الإرشادات والملصقات داخل المقرات المختلفة للتوعية.

وحول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحظر حركة المواطنين والحد من التجمعات، من خلال عدد من القرارات التي تم إصدارها في توقيتات زمنية مختلفة، أشار التقرير إلى أنه تم توجيه وزارة الداخلية نحو التطبيق الصارم لقرارات مجلس الوزراء بشأن حظر حركة المواطنين، مع استثناء الاحتياجات الطارئة، وفي هذا الصدد تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال أكثر من 334 ألف مواطن اخترقوا قرار الحظر.

“تأمين الطلاب”

التقرير نوه إلى إطلاق وزارة التربية والتعليم منصة “إدمودو” لمواجهة تعليق الدراسة، حيث تجاوز عدد الطلاب عليها 10.4 ملايين طالب، وتمت إتاحة مكتبة إلكترونية، ومنصة خاصة للمراجعات النهائية، فضلا عن الإجراءات المتخذة خلال امتحانات الثانوية العامة، لافتا إلى قرارات وزارة التعليم العالي لتجنب الإصابة بـ”كورونا”، من خلال تنفيذ الطلاب أبحاث بدلا من الامتحانات في سنوات النقل.

 واستعرض التقرير الإجراءات الوقائية، التي تم اتخاذها في وسائل النقل والمواصلات المختلفة، حيث تم تطهير وتعقيم الشاحنات الصادرة والواردة والوحدات البحرية، وتم التنسيق مع الشركات المُنفذة للمشروعات للعمل بنظام الورديات لتقليل التجمعات، منوها إلى قيام عدة وزارات على شبكة الإنترنت لتشجيع المواطنين على البقاء في المنازل، واستثمار أوقاتهم خلال فترة الإجراءات الاحترازية.

“الصحة والأدوية”

ولفت التقرير إلى أنه تم ضخ 11 مليار جنيه لدعم القطاع الطبي وتلبية الاحتياجات المُلحة، وكذا تم تخصيص 2.8 مليار جنيه لزيادة بدل المهن الطبية بنسبة 75%، فضلا عن اعتماد 400 مليون جنيه سنويا؛ لتعيين الكوادر الطبية اللازمة لدعم القطاع الصحي في مواجهة فيروس “كورونا”.

 وأوضح التقرير أن الهيئة المصرية للشراء الموحد تولّت التدبير المباشر، وبشكل فوري، لاحتياجات كل مستشفى على حدة، فيما اتخذت وزارة التجارة والصناعة قرارا بوقف تصدير الكحول والكمامات ومستلزمات الوقاية من العدوى، لمدة ثلاثة أشهر، كما تم توفير احتياطي استراتيجي من كافة المستلزمات الطبية.

وتابع التقرير أنه تم تفعيل عمل 340 مستشفى عامًّا ومركزيًّا لتقديم الخدمة الطبية لمصابي “كورونا”، وتم الانتهاء من تحويل 77 مستشفى حميات وصدر إلى مستشفيات عزل، وكذا تم تخصيص 31 مستشفى جامعيا للعزل الصحي والعلاجي، بالإضافة إلى وضع عدد من مراكز وبيوت الشباب والمدن الشبابية أمام تصرف وزارة الصحة.

وأشار التقرير إلى أن القوات المسلحة المصرية رفعت درجة الاستعداد لعدد 45 مستشفى عسكريا، وتخصيص  22  مستشفى عزل، فضلا عن تجهيز 4 مستشفيات ميدانية متنقلة.

“مساعدة المواطنين”

وبين التقرير أن الحكومة نجحت في توفير احتياطات آمنة، وأرصدة كافية من السلع لعدة شهور، وأن الحكومة سارعت لتخفيف وطأة الأزمة على المواطن، وكذا دعم عدد من القطاعات التي تضررت، حيث تم تخصيص 100 مليار جنيه لتمويل خطة الدولة لمواجهة تداعيات الفيروس، وأن الحكومة وفرت تمويلا بقيمة 50 مليار جنيه للقطاع السياحي، كما خصصت 50 مليارا لمبادرة التمويل العقاري لمتوسطي الدخل، ودبرت 20 مليار جنيه لدعم وتحفيز البورصة المصرية، والمساهمة في إنعاش السوق.

وأشار التقرير إلى أنه تمت زيادة أجور العاملين والموظفين بالدولة خلال موازنة العام المالي 2020/2021، وزيادة حد الإعفاء الضريبي من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه،  وإقرار إعفاء شخصي بقيمة 9 آلاف جنيه سنوياً للعاملين لدى الغير “الموظفين”،  وضم القطاع الزراعي لمبادرة الـ100 مليار جنيه، وتخصيص التمويل المدعم للمزارعين.

وأكد التقرير أن الحكومة أولت اهتماما بالغا بتخفيف تداعيات “كورونا” على العمالة المنتظمة وغير المنتظمة، بتكليف من الرئيس  عبد الفتاح السيسي؛ حيث تم صرف منحة استثنائية بمبلغ 1500 جنيه للمتضررين مُقسمة على ثلاث دفعات، من خلال 4000 مكتب بريد على مستوى الجمهورية، وقيام صندوق إعانات الطوارئ للعمال بوزارة القوى العاملة بصرف مرتبات العمالة المنتظمة للعاملين في القطاعات المتضرررة. 

وتناول التقرير أيضاً الدعم، الذي قدمته الحكومة للقطاعات الأكثر تضرراً، وتمثلت في قطاعي السياحة والطيران، حيث تم تدبير ٥ مليارات جنيه من وزارة المالية لدعمهما، وإعفاء كافة “البازارات” و”الكافيتريات” في المواقع الأثرية من سداد الإيجارات لحين عودة حركة السياحة إلى طبيعتها، والسماح لاحقاً بتشغيل الفنادق بنسبة إشغال 50%، بشرط الحصول على شهادة السلامة الصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى