اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

على رأس مهمة إنقاذ عالمية.. السعودية تستضيف قمة العشرين

كتبت – ولاء عدلان

انطلقت قمة قادة مجموعة العشرين، اليوم السبت، في الرياض “افتراضيا”، نظرا للتحديات الصحية التي تفرضها جائحة كورونا على بلدان العالم.  

استضافة المملكة العربية السعودية لقمة العشرين هذا العام تعد حدثا استثنائيا على كافة الصعد، فهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها بلدة عربية القمة، كما أن القمة تنعقد في ظل ظرف استثنائي عالمي هو جائحة كورونا، ما يكسبها أهمية قصوى.

تشكل بلدان مجموعة العشرين 85% من حجم الاقتصاد العالمي، وتضم ثلثي سكان العالم وتسيطر على 75% من حركة التجارة العالمية.

كورونا يخيم على القمة

المجموعة المؤلفة من 19 دولة من أكبر اقتصادات العالم بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي سيجتمع قادتها برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لإيجاد توافق دولي حول جملة من قضايا الطاقة والاقتصاد والمناخ والرعاية الصحية والتعليم، وبالطبع ستكون الأولوية لأزمة كورونا التي خلفت أكثر من 1.3 مليون حالة وفاة حول العالم، فضلا عن 55 مليون مصاب.

وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير أكد -خلال جلسة حوار ضمن الأعمال التحضيرية للقمة، أمس- أن اجتماعات المجموعة ستركز على التحديات التي تواجه بلدان العالم في الوقت الراهن، أبرزها أزمة كورونا، مؤكدا أن القمة ستؤكد على قيمة العمل الجماعي لمواجهة الوباء والتحديات التي فرضها ويفرضها.

خلال كلمته الافتتاحية، قال الملك سلمان بن عبدالعزيز: إن هذا العام كان استثنائيا، حيث إن جائحة كورونا تسببت للعالم بخسائر اقتصادية واجتماعية، مضيفا أنه “ينبغي أن نطمئن شعوبنا ونبعث فيهم الأمل”.

 وأعرب عن ثقته بأن قمة الرياض ستؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة، متابعا نهدف لاغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع، اتخذنا في مجموعة العشرين تدابير استثنائية لدعم اقتصاداتنا، ويتوجب علينا تقديم الدعم للدول النامية بشكل منسق، وإعادة فتح اقتصاداتنا وحدودنا لتسهيل حركة التجارة والأفراد، فنحن مستبشرون بالتقدم في إيجاد لقاحات وعلاجات للفيروس، مشدداً: “نعمل مجددا لمواجهة أزمة عالمية عصفت بالإنسان والاقتصاد”.

كان أول تحرك فعلي للمجموعة لإنقاذ العالم في 2009 عندما انفجرت الأزمة المالية العالمية، واتفقت الدول الأعضاء في أول اجتماع يعقد على مستوى القادة وليس وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية كما كان معمولا به قبل 2009- على جهد منسق لتحفيز الاقتصاد العالمي عبر ضخ حوالي 4 تريليون دولار في الوقت نفسه في اقتصاداتها، مع تعهدات بإصلاح النظام المالي العالمي.

في عامنا هذا تعود دول المجموعة لتؤكد أهمية الجهد الدولي المشترك، ففي مارس دعت السعودية إلى عقد قمة استثنائية لاحتواء كورونا، وبالفعل عقدت القمة وخرجت بحزمة من التدابير لضمان توفير التمويل الملائم لمواجهة الجائحة وحماية الأفراد خصوصا الأكثر فقرا، وتم التوافق على ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لكورونا، كما تم التوافق على زيادة تمويل أبحاث اللقاحات ومنظمة الصحة العالمية، لكن إدارة ترامب حنثت بهذا الوعد في أبريل عندما سحبت تمويلها للمنظمة.

ومن المتوقع أن تواصل المجموعة هذا الجهد، وتتعهد غدا في البيان الختامي بضمان التوزيع العادل للقاحات كورونا وبتخفيف عبء الديون تحديدا عن البلدان النامية، حيث من المتوقع أن يقفز الدين العالمي إلى نحو 277 تريليون دولار مع نهاية العام الحالي.

مسودة البيان الختامي

بحسب مسودة البيان الختامي للقمة التي بثتها وكالة الأنباء السعودية، أمس، سيركز البيان على الالتزام بمد مبادرة تخفيف أعباء الديون حتى يونيو 2021، مع التأكيد على أهمية الجهود المشتركة من جانب المقترضين والدائنين الرسميين ومن القطاع الخاص لتحسين الشفافية على صعيد الديون.

كما سيدعو البيان صندوق النقد إلى مواصلة استكشاف أدوات أخرى يمكن أن تخدم احتياجات الأعضاء مع تطور أزمة الديون.

فيما يتعلق بالجائحة، سيركز البيان على تفاوت تأثير الوباء على الفئات الأكثر ضعفا في المجتمعات، مع التأكيد على أن الوقت ما زال مبكراً لمعرفة مدى نجاعة قيود الإغلاق لمحاربة كورونا، وأنه من الضروري فعل كل شيء ممكن لاحتواء الجائحة، وتعزيز التعاون الدولي لدعم تعافي الاقتصاد العالمي.

وبحسب تقرير لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، من غير المتوقع أن يؤكد البيان الختامي على رفض النزعة الحمائية المرتفعة أو ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تغير المناخ، منعا لإثارة حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دأب طوال السنوات الماضية على رفض مثل هذه الصيغ في بيان المجموعة.

وفي وقت سابق أكد مسؤول أمريكي لـ”فرانس برس” مشاركة ترامب خلال اليوم الأول من القمة.

رئاسة استثنائية للسعودية

قمة هذا العام سيغيب عنها الكثير من الطقوس المعتادة نتيجة للظرف الوبائي المتعلق بكورونا، فلن تكون هناك اجتماعات مباشرة وجها لوجه لقادة المجموعة، كما لن تكون هناك صورا تجمع القادة أو توثق لحظات وصولهم، ونظرا لانعقادها بشكل افتراضي “عن بعد” قامت أمانةُ رئاسة المجموعة بتصميم صورةٍ جماعية افتراضية لقادة الدول الأعضاء، وعرضتها على جدران حي الطريف في “الدرعية”، توثيقا للحدث التاريخي في السعودية والعالم العربي ككل.

وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان قال أمس، في تصريحات لـ”واس”: إن قمة العشرين تنعقد في ظل ظروف استثنائية فرضت فيها الجائحة تحديات عديدة على العالم أجمع، مضيفا أن المملكة وضعت على رأس أولوياتها حماية الأرواح والاقتصاد من تبعات الجائحة، وتسعى إلى دفع حلول السياسات لمعالجة الوباء، والعمل مع الشركاء الدوليين والمنظمات لتحقيق هذه الحلول على أرض الواقع.

بالأمس، أشادت ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، برئاسة السعودية لقمة العشرين في ظل التحديات الراهنة ووصفتها بـ”الأمر الاستثنائي”.

هذا الصباح، وجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الشكر للملك سلمان بن عبدالعزيز على ترؤس المملكة لقمة العشرين في ظل الظرف الاستثنائي الراهن، وقال: إن مصيرنا في أيدي بعضنا البعض، ولقد شهدنا تطورات إيجابية تتعلق بلقاح كورونا، وأود أن أرى دورا لدول المجموعة في دعم هذه الإجراءات الرامية إلى توفير اللقاح لجميع الشعوب.

وطالب كل من رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرغ، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أمس، دول المجموعة بتقديم 4.5 مليارات دولار لسد عجز مالي في صندوق لقاحات تقوده منظمة الصحة العالمية.

حتى اللحظة ضخت دول “العشرين” نحو 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات الجائحة، وساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة الوباء على مستوى العالم.

وتتجه أنظار العالم اليوم وغدا إلى السعودية في انتظار إعلان دول المجموعة عن المزيد من حزم المساعدات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وسط آمال بأن تلحق بهم أمريكا في يناير المقبل مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، عندما تصبح أكثر التزاما بالنهج التعددي وتعود إلى التزاماتها السابقة سواء حيال منظمة الصحة العالمية أو اتفاقية المناخ، بعد 4 أعوام من سياسات ترامب أحادية الجانب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى