التقاريرسياسة

هل تنتهي مأساة النازحين السنة في العراق ؟

رؤية – محمود سعيد

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية وزير الثقافة والآثار والسياحة الدكتور حسن ناظم، أن وزارة الهجرة والمهجرين وضعت جدولاً زمنياً لعودة النازحين وإغلاق مخيمات النزوح بشكل تدريجي بما فيها مخيمات إقليم كردستان.

ويخشى النازحون من العودة إلى مدنهم وقراهم حيث مليشيات الحشد الإرهابية التي قتلت وخطفت الآلاف من العرب السنة، وكذلك بسبب دمار منازلهم خلال الحرب، فضلا عن عدم توفر البنى التحتية الأساسية للخدمات وعدم استقرار الوضع الأمني، كما حذر عدد من الحقوقيين من أن غياب القانون في العراق؛ سيعرض النازحين العائدين إلى منازلهم بالمناطق المدمرة إلى انتهاكات أفظع من التي تحصل حاليًا في مخيمات النزوح.

وكان أكثر من ستة ملايين عراقي قد فروا من منازلهم خلال الحرب، التي انتهت رسمياً في ديسمبر/ كانون أول 2017، وبدأت الحكومة العراقية قد بدأت في إغلاق المخيمات بالقوة في أغسطس/ آب 2019، إلا أن الأمر شهد تباطؤ بشكل كبير هذا العام، وذلك بسبب انتشار وباء كوفيد-19

فيما أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي، حميد الغزي، أن 4.7 ملايين نازح عادوا إلى مناطقهم الأصلية التي فروا منها، بدورها تقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 5.5 ملايين عراقي اضطروا للنزوح، خلال المعارك ضد “داعش”، ولجأ بعضهم إلى دول الجوار، مثل تركيا، أو لدول غربية.

ساسة السنة

وطالب تحالف القوى العراقية (سُني) ويتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بضمان العودة الآمنة للنازحين وإعمار المدن المحررة من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي.

ودعا البيان “الكاظمي والمنظمة الأممية بتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية في تعزيز الإجراءات والإيفاء بالوعود في ضمان عودة كريمة وآمنة للنازحين”، كما أشار البيان إلى ضرورة “اتخاذ اجراءات عملية لإعادة النازحين، وتنفيذ برامج فاعلة لإعادة تأهيل وإعمار المدن المحررة، تنفيذ برامج دعم الاستقرار والاندماج المجتمعي، وضمان التعويض العادل للمتضررين من ضحايا الإرهاب”، وكان التحالف أشار قبل أيام إلى أن “استمرار تلكؤ وبطء إجراءات وزارة الهجرة والمهجرين في تنفيذ واجباتها، يضع الكثير من النازحين، وخصوصا الأطفال والنساء، في دائرة الاستهداف والاستغلال، وهي مسؤولية تتحملها الحكومة بشكل عام والوزارة على وجه التحديد”، وأضاف التحالف أن “النازحين عرضة لانتهاك حقوقهم والحط من كرامتهم في الحواجز الأمنية والتفتيش وخصوصا التي تربط بين أربيل ومحافظة نينوى (شمال)، ما يزيد من معاناتهم”.

مأساة كبيرة

من جانبه، قال عبد القادر النايل، المحلل السياسي العراقي، إن “النازحين يعيشون أوضاعا مأساوية في العراق، وأصبحت قضيتهم كبيرة من خلال تنوع أساليب اضطهادهم على المستوى المعيشي والصحي والاجتماعي والتعليمي، إذ لم توفر الحكومة ولا وزاراتها ذات الصلة أي جهد يذكر، لاسيما ونحن في السنة السادسة التي شارفت على الانتهاء منذ دخول داعش، لذلك الوضع المعيشي سيء جدا بسبب عدم توفير الغذاء لهم”.

وأكد لـ”سبوتنيك” أن “ما تفعله المنظمات الإغاثية الدولية لايسد 10 في المئة من احتياجاتهم، لذلك اضطروا في أغلب الأوقات أن ياكلوا وجبة واحدة، أما الواقع الصحي فإن وزارة الصحة لم تقم بواجبها، فلم يتم تخصيص فرق طبية أو مركز طبي داخل مخيمات النزوح يعالج المرضى، علما بأن هناك كبار السن ولديهم أمراض مزمنة، ولم تتحرك وزارة الصحة أو الحكومة لحمايتهم من جائحة كورونا بشكل واضح جدا”.

وأوضح المحلل السياسي أن “المشكلة الأساسية لرجوع النازحين هي سياسية فقط من خلال سيطرة بعض المليشيات على مناطق محددة مثل جرف الصخر وعزيز بلد ويثرب وبيجي والقائم غرب الأنبار وحزام بغداد ومناطق في ديالى والمناطق المتنازع عليها بين الإقليم وبعض المحافظات، وهي بالتاكيد ضمن القانون الدولي جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي وطائفي يستوجب تدخل الدول الكبرى عبر مجلس الأمن الدولي، والتي نحمل فيها الولايات المتحدة الأمريكية انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في العراق وخشية الدول من التدخل بسبب هيمنتها على القرار العالمي وصراعها مع إيران على الأراضي العراقية”.

وأغلقت السلطات العراقية، مخيمين للنازحين غربي بغداد، بعد إعادة قاطنيهما من النازحين إلى مناطقهم الأصلية غربي البلاد، وقالت وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية إيفان جابرو في بيان، إنه “تم إغلاق مخيمي الأهل والشمس في قضاء أبو غريب، غربي بغداد، بعد عودة 172 عائلة نازحة تضم 860 شخصا من المخيمين إلى مناطق سكناهم الأصلية في أقضية الرمادي والقائم وحديثة وعنه وعامرية الفلوجة بمحافظة الأنبار(غرب)”، ولفتت الوزيرة أن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد إغلاق المزيد من المخيمات في بغداد وأطرافها”.

مخاطر

في سياق متصل، حذر المجلس النرويجي للاجئين من أن الإغلاق السريع لمخيمات النزوح في العراق قد يترك أكثر من 100,000 نازح بلا مأوى في خضم جائحة فيروس كورونا ومع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت المنظمة وهي إن سكان المخيمات في سبع محافظات يتم إجبارهم على المغادرة دون إعطائهم مهلة كافية للقيام بذلك، ويقطن معظم النازحين في مخيمات منتشرة في أرجاء البلاد، قسم منها يقع جنوب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن ما يقدر بـ 1.3 مليون شخص ما زالوا نازحين، بينما عاد أكثر من نصف العائدين البالغ عددهم 4.7 مليوناً إلى مناطق تعتبر فيها ظروف المعيشة “قاسية”.

وقد أعرب المجلس النرويجي للاجئين، الإثنين، عن قلقه البالغ حيال مصير الآلاف من الأسر التي تعيش في مخيمات في بغداد وكربلاء وديالا والسليمانية والأنبار وكركوك ونينوى والتي أجبرت فجأة على المغادرة.

وقال المجلس إن الكثيرين من هؤلاء النازحين جاءوا من أحياء لا تزال مدمرة بالكامل وهناك خطر بأن يتم اعتراض طريقهم عند حواجز التفتيش أو حتى اعتقالهم، بسبب غياب التصاريح الأمنية والاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة مثل تنظيم الدولة ، وحذر يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين من أن “إغلاق المخيمات قبل أن يكون سكانها مستعدين أو قادرين على العودة إلى منازلهم لا يسهم في إنهاء أزمة النزوح. بل على العكس، حيث يبقي ذلك العشرات من النازحين العراقيين محصورين في هذه الحلقة المفرغة من النزوح، الأمر الذي يتركهم أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، وبخاصة في ظل الوباء المستعر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى