التقاريرثقافةمنوعات

حوش عُطي بالقاهرة.. لمحة من عبق الماضي المنسي

كتب – عاطف عبداللطيف وهدى إسماعيل

تعد وكالة «حوش عُطي»، أثرا مصريا مميزا، وتحمل رقم 499، وهي إحدى الوكالات التجارية قديمًا بالجمالية أشهر أحياء القاهرة التاريخية، أسسها الأمير التركي سليمان آغا السلحدار عام 1233هـ/ 1817م لدفن أقارب الأمراء في عصر أسرة محمد علي باشا، وتقع بجوار «خانقاة بيبرس الجاشنكير».

مدخل الوكالة من الحجر، ومدون على لوحتها التأسيسية باللغتين العربية والتركية: «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا، حضرة جناب غازي محمد علي باشا، إن ذلك السلطان السلحداري سليمان آغا هو الذي كان قد قام بعمل التجديد الشامل وأظهره هكذا».

«حوش عُطي» الواقعة على يسار السالك من شارع باب النصر ومتجها إلى حي الجمالية، وتحول إلى مكان لتجارة الحبوب والصابون وصناعة الأخشاب، إضافةً إلى بعض الغرف السكنية والمحلات وورش النحاس والاسطبلات في فترة الحكم العثماني لمصر.

معمار نادر

تتكون العمارة الخارجية المسجلة للحوش من واجهة واحدة في الناحية الشمالية الغربية، وتطل على شارع الجمالية مباشرة.

المدخل الرئيسي من الحجر؛ عبارة عن حجر غائر على جانبيه مكسلتان حجريتان متشابهتان زينت واجهتي كل منهما بأشكال هندسية عبارة عن خطوط متقاطعة وبين هاتين المكسلتين فتحة باب ذات مصراع خشبي كبير في أسفله خوخة ذات عقد نصف دائري ويعلو هذا الباب عقد موتور زينت واجهته بمقرنصات ذات دلايات من ثلاثة حطات.

زينت كوشتي هذا العقد بمثلثين بارزين، زين كل منهما بأوراق نباتية تتوسطها صرة زخرفية مفصصة تزينها زخارف هندسية بارزة ومكتوب لوحة تأسيسية باللغة التركية في خمسة أسطر.

المنشئ

كان سليمان آغا أميرًا مقربًا من محمد علي باشا وتدرج في المناصب حتى وصل إلى منصب السلحدار أي المسؤول عن مخازن الأسلحة وهو منصب هام وخطير، واشتهر سليمان أغا بالاستيلاء على أراضي الناس عنوة وإقامة منشآت عليها.

إهمال وجهل

كم هائل من الآثار والتاريخ تزخر بهم الجمالية؛ إلا أن سكان الشارع يجهلون وكالة «حوش عُطي» المغلقة وتاريخها، حيث يقول أحمد الرشيدي، أحد أصحاب المحلات: “هنا محدش عارفة تاريخ وقيمة الآثار اللي في الشارع، وأقصى حاجة يعرفوها اسم المكان من اليافطة المتعلقة، ولأنها مش جامع علشان يصلوا فيه، الكل محتاج يعرف إنها آثار ذات قيمة وتاريخ لابد من الحفاظ عليها”.

«علي رمضان»، صاحب محل، يقول: “الشارع فيه آثار إسلامية ومساجد كتيرة منها تم ترميمه وبعضها مهمل بشدة، لكن مشكلة الآثار الجهل بتاريخها، والإهمال، للأسف بعض الناس هنا في الشارع بيستغلوها كجزء من محلاتهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى