التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

نتفلكس والأوسكار.. المنصة الرقمية على أعتاب عدد ترشيحات قياسي

كتب – أماني ربيع

عاما بعد عام، نجحت منصة نتفلكس الرقمية في فرض هيمنتها على عالم الترفيه، واستطاعت أعمالها أن تحظى باعتراف صناع السينما العالمية والمهرجانات التي كانت ترفضها من قبل، وكانت تعتبرها بمثابة عامل يسهم في فناء دور العرض السينمائي، والسينما بمفهومها التقليدي.

لكن مصائب قوم عند قود فوائد، فجائحة كورونا التي أفقدت العالم توازنه، منحت نتفلكس المزيد من الهيمنة على السوق السينمائية، وباتت هي وباقي منصات البث المدفوع على الإنترنت عامل الاستمرار، وطوق النجاة لكثير من النجوم والإنتاجات السينمائية، حيث طرحت العديد من الأفلام عبرها خلال الأشهر الماضية، واستمرت الصناعة بفضل ذلك.

ومنذ عامين بدأت نتفلكس في وضع الجوائز السينمائية الكبرى كهدف رئيسي، واستطاعت أن تقتنص عدة ترشيحات في فئات رئيسية في جوائز الجولدن جلوب والأوسكار والبافتا، وغيرها، وهذا العام أصبحت المنصة الرقمية على مرمى قدم من تحقيق أعلى نسبة ترشيحات في فئة أفضل فيلم، ليس بالنسبة للمنصات الرقمية فحسب، ولكن حتى أكثر من أي أستوديو تقليدي في تاريخ هوليود.

الرقم القياسي الذي تقترب منه نتفلكس، هيمنت عليه لعقود طويلة أستوديوهات مترو جولدن ماير التي استطاعت اقتناص خمسة ترشيحات في هذه الفئة الأهم بحفل جوائز الأوسكار التاسع سنة 1937.

 هذه الترشيحات قيمتها ليست نابعة فقط من الرقم القياسي، ولكنها تأتي من أنها تعزز فرص نتفلكس في اقتناص أول جائزة في فئة أفضل فيلم، وهي المهمة التي فشل فيها لعامين متواليين فيلمي “Roma” للمخرج ألفونسو كوارون، و”The Irishman” لمارتن سكورسيزي.

وشحذت نتفلكس هذا العام جعبتها بعدد من الإنتاجات السينمائية المميزة، أهمها الفيلم المنتظر طرحه في ديسمبر، “Mank”  لديفيد فينشر، وهو سيرة ذاتية بالأبيض والأسود عن حياة الكاتب والسيناريست الأمريكي هيرمان مانكيوز، مؤلف الفيلم الكلاسيكي الشهير “Citizen Kane”  إنتاج 1941، ويستند إلى سيناريو والد مخرج الفيلم جاك فينشر، الذي كتبه قبل وفاته عام 2003.

 كذلك فيلم ” The Trial of the Chicago 7″  لآرون سوركين، الذي يستند إلى قصة حقيقية، حول محاكمة سبعة أشخاص مختلفين اتهمتهم الحكومة الفيدرالية بالتآمر في عامي 1969 و1970، خلال انتفاضة في المؤتمر الوطني الديمقراطي بشيكاغو.

وحظى الفيلمين بتقييمات نقدية إيجابية، كما أنهما يتميزان بكل العناصر التي تعتبر عامل جذب لأعضاء الأكاديمية، فهي أفلام ليست تجارية، وتتمتع بتصوير سينمائي مميز، بالإضافة إلى المونتاج والسيناريو وطاقم التمثيل، وهو ما يجعل حظوظ الفيلمين قوية للغاية.

أما الفيلم الثالث المتوقع ترشحه للأوسكار هو “Ma Rainey’s Black Bottom” والذي تطرحه المنصة في 18 ديسمبر، وهو آخر أفلام النجم الراحل تشادويك بوسمان، والذي يُتوقع أن يكون مرشحًا رئيسيًا لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل، والفيلم مأخوذ عن مسرحية لأوجست ويلسون، تلعب فيه فايولا ديفيس دور مغنية البلوز الشهيرة ما ريني، مع مشاركة بوسمان على عازف البوق بفرقتها.

ويضع النجم جورج كلوني قدمه مجددا ضمن ترشيحات الأوسكار عبر فيلمه “The Midnight Sky”  الذي سيطرح يوم 23 ديسمبر، ويشارك في بطولته كايل تشاندلر، فيليستي جونز، ديفيد أويلو، ويقوم ببطولته وإخراجه، ويدور في فترة ما بعد فناء العالم، حيث يحاول عالم منعزل في القطب الشمالي التواصل مع مركبة ممتلئة برواد الفضاء بقيادة سولي، من أجل تحذيرها من العودة للأرض بسبب كارثة عالمية غامضة.

أما الفيلم الخامس فهو فيلم المخرج الأسمر المخضرم سبايك لي “Da 5 Bloods” ، الذي صدر في يونيو الماضي، وتم الترويج لترشيح بطله النجم ديلروي ليندو، لجائزة أفضل ممثل، وكذلك ترشيحا ضمن فئة أفضل ممثل مساعد للراحل تشادويك بوسيمان، الذي اشترك في بطولة الفيلم.

وومن الإنتاجات المميز أيضا فيلم  أن “The Life Ahead”  للأيقونة الإيطالية صوفيا لورين، الذي تعود فيه بعد غياب، في دور امرأة عجوز تتعرف على طفل أسمر لص، وتحاول مساعدة الفتيات الفقيرات في حيها على استكمال حياتهن من جديد.

 وفيلم”The White Tiger”  للنجمة الهندية بريانكا تشوبرا، وفيلم ” I’m Thinking of Ending Things” لتشارلي كوفمان، لكن بحسب مجلة فارايتي الأمريكية، قد تكون حزظ هذه الأفلام أقل في الظفر بترشيحات للأوسكار، رغم جودتهما الفنية، بسبب قصصهما المعقدة التي قد لا تتناسب مع معايير اختيار أكاديمية الأوسكار، لكن من يدري كل شيء يتغير.

وقبل عامين من الآن، كان الجدال يتجدد حول أحقية الأفلام التي تعرض عبر المنصات الرقمية في الترشيح للجوائز السينمائية، لأنه لا يتوافر فيها شروط العرض السينمائي الجماهيري، ولا تطرح في صالات العرض، وكان مهرجان كان الفرنسي من أشد المعارضين للأمر، وتجاوز عنه بشكل استثنائي هذا العام بسبب جائحة كورونا.

كان أول ظهور لنتفلكس في الأوسكار مع فيلم “Mudbound” عام 2018، الذي ترشح لأربع جوائز، لم يفز منها بشيء، وفي عام 2019، حصد فيلم “Roma” للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون، على الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا، في أول تتويج بارز لنتفلكس بجائزة سينمائية رفيعة، وفي نفس العام أيضا، حصلت المنصة العملاقة على 15 ترشيحاً للأوسكار، 10 منها ذهبت إلى “روما” الذي حصل على 3 منها، وتواجدت المنصة للمرة الأوى ضمن فئة أفضل فيلم.

وفي عام 2020، ترشحت 3 أعمال من إنتاج نتفلكس إلى 24 جائزة، هم: “The Two Popes،  “The Irishman” ، “Marriage Story”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى