التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مفكر سياسي يوضح لـ«رؤية» أسباب التحالف الأمريكي مع تركيا.. وأبعاد القومية الفارسية وأهدافها الاستعمارية‎

رؤية – سحر رمزي

 أوضح المفكر السياسي العراقي صلاح مختار، أن مصلحة أمريكا أن تتحالف مع تركيا لا الصدام معها مثل أوروبا، وفي حواره مع رؤية، أكد  أن الدعم الغربي للتدخل التركي لدعم أذربيجان كان جزءا أساسيا من خطة أمريكية واضحة وهي أن السماح لخارطة كيان قومي تركي تمتد إلى القوقاز وتصل شرق الصين حيث مقاطة الاويغور المسلمة فيها وهي مقاطعة تثار حولها المعلومات الكثيرة وأصول سكانها تركية يجعل التوسع القومي التركي فيه مصلحة امريكية واضحة مادام الصراع الرئيس في العالم اليوم هو بين أمريكا والصين

ومن وجهة نظره أنه من مظاهر المصلحة الاستراتيجية الأمريكية في قيام كيان قومي تركي إقليمي توفر إمكانية أكبر للضغط بواسطته على الصين لان تواصل اتهام الصين بأضطهاد الايغور سيجبر الكيان التركي الإقليمي المجاور للصين على زيادة دعمه للايغور وهو من بين اهم اهداف امريكا. اضافة لذلك فان وجود تحالف دول من أصول تركية سوف يشكل حزاما أخرى للضغط على روسيا وهي مصلحة ستراتيجية امريكية،اذا:دعم امريكا لانتصار أذربيجان هو في واقعه مصلحة مشتركة تركية وامريكية لانه عامل ضغط اضافي على الصين وروسيا معا وفي حوار معه أوضح الاتي

القومية الفارسية وأهدافها الاستعمارية

شرح السياسي العراقي أن القوميه الفارسيه وأهدافها الاستعمارية  هي التي حددت موقف نظام الملالي من أزمة ناغورني كاراباخ فمن المعروف أن عدد نفوس دولة أذربيجان حوالي عشرة ملايين أذري بينما عدد نفوس أذربيجان التي ضمت إلى إيران قسرا بعد تقسيم أذربيجان يبلغ أكثر من عشرين مليون نسمة وهذا الواقع السكاني هو القنبلة الأخطر على الكيان الإيراني ومستقبله لان الاذريين عددهم مقارب لنفس الفرس، كما أنه اكثر من عدد نفوس الأذريين في جمهورية أذربيجان، وبما أن الأصول القومية تبقى أقوى من التقسيمات المصطنعة والمفروضة بقرارات دولية جائرة فإن ما يرعب القوميين الفرس هو وجود كتلة سكانية الاذرية تحت سلطتهم على صلة قومية حية وقوية بدولة أذرية أصبحت مرتبطة بتركيا وليس بها ،وهذا يساعد على اشتعال نيران الاستقلال داخل الأذريين في اسرائيل الشرقية وتتصاعد دعوتهم للاندماج مع اخوانهم الأذريين في جمهورية أذربيجان ، وعندها سوف تقسم إيران حتما نتيجة فقدان أكثر من عشرين مليون منها، بل ان تداعيات ذلك أخطر بكثير لأن اندماج اذربيجان الإيرانية حاليا بجمهورية أذربيجان سوف يعزز النزعات الاستقلالية لبقية القوميات الواقعة تحت طغيان الاستعمار الإيراني مثل العرب والبلوش والأكراد وهكذا تسجل نهاية دولة مصطنعة سميت إيران وكانت تسمى بلاد فارس حتى عشرينات القرن الماضي

أسباب دعم اسرائيل الشرقية لأرمينيا ضد أذربيجان

يعد السبب الأهم في دعم اسرائيل الشرقية لأرمينيا ضد أذربيجان وهو حماية المصلحة القومية الفارسية اولا وثانيا وعاشرا وليس دعم الشيعة، فقد ضحى نظام الملالي بشيعة جمهورية اذربيجان البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين شيعي وعرضهم للانقلاب على المذهب بعد ان اثبت ان من يروج له ويدعي حمايته لايهتم الا بمصالحه القومية وان التشيع وحماية الشيعة في العالم ليس إلا غطاء للتوسع الاستعماري للقومية الفارسية كما تثبت التجربة العملية في  العراق واذربيجان وغيرهما، ولو كان الاسلام والتشيع هما الالتزام الفعلي للنظام لوقف الى جانب المسلم الشيعي ضد الأرمني والوقوف الى جانب الشيعة العراقيين ضد أفكارهم المبرمج وإذلالهم وقتلهم بالجملة

هل للتنافس القومي بين الأتراك والفرس للسيطرة على المجال الحيوي لهما دور  في دعم اسرائيل الشرقية أرمينيا بينما دعمت تركيا السنية أذربيجان الشيعية؟

مما لاشك فيه أن التنافس الإقليمي التركي الفارسي قديم وجوهري والحروب بين الترك السلاجقة والفرس بكافة سلالتهم واسماءهم إنما كان صراعا من أجل السيطرة على المحيط الإقليمي لهما والاستحواذ على موارده، وكانت كل مرحلة تشهد تبريرات متغيرة لدعم رأي الطرفين، فرغم الدين المشترك وهو الإسلام إلا أن التاريخ شهد اصرار الطرفين الفارسي والتركي على التوسع على حساب الطرف الآخر . ورغم ما نراه الان من توافق استراتيجي ايراني تركي ووقوف تركيا الى جانب اسرائيل الشرقية في اخطر مرحلة في تاريخ المنطقة إلا أنه اتفاق مرحلي بين نظامين يواجهان مشاكل معقدة رغم انهما ينفذان مخططاتهم الامبراطورية الهادفة الى السيطرة المنفردة على المجال الحيوي لهما. والحقيقة السابقة تفسر احد اهم اسباب دعم اسرائيل الشرقية لأرمينيا لان تعزز قوة تركيا في النهاية سوف يمكنها من الاستحواذ على حصة الأسد من المجال الحيوي، في التحالف الاستراتيجي الحالي بينهما مرحلي وما ان تحين لحظة تحديد من يسيطر فعلا على الإقليم سوف تتجدد (حروب الصفويين والعثمانيين) مجددا

أهم الدروس من حرب ناغورني كاراباخ

أولا – الحقوق القومية ومهما طال الزمن على سلبها لاتموت وتبقى حية تنتظر فرصة النهوض مجددا فتغير انتفاضتها كافة المعادلات المفروضة بالقوة ،وهذه الحقيقة ترعب نظام الملالي لان الفرس المسيطرين على البلد يتراوح عددهم بين 20 و25%  من السكان والبقية قوميات مضطهدة تحت الاستعمار الفارسي ، كما انه يرعب الكيان الصهيوني لأن الحق الفلسطيني هو حق قومي عربي في المقام الأول،  وهو لن يموت حتى لو قمع كما يجري الأن، وسيأتي الوقت الذي نرى فيه المستعمرين الصهاينة يهربون من مستعمراتهم عائدين إلى بلدانهم الأصلية كما رأينا الأرمن يهربون من ناغورني كاراباخ ويحرقون بيوتهم كي لا يتركوا شيئا الاذريين

القاعدة الثابت والتي لا تتغير هي أن صراعات الحقوق القومية لاتنتهي حتى وأن اخمدت مؤقتا

ثانيا- الأهداف القومية ذات الطبيعة التوسعية على حساب قوميات اخرى، القومية الفارسية التي بنت قوتها ونجاحاتها على غزو أراضي القوميات الاخرى وابرزها القومية العربية خصوصا في العراق ، تفوز مشاعر الرفض لها لدى أبناء القوميات المعرضة للغزو وتوحد صفوفها للمقاومة التامة كما كان الحال في زمن الشاه الذي أراد التوسع الجغرافي على حساب العرب تحت غطاء قومي فارسي صريح ،وهو ما عزز الحصانة العربية ضده أفشلت المشروع القومي الفارسي في تلك المرحلة .من هنا فإن القوميون الفرس  وبدعم من الغرب والصهيونية غيروا الغطاء التوسعي :فبدلا من علنية الاهداف القومية الفارسية فان الدين والطائفة يمكنهما تحقيق نتائج مهمة في الساحات نظرا للتداخل الديني والطائفي بين العرب والفرس، وهو ما حصل عندما تبنى الغرب والصهيونية الخمينية بصفتها البديل الناجح لنظام الشاه لاختراق العرب وتدمير اقطارهم اعتمادا على كتل سكانية عربية لكنها موالية للفرس تحت غطاء المرجعيات الطائفية. في قضية ناغورني كاراباخ وانتفاضة تشرين العراقية ثبت أن نظام الملالي من خميني الى خامنئي هو قومي في جوهره  وأن الطائفة والدين هما غطاء لإخفاء الأهداف الاستعمارية الايرانية بدليل موقف نظام الملالي من كلا الحدثين كما أوضحنا. لقد سقط الغطاء الطائفي عن وجه اسرائيل الشرقية ونظام الملالي وظهر الوجه الحقيقي له وهو وجه القومية الفارسية الطامعة في غزو الأقطار العربية وتدريسها وإنهاء عروبتها

ثالثا- ربما يستخدم البعض لرفض ما ورد في دراستنا بالقول (إن علي خامنئي أصل أذربيجاني وهو المرجع الأعلى لنا،) وهذا المنطق فاسد تماما لان المهم ليس الأصل القومي وإنما الممارسة الفعلية للشخص فكثيرا ما نرى كتلا او افرادا من قوميات معينة يهاجرون يكتسبون جنسيات اخرى يغالون في تعبيرهم عن هويتهم المكتسبة فبعض العرب الذين اكتسبوا الجنسية الأمريكية مثلا يغالون في أمرتهم ولكي يثبت انه امريكي فإنه يتبنى مواقف معادية للعرب اكثر من الأمريكي من اصل اوربي، فالجنسية الجديدة تبقى مهزوزة في سيكولوجية الجنس، فلا يجد وسيلة لإثبات صلابة هويته الجديدة إلا التطرف، وعلي خامنئي مثل علي شمخاني الأول من أصل أذري والثاني من أصل عربي أحوازي لكن الأول أكثر عداء الأذريين من الفرس الأصليين أنفسهم، بينما الثاني متطرف في عدائه للعرب خصوصا أهله في الأحواز المحتلة

أهم أسباب اختيار خامنئي بديلا للخميني وهنا نرى ان احد اهم اسباب اختيار علي خامنئي بديلا عن خميني رغم الاعتراف العام باعترافه هو شخصيا بانه لاتتوفر فيه شروط الامامة هو اصله الاذري والذي يجعله خاضعا للابتزاز القومي الفارسي لأنه ليس فارسي الأصل وانما هو فارسي بالاكتساب في السيطرة عليه من قبل مجمع رجال الدين  تتم بسهولة أكبر من السيطرة على امام فارسي عنيد يلغي أدوار بقية رجال الدين ، وهو الدرس الذي تعلمه هؤلاء من تجارب  تولي خميني الامامة وكان مثل خامنئي فلم تكن تتوفر فيه شروط الامامة ولكنه منح لقب اية الله لإنقاذه من حكم الإعدام في زمن الشاه ، وتبين انه عنيد جدا  عندما تولى السلطة وحرم رجال الدين من أدوارهم وكانت أصوله الهندية  احد اهم اسباب عناده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى