التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

من الحديدة.. جريمة جديدة للمليشيا الحوثية تعقد المشهد اليمني!

حسام السبكي

ما إن تهدأ جذوة الحرب في اليمن، عبر سلسلة من الاتفاقات والمبادرات والتدخلات الدولية والإقليمية، حتى تقوم المليشيات الحوثية الانقلابية، بارتكاب حماقة جديدة، تأتي ضمن سلسلة المشاريع الإيرانية الخبيثة، الرامية إلى استكمال وهم “الهلال الشيعي”، على حساب الشعب اليمني، الذي يعاني تحت وطأة احتلال بغيض لأراضيه، ليثبت بحق أن الحل في اليمن، وخصوصًا مع الاحتلال الحوثي الإيراني، لا يمكن أن يكون سياسيًا بأي حالٍ من الأحوال، وأن الحل العسكري، وإن طال، فهو الأجدى، بل لا مفر منه!

جريمة جديدة

من الحديدة، تلك المدينة الساحلية الساحرة، والتي أضحت شاهدة على مجزرة حوثية جديدة، حيث ارتكبت المليشيا المدعومة من “ملالي طهران”، مجزرة جديدة في الشطر الجنوبي للمدينة، راح ضحيتها سبعة مدنيين على الأقل فيما جرح عشرة آخرون، عندما استهدفت إحدى القرى في مديرية الدريهمي.

وذكرت القوات المشتركة في الساحل الغربي أن سبعة مدنيين سقطوا قتلى كما جرح عشرة آخرون في مجزرة ارتكبتها المليشيا الحوثية في قرية القازة التابعة لمديرية الدريهمي جنوبي مدينة الحديدة حين استهدفت القرية بقذائف المدفعية.

مصادر طبية ذكرت أن غالبية الضحايا من الأطفال والنساء وأن حالة عدد من الجرحى حرجة للغاية جراء إصابتهم الخطيرة في مناطق متفرقة من أجسادهم، وتم نقلهم إلى مستشفى أطباء بلا حدود.

من جانبه، أوضح مكتب حقوق الإنسان في الدريهمي أن قذيفة حوثية أصابت أحد المنازل عندما كان الأطفال يتجمعون لمشاهدة التلفاز، في حين تتجمع عدة نساء لشراء الملابس من إحدى البائعات المتجولات.

واعتبر المكتب هذه الجريمة ومثلها من الجرائم بأنها جريمة ضد الإنسانية، لا تسقط بالتقادم وستُقاضى عليها المليشيات عاجلاً أم آجلاً، مؤكداً أنها نتاج اتفاق استوكهولم الذي استغله الحوثيون لقتل الأبرياء.

تصعيد متعمد

جريمة الحوثي الجديدة، في الساحل الغربي لليمن السعيد، تأتي في إطار موجة تصعيد جديدة، تنتهجها المليشيا الإرهابية، حيث صعدت مؤخراً من قصفها للأحياء السكنية جنوبي وشرقي مدينة الحديدة، وخلفت دماراً كبيراً في الممتلكات.

وتأتي هذه المجزرة الجديدة بحق المدنيين في محافظة الحديدة بعد أيام من انفجار عبوة ناسفة زرعها الحوثيون على طريق التحيتا الخوخة وراح ضحيتها 12 مدنياً بينهم ستة قتلى وستة جرحى.

وتتفاقم معاناة اليمنيين المعيشية في مناطق متفرقة في محافظة الحديدة جراء ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من انتهاكات مستمرة وبكافة الوسائل المختلفة في ظل الهدنة الأممية التي ترعاها الأمم المتحدة.

ونال سكان حي منظر جزءاً كبيراً من هذه المعاناة الحوثية، ووجدوا أنفسهم في خيارات أحلاها مر؛ فإما القتل أو النزوح وعيش حياة قاسية بعيداً عن الديار، والذهاب إلى المجهول وزيادة المعاناة والمآسي.

القصف المدفعي الذي تشنه الميلشيا بصلف وحقد دفين، أجبر أهالي حي منظر على ترك ديارهم والنزوح من بطش الحوثيين إلى حياة أصعب في العيش ولكنها آمنة لحياتهم، ذلك أن المليشيات أوغلت في التنكيل بالمدنيين وحرمانهم من أبسط الأشياء وهو العيش بأمان في ظل هدنة ووقف إطلاق النار، وهو ما لا يطيب للميلشيا التي ترقص على جراح اليمنيين وتثخنها كلما جفت الدماء.

ففي حصيلة لشهر نوفمبر سقط 27 مدنياً ما بين قتيل وجريح بسبب استهداف الميلشيا الحوثية للمناطق الآهلة بالسكان المدنيين، إضافة إلى زرع الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات العامة والفرعية.

تنديد أممي

على صعيد ردود الأفعال، دعت الأمم المتحدة، الأحد، الحكومة اليمنية والحوثيين إلى ضبط النفس ووقف التصعيد في محافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد.

ودعا بيان صادر عن رئيس بعثة الأمم المتحدة ورئيس لجنة إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، أبهيجيت جوها، إلى ضبط النفس عقب التصعيد الأخير في الانتهاكات الخطيرة لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

وأضاف في البيان الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» أنه: “أفيد خلال الأسبوع الماضي بوقوع غارات جوية واستخدام العبوات الناسفة والهجمات البرية، التقارير التي تتحدث عن سقوط ضحايا مدنيين بمن فيهم الأطفال مقلقة بشكل خاص“.

وأكد أنه آن الأوان الآن لوقف إطلاق النار، ووقف دوامة التصعيد العسكري التي ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي على الأرض.

وأضاف أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، تواصل الانخراط بنحو استباقي مع كلا طرفي النزاع وتبذل كل الجهود لضمان بيئة مواتية لإحراز تقدم متجدد.

وحث البيان الطرفين على الوفاء بالتزاماتها وحل النزاعات من خلال الآليات المشتركة المناسبة، وليس في ساحة المعركة.

وشدد المسؤول الأممي على أنه يتعين حماية المدنيين والبنية التحتية في الحديدة.

انتقاد يمني

على الجانب الآخر، اتهمت مصادر يمنية عسكرية وأخرى مدنية الميلشيات الحوثية بارتكاب جريمة قتل بحق 8 نساء وأطفال وإصابة 9 مدنيين آخرين جنوب محافظة الحديدة الأحد، بينما انتقد آخرون البيان الذي صدر عن «جنرال الحديدة» في اليوم نفسه.

ودعا الفريق أبهيجيت غوها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى ضبط النفس. وقال غوها في بيان: «آن الأوان الآن لوقف إطلاق النار ووقف دوامة التصعيد العسكري التي ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي على الأرض».

وانتقد ناشطون يمنيون بيان «جنرال الحديدة» الأممي محذرين من أنه لم يحدد الطرف الذي يرتكب هذه الجرائم.

وقال همدان العليي -وهو ناشط سياسي وحقوقي يمني وفقًا لتصريحات إعلامية- «هذا البيان يأتي في إطار تضليل المجتمع الدولي وعدم الإشارة بشكل واضح لمن انتهك حقوق الإنسان ومن يخرق اتفاق السويد باستمرار، ويمكن القول إن هذا النوع من البيانات غير الواضحة التي لا تشير إلى المتسبب في عدم تنفيذ اتفاق السويد، هو سبب لاستمرار هذه الجرائم ومعاناة أبناء الحديدة».

وأضاف الناشط السياسي اليمني «قد تعتقد الأمم المتحدة أنها بهذا الأسلوب الرخو ستحقق السلام فهذا خطأ، فالسلام لا يتحقق على حساب دماء الأبرياء، والسلام لا يمكن أن يقام إلا على أساس عادل، ومن العدالة أن يعرف العالم من ينتهك حقوق الإنسان ويخرق الاتفاقيات المبرمة بإشراف الأمم المتحدة».

شجب عربي

في سياق ردود الأفعال العربية، طالبت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إدانة الجريمة البشعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الانقلابية بحق المدنيين العزل في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة وتسببت بسقوط ثمانية شهداء من النساء والأطفال وجرح عشرة آخرين.

وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية، بحسب «وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)»، أن هذه الجريمة التي ارتكبتها المليشيات تعد خرق صارخ لكافة المبادئ والقوانين الإنسانية والدولية، وهي امتداد للانتهاكات العديدة التي تنتهجها هذه المليشيات بحق المدنيين الأبرياء في كل أرجاء اليمن، وتمثل استمراراً لانتهاكها لمقتضيات اتفاق الحديدة.. مشيرا إلى أن هذه الجريمة البشعة تظهر النوايا الحقيقة لهذه الجماعة الإرهابية التي لا تلتزم بأي اتفاقيات ولا تحترم أي أعراف إنسانية أو قوانين دولية.

وأعرب البيان عن إدانة الوزارة بأشد العبارات لهذا الاستهداف الدموي.. مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ووضع حد لاستمرار هذه الجرائم التي ترتكبها المليشيات بحق المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي إلى إدانة جريمة المليشيات بحق المدنيين في الدريهمي.

 كما دانت واستنكرت مملكة البحرين بشدة المجزرة الدامية التي قامت بها المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران في مديرية الدريهمي بالجمهورية اليمنية، والتي أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الأبرياء أغلبهم من النساء والأطفال.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية أن هذه الجريمة الإرهابية البشعة التي تتنافى مع كافة المبادئ الدينية والإنسانية تبرهن على إصرار المليشيات الحوثية الإرهابية على مواصلة العنف والإرهاب وعرقلة كافة الجهود الهادفة للتوصل إلى سلام دائم وحل سياسي يحفظ للجمهورية اليمنية وحدتها وسلامة أراضيها، ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق في الأمن والاستقرار والازدهار.

وأعربت عن تعازي مملكة البحرين لذوي الضحايا والشعب اليمني الشقيق، متمنية للجرحى الشفاء العاجل.

وأدانت مصر، الجريمة النكراء التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة بالجمهورية اليمنية الشقيقة، مما أسفر عن وفاة وإصابة عدد من الأبرياء من بينهم نساء وأطفال.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية، عبر صفحتها الرسمية على «فيس بوك»، الأحد، تقدمت مصر بخالص التعازي والمواساة لليمن الشقيق وأسر الضحايا في هذا المُصاب الأليم، والتمنيات بسرعة الشفاء للمصابين.

وجددت مصر التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة اليمنية تحفظ لليمن الشقيق وحدته وسيادته واستقراره، وتُخفف من وطأة الأزمة الإنسانية المُمتدة التي تعصف به، استنادًا إلى المرجعيات الدولية المُتفق عليها.

 كما أكدت مصر مُجددًا على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي في سبيل التصدي لجميع صور الإرهاب والعنف والتطرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى