التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

هل يتحول «المنك» إلى بؤرة تفشي حيوانية جديدة للفيروس التاجي؟

حسام السبكي

ما إن يستبشر العالم، بقرب زوال جائحة لا تقل فتكًا عن أزمة الإنفلونزا الإسبانية، في عشرينيات القرن الماضي، والتي خلفت نحو 50 مليون حالة وفاة عالميًا، إلا ويطالع أنباء جديدة، عن ظهور سلالات مستحدثة من الفيروس التاجي، الذي تسبب حتى الساعات الأخيرة، في إصابة أكثر من 60 مليون شخص، توفي منهم ما يقرب من 1.5 مليون حالة، وهذه المرة عبر حيوان «المنك»، فما أصل الحكاية، وكيف ينظر العلماء إلى الخطر الداهم الجديد؟.

بداية الاكتشاف

مع مطلع شهر نوفمبر الجاري، قررت الحكومة الدنماركية إعدام ما يصل إلى 17 مليونا من حيوان المِنك، وذلك بعد رصد سلالة جديدة من فيروس كورونا يمكنها الانتقال إلى البشر في مزارع لتربية هذا الحيوان.

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، إن السلالة الجديدة من الفيروس “تهدد فعالية” أي لقاح جديد يتم تطويره في المستقبل لمواجهة مرض كوفيد-19.

وتعد الدنمارك أكبر منتج في العالم لفراء المنك.

وقالت الشرطة إن عملية التخلص من هذه الحيوانات يجب أن تتم بأسرع ما يمكن.

ورُصدت حالات إصابة بفيروس كورونا في مزارع للمنك في شمال الدنمارك وجنوبها وفي مزارع أخرى في أوروبا على مدار الأشهر القليلة الماضية.

لكن عدد حالات الإصابة يزيد بسرعة في الدنمارك، ورُصدت خمس حالات إصابة بالسلالة الجديدة من الفيروس في مزارع للمنك في البلد. وقالت السلطات إن 12 شخصا أُصيبوا بالفيروس.

ووصفت فريدريكسن الوضع بأنه “خطير جدا“.

وقالت نقلا عن تقرير حكومي إن السلالة الجديدة من الفيروس تُضعف قدرة الجسد على إنتاج الأجسام المضادة للفيروس، وهو ما يجعل اللقاحات التي يجري تطويرها حاليا عديمة الفائدة.

وقالت فريدريكسن في مؤتمر صحفي في العاصمة كوبنهاغن”علينا مسؤولية كبيرة تجاه مواطنينا لكن في ظل ظهور الطفرات التي اكتشفناها في الفيروس فالمسؤولية مضاعفة تجاه العالم أجمع“.

وأوضح مدير الشرطة الدنماركية ثوركيلد فورج إن حيوانات المنك التي ستقتل تنتشر في أكثر من 1000 مزرعة في البلاد.

وسبقت إسبانيا الدنمارك في الإجراء الجديد بشأن حيوانات المنك، ففي يوليو/ تموز، أعدمت السلطات الإسبانية أكثر من 100 ألف من حيوان المنك، بعد اكتشاف حالات إصابة بالفيروس في مزرعة بإقليم أراغون، كما أعدمت هولندا عشرات الآلاف بعد انتشار الفيروس في مزارع هناك.

وتُجرى دراسات علمية حاليا في محاولة لفهم أسباب إصابة المنك بالفيروس وتسببه في انتقال العدوى.

رأي العلماء

غموض جديد، يضاف إلى سلسلة البيانات المتضاربة كل يوم، حول فيروس كورونا المستجد، فبعد رصد سلالة جديدة من فيروس كورونا يمكنها الانتقال إلى البشر في مزارع لتربية حيوان “المنك” في الدنمارك، تسببت في إصابة أكثر من ألفي شخص وفقا للتقارير التي تحدثت أيضا عن ذبح الملايين من “المنك” في الدنمارك، والتي دفعت السلطات الدنماركية إلى فرض إغلاق عام على جزء من الدنمارك بعد أن اقتنعت السلطات هناك بأن التغيرات الوراثية التي لوحظت قد تقوض مفعول أي لقاح قادم ضد كوفيد-19، فقد أفادت منظمة الصحة العالمية، بأنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات.

وقالت كبيرة العلماء في المنظمة، سميه سواميناذان، “نحن بحاجة للانتظار لنرى التطورات ولا أظن أن علينا التوصل إلى استنتاجات فيما إذا كانت هذه التحولات في الفيروس ستؤثر على فعالية اي لقاح قادم”.

ومصدر القلق بالنسبة للعلماء الدنماركيين هو نمط واحد من التحولات رصد عند 12 شخصا يقولون إنه أقل تأثرا بالأجسام المضادة للفيروس، مما يثير قلقا بخصوص اللقاح القادم.

وقد فرضت المملكة المتحدة حظرا فوريا على الزائرين من الدنمارك وسط مخاوف من التحور الجديد للفيروس.

من جانبها، قالت خبيرة علم الأوبئة في معهد الأبحاث الفرنسي”سيراد”، د. ماريسا بير إن التطور الأخير يبعث على القلق لكن الصورة الكلية لم تتضح بعد.

وأضافت “في كل مرة ينتشر الفيروس بين الحيوانات فإن تغيرات تطرأ عليه ، ويصبح مختلفا إلى حد كبير عن الفيروس المنتشر بين البشر، مما يعني أن أي لقاح أو علاج يجدري التوصل إليه في المستقبل القريب قد لا يكون فعالا كما يجب”.

ويبدو هذه التطور غريبا: فيروس جاء في الأصل من حيوان (ربما خفاش) قفز إلى البشر، ربما عبر مضيف حيواني غير معروف، وتسبب بوباء.

وقد انتقل الفيروس من حيوانات “المنك” التي تحفظ في مجموعات ضخمة في مزارع خاصة من البشر، وفي عدد محدود من الحالات عاود الفيروس الانتقال إلى البشر بعد أن طرأت عليه تغيرات وراثية.

وتفيد التقارير بأن بعض التغيرات الوراثية تطال البروتين في الفيروس الذي تستهدفه بعض اللقاحات قيد التطوير.

“إذا حصل التغير في البروتين الذي تستهدفه اللقاحات لتثير عبره ردود الفعل في الشخص، فإن هذا يعني أن اللقاح لن يكون فعالا”.

ويشك العلماء بأن الفيروس ينتقل من المنك من خلال قطرات ملوثة، أو عبر الطعام أو من خلال الغبار الذي يحمل القطرات الملوثة.

وقد انتقل الفيروس إلى حيوانات المنك عبر البشر لكن التحقيقات الوراثية أظهرت أنه في عدد محدود من الحالات انتقل الفيروس من حيوان المنك إلى البشر مرة أخرى، وهذا يتطلب رقابة على الحيوانات البرية والأليفة الأخرى المعرضة لنقل العدوى كما قالت دوان سانتيني من يونيفرستي كوليج أوف لندن.

وأضافت سانتيني في حديث لبي بي سي نيوز ” حيوان المنك هو الحالة المتطرفة لكن قد تحدث العدوى مع حيوانات أخرى دون أن نلاحظ، لذلك يجب أن نراقب الوضع. ما نعرفه أن الفيروس ينتقل من البشر إلى حيوان المنك. يصاب حيوان المنك بالفيروس ويستطيع نشره ويصل في النهاية إلى البشر “.

ويُجري العلماء في الدنمارك أبحاثا وراثية على الفصائل الفيروسية المتعلقة بحيوان المنك، ويخططون لوضع نتائج أبحاثهم تحت تصرف العلماء الآخرين من أجل متابعة الموضوع.

وطالب بعض العلماء بفرض قيود جديدة على تربية حيوانات المنك، وقالوا إن مزارع المنك تحد من قدرتنا على التعامل مع الوباء والقضاء عليه.

وقد كتب ثلاثة علماء من الصين والدنمارك وماليزيا إلى مجلة “العلوم” إن الرقابة على حيوانات المنك وفرض قيود عليها وحظرها إن أمكن بات ملحا”.

وحيوانات “المنك”، مثل الحيوانات التي تشبهها، معرضة للإصابة بفيروس كورونا، وتظهر عليها أعراض مختلفة كما البشر، تتراوح في شدتها بين غياب أعراض المرض تماما والأعراض الخطيرة كالتهاب الرئة.

آخر المستجدات

وحول آخر مستجدات الفيروس التاجي، مع حيوان المنك، أعلن فريق من جامعة جدانسك، الثلاثاء، أن بولندا سجلت أول حالات إصابة بفيروس كورونا بين حيوانات المنك.

وجرى رصد الفيروس في مزرعة بمنطقة بومورسكي في شمال بولندا.

وثبت إصابة ثمانية من بين 90 حيوانا بالمزرعة بالفيروس.

وكتب علماء جامعة جدانسك في بيان أن النتائج التي تم الحصول عليها تشير إلى إمكانية انتقال الفيروس من الإنسان لحيوان المنك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى