التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

في يوم الشهيد الإماراتي.. سلام لمن ضحوا بأنفسهم فداءً للوطن

كتبت – أميرة رضا

أعد الله سبحانه وتعالى للشهداء مكانة عليا في الأرض والسماء، إذ كرمهم بالرحمة والمغفرة ووعدهم بجنة عرضها السماوات والأرض، وأعلى شأنهم بين الناس لما قدموه من معاني البذل والعطاء والتضحية فداءً للوطن.

أحياء عند ربهم يرزقون

تعد الشهادة في سبيل الله، مرتبة عظيمة يمنحها الله تعالى لمن أوقف لله نفسه، وصدق النية في نصرة دينه، ووطنه، وعرضه، إذ بشر الله الشهداء بحسن الخاتمة، حين قال تعالى : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).

الأوطان كذلك، لا تنسى تضحيات الشهداء، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض، بل تحيي ذكراهم سنويًا للاستفادة من معاني البذل والعطاء، التي قدموها من أجل مهامهم وواجباتهم الوطنية.

يوم الشهيد الإماراتي

في هذا السياق، تحفتل دولة الإمارات العربية المتحدة، في الـ30 من نوفمبر من كل عام بيوم الشهيد، بمثابة رد الجميل للتضحيات التي سطرها شهداء الإمارات من أجل الوطن.

ووسط احتفاء رسمي وشعبي بهؤلاء الشهداء، تعبر الإمارات عن الترابط الحقيقي بين الوطن والقيادة والشعب، إذ قرر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يومًا للشهيد، تخليدًا ووفاءً وعرفانًا بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية، وهم يؤدّون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.

وفي هذه المناسبة الوطنية، تقام مراسم وفعاليات وطنية خاصة يشارك فيها كافة مؤسسات الدولة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكارًا وافتخارًا بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المزروعة في نفوس أبناء الإمارات، التي تحلوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب.

مرسوم 2015

تم الإعلان عن يوم الشهيد، من قبل رئيس الدولة الإماراتي الشيه خليفة بن زايد، تحديدًا في 2015، بعد أن أصدر مرسومًا بإقامة مراسم وفعاليات متنوعة يستذكرون فيها أروع روايات التضحية التي سطرها الشهداء دفاعًا عن الوطن.

كذلك قرر رئيس الدولة الإماراتي اعتبار هذه المناسبة الوطنية بمثابة إجازة رسمية على مستوى الدولة.

وفي هذا السياق، أعلنت الإمارات عن إنشاء العديد من المبادرات المرتبط بتخليد ذكرى يوم الشهيد، وفي هذا الإطار، منها إنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن بقرار من ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة، وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد، وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام.

وتشتمل احتفالات هذا اليوم على تنكيس الأعلام عند الساعة الثامنة صباحًا والوقوف دقيقة دعاء صامت في الساعة 11:30 تتبعها مراسم رفع علم الدولة مصحوبًا بالسلام الوطني.

1971.. أول شهيد إماراتي

ويعود اختيار يوم الشهيد لهذا التاريخ من كل عام، لذكرى استشهاد أول إماراتي قبل إعلان قيام الاتحاد بيومين فقط في 30 نوفمبر عام 1971، وهو الشرطي سالم بن سهيل خميس بن زعيل، الذي استشهد وهو في العشرين من عمره دفاعًا عن علم الإمارات أمام المحتل الإيراني في جزيرة طنب الكبرى بعد أن أصر هو و5 من زملائه على عدم إنزال العلم ورفض الاستسلام لهجوم الجيش الإيراني.

وعن الشهيد بن زعيل -صاحب الرقم العسكري 190- فقد ولد في إمارة رأس الخيمة بمنطقة المنيعي، وانضم في البداية إلى فرقة الموسيقى العسكرية بالشارقة، ثم انتقل إلى شرطة رأس الخيمة والتحق بها إلى جانب اثنين من إخوته، ليتم توزيعهم لخدمة الوطن في عدة مناطق.

وذهب سالم ليخدم في جزيرة طنب الكبرى، حيث عين مسؤولاً عن المركز بعد 7 سنوات من الخدمة فيه، وفي يوم 30 نوفمبر عام 1971، وتحديدًا في تمام الساعة الخامسة والنصف صباحًا كان أفراد الشرطة في مركز شرطة جزيرة طنب الكبرى يستعدون لأداء الطابور الصباحي وأداء الصباحية المعتادة، وإذ بهم يلاحظون البارجات الحربية الإيرانية تدور حول الجزيرة.

فوجئ الشرطي سالم وزملائه الستة في مركز الشرطة بمحاصرة المحتل الإيراني لهم بقوة وصل تعدادها إلى نحو 3500 جندي إلى جانب البوارج البحرية التي حاصرت الجزيرة من مختلف الجهات.

فيما بعد، نزل الجنود الإيرانيون إلى شاطئ الجزيرة باستخدام زوارق برمائية من طراز “هوفر كرافت”، وتقدموا نحو مركز شرطة طنب الكبرى وشرعوا في إطلاق النار عليه فرد الشرطي سالم بن زعيل وزملائه على الهجوم المباغت ورفضوا الرضوخ لأوامر المحتل بالإستسلام وتسلم مركز الشرطة لهم وإنزال العلم الإماراتي.

بدوره دافع الشرطي سهيل وزملاؤه عن مركز الشرطة بكل شجاعة إلى أن أصيب اثنان منهم، فيما روى الشهيد سالم بدمائه أرض الجزيرة حيث كان يزحف نحو العلم لمنع إنزال العلم الإماراتي على أرض الجزيرة، وذلك حسبما أفادت وسائل الإعلام الإماراتية.

حياة كريمة

في يوم الشهيد الإماراتي، يحظى ملف دعم ورعاية أسر الشهداء وتلبية احتياجاتهم باهتمام الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومتابعة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم شيوخ وحكام الإمارات.

لذلك عملت الإمارات، على تنفيذ استراتيجية متكاملة لدعم وتلبية متطلبات توفير الحياة الكريمة لأسر الشهداء تضمنت 4 محاور أساسية شملت:

  • دعم الاستقرار الأسري عبر برامج الإسكان وتوفير المنازل.
  • تعزيز الخدمات المقدمة لأبناء الشهداء في قطاع التعليم ومتابعة تحصيلهم العلمي.
  • توفير الرعاية الصحة الشاملة والتي تتضمن مبادرات خاصة بأصحاب الهمم لا سيما في فترة جائحة “كوفيد – 19.
  • منظومة متكاملة من مبادرات الدعم الاجتماعي ومبادرات تنمية المهارات الحياتية والعلمية والثقافية والرياضية.

قادة الدولة يتحدثون

أكد قادة الدولة -في ظل الاستعداد للاحتفال غدًا الإثنين، بذكرى يوم الشهيد- على أن ذلك اليوم هو يوم الوفاء للدماء الطاهرة والقلوب الصافية النقية.

فمن جانبه، أكد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، أن يوم الشهيد، هو مناسبة وطنية لإعلاء قيم التضحية والفداء.

وقال رئيس الدولة، في كلمة وجهها عبر “مجلة درع الوطن”: “ستظل دماء شهدائنا أوسمة فخر تزدان بها صدورنا وصدور أبنائنا وأحفادنا، ومنارات تضيء الطريق ونحن نشارك في صنع الخمسين سنة المقبلة من مسيرة دولتنا الاتحادية، وسيظل أبناؤهم وذووهم أمانة في أعناقنا، يتعهدهم الوطن بالتقدير والحب، وتتولاهم الدولة بالعناية والرعاية”.

وأضاف أن “الشهادة، على مر الأزمان، كانت وستظل هي ذروة الإقدام، وقمة التضحية، وأرقى منازل الشرف، وأرفع درجات التعبير عن الولاء والانتماء للوطن، وسنظل، شعبا وقيادة، نتذكر بالتقدير والعرفان أبناءنا الذين جادوا بالأرواح والدماء، في ميادين الحق والواجب وساحات الفداء دفاعا عن الدولة، وصونا لسيادتها، وحماية لإنجازاتها، ولتظل راية الإمارات عالية خفاقة، ورمزا للقوة والعزة والمنعة”.

ومن جانبه، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، إن عطاء شهداء الدولة مشكاة لا ينطفئ نورها، مؤكدًا على أن “ذاكرة وطننا لن تنسى أسر الشهداء والمناقب التي جسدوها وهم يوسدون أبناءهم ثرى الوطن”.

وأشار حاكم دبي إلى أن ذوي الشهداء أظهروا جدارة الأسرة الإماراتية في تنشئة أبنائها على القيم العليا ومكارم الأخلاق والثوابت الوطنية، وضربوا المثل في عمق الإيمان والصبر ورباطة الجأش والوطنية الصادقة.

كذلك وصف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي شهداء الدولة بالرموز الخالدة، مشيرًا إلى أن اليوم الوطني هو “مناسبة وطنية غالية تعزز في نفوسنا الفخر والعزة بصفوة من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة الأوفياء، من العسكريين والمدنيين، الذين سطروا بدمائهم الزكية، في ميادين الشجاعة والشرف داخل الوطن وخارجه، أعظم ملاحم البطولة والفداء”.

وأضاف: “في هذا اليوم المشهود من أيام الإمارات، والمفعم بالدلالات العميقة والمعاني الكبيرة، تتوحد مشاعر المواطنين، كباراً وصغاراً، وتأتلف قلوبهم، مثلما تتشابك سواعدهم في ميادين العمل الوطني من أجل رفعة الإمارات وتقدمها وريادتها”.

أما الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، فقد أكد على أن تضحيات الشهداء الأبرار ستظل حية في ذاكرة الأجيال القادمة، مشيرًا إلى إنها تزيد من عمق الانتماء للوطن ورسوخ الولاء لقيادته.

وتابع: “ستظل التضحيات تذكي عزائمنا للنهوض بدولتنا ورفع رايتها خفاقة عالية في كل المحافل وضمن شتى الميادين”.

ومن جانبه، قال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي: “إن تضحيات شهدائنا الأبرار وما جسدته من قيم ومعانٍ سامية، وما قدمته من دروس وعبر في الوفاء والانتماء وحب الوطن ستظل دائمًا مصدر إلهام لنا”.

واستطرد: “لقد ضحى الشهداء الأبرار بأرواحهم من أجل صون أمن واستقرار الوطن، والحفاظ على إنجازاته ومكتسباته، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على أبناء الوطن جميعهم في الاجتهاد والمثابرة والتفاني والإخلاص، كي تبقى راية الوطن عالية خفاقة”.

وفي هذا الصدد، توالت كلمات حكام الإمارات، وكبار المسؤولين بالدولة تمجيدًا لتضحيات الشهداء، وتعهدًا بتقدير هذه التضحيات، من خلال الاهتمام بأسرهم وذويهم، وتقديم المزيد من التنمية والرخاء لرفع اسم الإمارات عاليًا على مر الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى