التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«خامنئي» سكت دهرًا ونطق كفرًا .. لا تفاوض مع واشنطن!

رؤية

لأيام، ومنذ مؤشرات فوز الرئيس الديموقراطي، جو بايدن، في الولايات المتحدة الأمريكية، والتساؤلات تدور حول مصير الاتفاق النووي والعلاقات بين واشنطن وطهران. وتزامن ذلك مع مطالب من حكومة الرئيس روحاني من إدارة الرئيس الأمريكي الجديد بالعودة إلى الاتفاق النووي، والاعتذار عن العقوبات الأمريكية وإصلاح ما أفسده ترامب.

لكن، للمرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، رؤية مختلفة؛ حيث يريد الانتظار إلى معرفة ماذا ستسفر الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، ويريد أن تكون فرصة التفاوض بين البلدين هذه المرة في يد جناح المحافظين والعسكريين، الذين يطمحون للوصول إلى السلطة التنفيذية من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة. حيث أعلن حسين دهقان، المستشار العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي، عن اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2021. وهو أول شخص يعلن رسميًا ترشحه لهذا المنصب.

وبدلًا من أن يساعد بلاده على الخروج من أزمتها الاقتصادية والسياسية، التي كادت أن تعصف بالمجتمع الإيراني، الذي يعاني من الفقر وسط أزمة اقتصادية طاحنة، تزامنت مع أزمة كورونا، التي ازدادت من ارتفاع مستوى التضخم والبطالة. بدلًا من التحرك في مسار مساعدة حكومة روحاني الإصلاحية والمعتدلة؛ يقوم خامنئي بإرجاء حل الأزمة لحين وصول المحافظين لتكون عملية التفاوض وفق مصالح معسكرهم. وهو ما سيكون أشبه بعقد مصالحة بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الديكتاتوري في كوريا الشمالية؛ فالمحصلة صفر بالنسبة للشعب الذي يعاني من الحكم الديكتاتوري، ولكن النظام كسب الهدنة والعلاقة البراجماتية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

لا تفاوض

في حين انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، بشدة، تصريحات الدول الأوروبية حول برنامج إيران الصاروخي، قال في إشارة ضمنية إلى الأجواء التي أعقبت الانتخابات في الولايات المتحدة والتي أدت إلى فوز جو بايدن: “لا يمكننا الاعتماد على أقوالهم والتخطيط بناء عليها”.

وقال علي خامنئي، الذي تحدث في اجتماع المجلس الاقتصادي، أمس الثلاثاء 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، دون أن يشير إلى أي تيار محدد: “البعض يعقدون الأمل عليهم، لكن يجب أن نفترض أنه لن يكون هناك انفراج من الخارج”.

وشدد المرشد خامنئي على أن “رفع العقوبات” هو أحد سبل “معالجة العقوبات”، قائلا: “جربنا طريقة رفع العقوبات مرة واحدة وتفاوضنا لعدة سنوات، لكننا لم نتوصل إلى نتيجة”.

وكان المرشد خامنئي يشير إلى 18 شهرًا من المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، ثم أقل من 3 سنوات، وبعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، واجهت هذه الاتفاقية العديد من المشاكل في تنفيذها.

ودعا علي خامنئي في خطابه إلى “إبطال مفعول العقوبات والتغلب عليها”، قائلا إنه في حال فعلنا ذلك “فإن الجانب الآخر سيرفع العقوبات تدريجيا”.

يذكر أنه في السنوات الأخيرة، أثار المرشد الإيراني، مرارًا، فكرة “اقتصاد المقاومة” كبرنامج يقترحه لحل مشاكل البلاد الاقتصادية، لكن التقرير الأولي الذي نُشر عن خطابه اليوم لم يذكر “اقتصاد المقاومة”.

تأتي وجهة نظر المرشد الإيراني بشأن “رفع العقوبات” في الوقت الذي أشار فيه مسؤولون في إدارة روحاني، في الأسابيع الأخيرة، إلى هذه القضية باعتبارها مطلبًا رئيسيًا .

وفي غضون ذلك، بعث محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، برسالة انتقادية إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، أكد خلالها أن الشعب يريد “رفع العقوبات”، وليس الحصول على المزيد من الدعم.

وفي وقت سابق، خاطب رئيس البرلمان الإيراني المسؤولين الحكوميين، ساخراً من أن المشاكل في مجالات الإسكان والجمارك وغلاء الأسعار “مرتبطة بمنطقة باستور، وبهارستان، وباب همايون، وميرداماد، وليس بجورجيا، وميتشيغان، وأريزونا”.

ترحيب المحافظين

وقد ساند المحافظون تصريحات خامنئي الداعمة لمعسكرهم، فقد رأت صحيفة “كيهان”، أن موقف الإصلاحيين والضرب على طبل المفاوضات هو حمق وخيانة، وأكدت أن الحكومة الإيرانية القادمة، وأيا ما كان انتماؤها، لا يحق لها أن تفاوض مرة أخرى الإدارة الأميركية التي وصفتها بـ”المنتهكة للعهود”.

وذكرت الصحيفة أنه وباستثناء الإصلاحيين التقليديين لا أحد يطرح فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، موضحة أن الضجة الإعلامية التي افتعلتها الصحف الإصلاحية في الفترة الأخيرة تفتقر للحقائق والأدلة الواقعية.

كما وصفت الصحيفة أن عودة إيران إلى التعهدات النووية قبل الحصول على امتيازات من واشنطن والتعويض عن الأضرار هو حمق وغباء.

قلق الإصلاحيين

تجاهلت صحيفة “ستاره صبح” خطاب المرشد علي خامنئي حول موضوع المفاوضات والعودة إلى الاتفاق النووي وأجرت مقابلة مع الخبير الدولي قاسم محب علي الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية، حيث قال للصحيفة إن الطريق الوحيد أمام إيران هو العودة إلى الاتفاق النووي، مشيرًا إلى التحالف الجديد بين بايدن والدول الأوروبية.

كما ذكر محب علي أن على معارضي الاتفاق النووي والمفاوضات في الداخل أن يصرحوا مباشرة وبشكل شفاف، وأن يبينوا ما هو البديل الذي يقدمونه للاتفاق النووي، بحيث يمكن ضمان المصالح الوطنية ورفع العقوبات عن طهران.

وعن الأسباب التي تجعله يعتقد أن إيران لم تعد تملك خيارا سوى العودة إلى الاتفاق النووي، قال محب علي للصحيفة: “إذا أصرت طهران على سياساتها الرافضة للمفاوضات وانتهجت سياسة لا حرب ولا مفاوضات، فإنه من المحتمل أن تتم إعادة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن من جديد وتفرض عقوبات دولية بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية”.

وفي صحيفة “همدلي” قال صلاح الدين هرسني، “إن تجاهل وجود جو بايدن في البيت الأبيض والاعتقاد بأنه لا يعتبر فرصة لإيران هو نوع من السذاجة، مشددا على ضرورة أن تستغل طهران هذه الفرصة وتستفيد من الدبلوماسية الناعمة التي يتعامل بها بايدن.

كما أوضح هرسني أنه يتوجب في الوقت الحاضر أن يتم تصحيح فكر وفهم التيار الأصولي بدل إضاعة الفرص والخلافات، قائلا في هذا الخصوص: “إن استمرار التخويف من إدارة بايدن وعدم الاستفادة من الضوء الأخضر للمفاوضات سيؤدي إلى توتر دبلوماسي وانغلاق في المجالات الاقتصادية والسياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى