التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

من بحر اليابان.. فتيل توتر أمريكي روسي جديد!

حسام السبكي

قبيل أسابيع، من تسلم الرئيس الأمريكي الجديد، مقاليد الحكم داخل أروقة البيت الأبيض، بدأت تلوح في الأفق، ملامح أزمة وتوتر جديدين، في العلاقات الأمريكية الروسية، هذه المرة ليس على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي، وإن كان الأخير نتاج لها، وإنما يأتي عبر مناوشات عسكرية، انتهت بانتصار يسير للقوات الروسية، من داخل بحر اليابان، الذي تعتبر موسكو بعض نقاط منه، كحدود بحرية لها.

فتيل توتر جديد

قبيل ساعات قليلة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن السفينة المضادة للغواصات “الأدميرال فينوغرادوف” منعت المدمرة الأمريكية “جون ماكين” من انتهاك حدود روسيا.

وحسب الوزارة، فإن المدمرة جون ماكين الموجودة في بحر اليابان منذ عدة أيام، انتهكت، اليوم الثلاثاء، في تمام الساعة 06:17 بتوقيت موسكو، المياه الإقليمية الروسية في خليج بطرس الأكبر، “متجاوزة خط الحدود البحرية بمسافة كيلومترين”.

وحذرت “الأدميرال فينوغرادوف” وهي سفينة كبيرة مضادة للغواصات تابعة لأسطول المحيط الهادئ، كانت تراقب المدمرة الأمريكية عن كثب، حذرت المدمرة الأمريكية عبر قناة الاتصال الدولية من عدم جواز مثل هذه الأعمال وإمكانية اللجوء لمناورة الاصطدام لإجبار المتسلل على الخروج من المياه الإقليمية.

وبعد التحذير وتغيير مسار “الأدميرال فينوغرادوف”، غادرت المدمرة جون ماكين على الفور متوجهة إلى المياه المحايدة “.

ومثل هذه الوقائع نادرة الحدوث، تلقي الضوء على ضعف العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد أن تدهورت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوياتها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

وتبدي القوات الروسية، تواجدًا مكثفًا، في الفترة الأخيرة، في منطقة بحر اليابان، وفي آخر تلك الأنباء، ما كشفته وزارة الدفاع الروسية، قبل أسبوعين، حول قيام حاملتي الصواريخ الاستراتيجيتين الروسيتين من طراز تو-95 إم إس بتحليق مخطط في المجال الجوي فوق المياه المحايدة لبحر اليابان وشمال غرب المحيط الهادئ.

كانت مدة الرحلة أكثر من 8 ساعات. في مراحل معينة من الطريق، رافقت القاذفتين مقاتلات سو-35 إس التابعة للقوات الجوية الفضائية. ونشرت وزارة الدفاع الروسية لقطات فيديو من التحليق.

انتقاد أمريكي

في رد فعلٍ مقتضب على الواقعة، أعلن الأسطول السابع الأمريكي أن واشنطن لا تعترف بالحدود البحرية الروسية في خليج بطرس الأكبر ببحر اليابان قرب مدينة فلاديفوستوك، وذلك بعد انتهاك مدمرة أمريكية لهذه الحدود.

وقالت قيادة الأسطول السابع الأمريكي في بيان لها إن المدمرة “جون ماكين” كانت تقوم بعملية لضمان حرية الملاحة في خليج بطرس الأكبر.

وأضافت: “بتنفيذ هذه العملية لضمان حرية الملاحة، أثبتت الولايات المتحدة أن هذه المياه ليست البحر الإقليمي لروسيا، وأن الولايات المتحدة لا تتفق مع تصريح روسيا بأن خليج بطرس الأكبر هو خليج تاريخي، وفقا للقانون الدولي“.

وزعم البيان أن النظام، الذي يعتبر خليج بطرس الأكبر بموجبه جزءا من المياه الإقليمية الروسية، أعلنته سلطات الاتحاد السوفيتي عام 1984.

يذكر أن منطقة مسؤولية الأسطول السابع الأمريكي تشمل غرب المحيط الهادئ وشرق المحيط الهندي.

رد روسي

وردًا على البيان الأمريكي، اعتبرت يلينا بانينا عضو لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي، أن الخطوة الأمريكية في خليج بطرس الأكبر كانت استفزازا سياسيا لروسيا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي في استعراض مبتذل.

وقالت: «كان من الواضح منذ البداية أن السفينة الحربية الأمريكية انتهكت المياه الروسية لأداء مهامها العسكرية. كان هذا استفزازا سياسيا اتسم كل شيء فيه بالأهمية، بما في ذلك اسم المدمرة جون ماكين، كبير المعادين لروسيا والخصم اللدود لها، والذي تم منح اسمه لهذه المدمرة».

من جانبه، وإن لم يشر صراحة إلى واقعة بحر اليابان، أعلن نائب وزير خارجية روسيا، الثلاثاء، أن العلاقات بين موسكو وواشنطن لن تكون جيدة.

وقال إنه بصرف النظر عمن يسكن البيت الأبيض لكن الوضع غير ميؤوس منه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى