اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

«بوينج 737 ماكس».. الطائرة المشؤومة تعود للسماء ولا عزاء للضحايا

كتبت – ولاء عدلان

طائرة “بوينج 737 ماكس” سيئة السمعة يبدو أنها ستخطو أولى خطواتها على طريق التعافي مع نهاية هذا العام، إذ وافقت السلطات الأمريكية في 19 نوفمبر الجاري على استئناف تشغيلها بعد وقف استخدامها من قبل كافة الشركات المشغلة لها منذ مارس 2019، كما بدأت الجهات التنظيمية الأوروبية أول أمس الثلاثاء، جدولا زمنيا لعودة “737 ماكس” للتحليق في أجواء القارة مطلع العام المقبل.

هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية – الجهة المسؤولة عن مراقبة سلامة الطيران- قالت الأسبوع الماضي إن قرار الموافقة باستئناف تشغيل “بوينج 737 ماكس” لا يسمح للطائرة بالعودة إلى السماء على الفور، إذ يجب أن تجرى تعديلات فنية على الطراز أولا، كما يجب التأكد من درجات الأمان.

في أوروبا أيضا، وضعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شروطا لعودة “بوينج 737 ماكس” للتحليق في أجواء القارة، منها وضع برامج تدريب جديدة وتطوير برمجيات الملاحة، لمنع تكرار كوارث السقوط الدامية التي تسبب فيها هذا الطراز دون غيره من طرازات “بوينج”، وأسفرت عن مقتل نحو 346 راكبا في عامي 2018 و2019.

هيئة الطيران البرازيلية أعلنت أمس، السماح باستئناف تشغيل “بوينج 737 ماكس”، بمجرد انتهاء الشركات المشغلة من الاشتراطات الفنية المطلوبة لضمان عودة آمنة لهذا الطراز إلى الأجواء.

سمعة سيئة في الأجواء

يتوقع أن تعود “بوينج 737” للتحليق في الأجواء الأمريكية في الـ29 من ديسمبر المقبل، واعتبارا من منتصف يناير 2021 ستعود إلى الأجواء الأوروبية، بمجرد انتهاء وكالة سلامة الطيران من تلقي تعليقات قطاع الطيران ببلدان القارة بشأن الاشتراطات الفنية التي وضعتها لاستئناف تشغيل الطائرة. 

طراز “بوينج 737” توقف عن التشغيل في كافة أنحاء العالم في مارس 2019، إثر تعرض طائرتين منه للسقوط خلال مدة لا تتجاوز الـ 5 أشهر، حيث سقطت الطائرة الأولى في إندونيسيا في 29 أكتوبر 2018، وسقطت الثانية في إثيوبيا في 10 مارس 2019، ما أسفر عن فتح سلسلة تحقيقات ألقت باللوم على الشركة الأم “بوينج” لوجود عيوب في برنامج الطيران الآلي “MCAS”، تؤدي إلى انحراف وجه الطائرة وسقوطها بعد الإقلاع مباشرة.

قامت بوينج 737 بأولى رحلاتها عام 2016، وبدأت عمليات التسليم التجاري في 2017، وكانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لمبيعات الجيل الرابع من “بوينج 737” الشهيرة، إلى تاريخ 29 أكتوبر 2018، عندما تحطمت طائرة تابعة لشركة “ليون إير”، وقد كانت من طراز “بوينج 737 ماكس”، في بحر جافا بعد 13 دقيقة فقط من إقلاعها من مطار “سوكارنو هاتا” في جاكرتا، ما أسفر عن وفاة جميع الركاب “189 راكبا”، وقتها حاولت عملاقة صناعة الطائرات الأمريكية احتواء الأزمة وأصدرت دليلا تشغيليا لمساعدة شركات الطيران بشأن كيفية التعامل مع قراءات قمرة القيادة الخاطئة.

إلا أن الحظ العاثر لاحق “بوينج”، لتسقط طائرة أخرى في مارس من العام الماضي، وكانت تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، وسقطت بعد ست دقائق من إقلاعها من أديس أبابا، وتسببت في مقتل 157 شخصا.

وبعد أن كانت طائرة ” 737 ماكس” الأكثر مبيعا لشركة بوينج باعتبارها أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وأرخص في التشغيل مقارنة بالطرز الأخرى، أصبحت مشؤومة وتوقفت عن التحليق، ووضعت تحت المجهر، لتعترف الشركة في أبريل 2019 بوجود عيوب تصينع وأخطاء جسيمة في الطائرة.

تم تغريم الشركة بنحو 5.4 مليون دولار من قبل السلطات الأمريكية، لتقاعسها عن منع تركيب أجزاء بها عيوب في طائرات “737 ماكس”، فيما أنفقت إدارتها نحو 8.3 مليار دولار، لدفع تعويضات لأسر الضحايا وتمويل عمليات تطوير هذا الطراز، وقدرت الشركة خسائر تعليق تشغيل الطائرة في بلدان العالم بنحو 20 مليار دولار.

الرئيس التنفيذي للشركة ديف كالهون أكد – في تصريحات لوكالة “بلومبرج”- أن “بوينج” قامت بإجراء تحسينات فنية على طراز “737 ماكس” لضمان التشيغل الآمن، مضيفا: لن ننسى أبدا الأرواح التي فقدناها في الحادثتين المأساويتين، هذه الأحداث والدروس التي تعلمناها أعادت تشكيل شركتنا وركزت اهتمامنا بشكل أكبر على قيمنا الأساسية للسلامة والجودة.

من جانبه أكد رئيس هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية ستيف ديكسون، أنه يثق بنسبة 100% من سلامة “بوينج 737 ماكس” الآن، بعد التغييرات التي أدخلت عليها بناء على تعيلمات الهيئة لتدارك الأخطاء التي تسببت في الحوادث المميتة، ولضمان عدم تكررها.

مستقبل محفوف بالمشاكل

على الرغم من أن “بوينج” قامت بتأسيس صندوق بقيمة 100 مليون دولار لتعويض عائلات ضحايا الطراز “737 ماكس”، إلا أن بعض أسر الضحايا ما زالت تلاحقها قضائيا، ويعتبرون قرار عودة هذا الطراز إلى التشغيل خيبة أمل لهم.

بالطبع الصورة العامة لهذا الطراز باتت سيئة للغاية، لدرجة دفعت بعض شركات الطيران إلى التأكيد مسبقا أنها ستسمح للركاب بالحجز على رحلات أخرى في حال لم يرغبوا في السفر على متن “737 ماكس”.

وفيما تعمل هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية عن كثب مع مسؤولين في أوروبا وكندا والبرازيل، لإعادة التصديق على تحليق الطائرة قبل نهاية العام، بحسب تصريحات لرئيسها، يحذر البعض بأن عمليات التصديق ستستغرق وقتا أطول، لا سيما في ظل تراجع الطلب على السفر بأكثر من 90%، بسبب تداعيات جائحة كورونا.

جون غرانت الخبير بشركة OAG المتخصصة في بيانات الطيران قال في تصريح لـ”بي بي سي”: إن عمليات التحديث والصيانة وتدريب الطيارين التي تطلبها هيئة الطيران الفيدرالية هي “كابوس” لوجستي لشركات الطيران في وقت الجائحة، هذا فضلا عن السمعة السيئة لـ”بوينج” التي ستحتاج لوقت للتعافي منها.

وكبدت الجائحة وفضيحة “737 ماكس” بوينج منذ مطلع العام خسائر تتجاوز الـ 3.5 مليار دولار، وخلال الربع الثالث وحده تراجعت إيرادات الشركة بنسبة 29% على أساس سنوي، وسط توقعات بمزيد من الخسائر، إذ لا يكفي أن تفتح الأجواء أمام الطائرة سيئة السمعة، فالمهمة الأصعب هي استعادة ثقة العملاء، والأهم أن يعود الطلب على السفر إلى مستويات ما قبل الجائحة، فبحسب تقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي ستسجل صناعة الطيران خسائر تبلغ  118.5 مليار دولار بنهاية 2020، ونحو 84.3 مليار دولار في العام المقبل، بسبب تداعيات كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى