التقاريرالصفحة الرئيسيةحصاد 2020

فلسطين 2020 الأزمات الداخلية تتعمق والاقتصاد ينهار والاستيطان يتغول‎

رؤية – محمد عبدالكريم

القدس المحتلة – في كل أنحاء المعمورة يجمع السواد الأعظم من البشر على أن 2020 هي الأسوأ منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، مع تفشي جائحة كورونا في كل الدنيا وما تبعها من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وصحية.

فلسطين التي تصنف من الدول الأكثر تأثرا بالموجة الثانية من كورونا لناحية حجم الإصابات والوفيات وقلة المستلزمات والمعدات في مواجهة كورونا، يأتي الفيروس في المرتبة الثالثة أو حتى الرابعة على سلم المهددات للحياة بعد الاحتلال واستيطانيه، والفقر وجوعه، والأزمات الداخلية وارتداداتها.

إسرائيل تهدم 170 منزلا وتشرد 400 فلسطيني بالقدس

قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية: إن السلطات الإسرائيلية هدمت خلال العام الجاري، أكثر من 170 منزلا في القدس المحتلة، ما تسبب في فقدان نحو 400 فلسطيني لمنازلهم.

وأضافت في بيان وصل “رؤية” نسخة عنه، أن “التصعيد الاستيطاني ضد المدينة المقدسة تضاعف بصورة خطيرة خلال عام 2020”.

وذكرت الخارجية، أن “الهجمة الاستيطانية الهادفة إلى تهويد القدس ومحاولة طمس ومحو هويتها العربية الفلسطينية، شهدت تصاعدا كبيرا في ظل إدارة أمريكية منحازة لدولة الاحتلال”.

وأضافت أنه مع اتضاح نتائج السباق الانتخابي الأمريكي وهزيمة الرئيس الحالي دونالد ترامب “عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى الإعلان عن عشرات المشاريع الاستيطانية في مناطق مختلفة من القدس الشرقية المحتلة”.

وصادق المجمع الانتخابي الأمريكي، رسميا في 15 ديسمبر/كانون أول الجاري على المرشح الديمقراطي جو بايدن، لأن يصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة يوم 20 يناير/كانون ثاني المقبل، وينتهي بذلك عهد ترامب الذي عانى الفلسطينيون في سنوات رئاسته الأربع، خاصة مع اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وأشارت الخارجية إلى “المئات من المشاريع الاستيطانية والمخططات الاستعمارية التهويدية، والهادفة إلى طرد وتهجير المواطنين المقدسيين”.

وقالت إن من شأن تلك المشاريع “تعميق عملية فصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، واستكمال محو الخط الفاصل بين القدس الشرقية والغربية”.

وذكرت أن “مشاريع البناء الاستيطاني بالعاصمة المحتلة ترافقت مع عمليات واسعة لطرد وتهجير المواطنين عبر طرق وأساليب مختلفة”.

واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن “جميع إجراءات الاحتلال في القدس غير شرعية وباطلة، ولا تحمل أي أثر قانوني على طبيعة ومكانة مدينة القدس”.

وطالبت “المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، بتحمل مسؤولياتهم في الحفاظ على مكانة القدس وحمايتها من محاولات تهويدها”.

وأكدت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، في تقرير نشرته خلال نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي “المصادقة على بناء 26331 وحدة سكنية في المستوطنات (الضفة الغربية والقدس الشرقية) في الأعوام الأربعة الأخيرة (2017-2020)، مقابل 10331 وحدة سكنية في الأعوام 2013-2016”.

وأضافت أن عدد المناقصات في المستوطنات تضاعف أيضا “حيث تم طرح عطاءات لـ 2425 وحدة سكنية في المستوطنات مقابل 1164 وحدة سكنية في السنوات الأربع التي سبقتها”.

الاحتلال ومخططات التصفية

ومع نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، عن “صفقة القرن”، التي تضمنت الخطة إقامة دولة فلسطينية في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها “في أجزاء من القدس الشرقية”، مع جعل القدس المحتلة عاصمة موحدة لإسرائيل.

وأبقت الخطة لإسرائيل المسؤولية الأمنية العليا على دولة فلسطين، على أن تكون الأخيرة منزوعة السلاح، ولن تضطر إسرائيل إلى اقتلاع أي مستوطنة من الضفة الغربية أو القدس الشرقية.

اعتزمت الحكومة الإسرائيلية خلال 2020 خطة لضم أجزاء واسعة من الضفة لسيادتها، وكان من المقرر أن تشرع بتنفيذها في الأول من يوليو/ تموز 2020، لكنّها أجّلتها لأسباب غير معلنة.

وقالت الولايات المتحدة، في 29 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، على لسان آفي بيركوفيتش، مبعوث ترامب للشرق الأوسط، إنه تم “تأجيل خطة الضم الإسرائيلية، لحين استكمال عمليات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية”.

وتشمل الخطة الإسرائيلية ضم منطقة غور الأردن وجميع المستوطنات، وهو ما يعادل نحو 30 بالمئة من مساحة الضفة المحتلة.

واحتجاجا على تهديدات الضم، انسحب الفلسطينيون في 20 مايو/ أيار الماضي، من الاتفاقيات والالتزامات مع تل أبيب وواشنطن، لكنهم أعادوا العمل بها في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، عقب تلقيهم رسالة رسمية من الحكومة الإسرائيلية تعلن فيها التزامها بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير.

وتسارعت وتيرة الاستيطان في الضفة، حيث قالت منظمة التحرير الفلسطينية إن عدد الوحدات الاستيطانية التي وافقت تل أبيب على بنائها خلال 2020، بلغت نحو 12 ألف و159 وحدة.

ولمعرفة خطورة الرقم الأخير يمكن مقارنته مع 8 آلاف و337 وحدة استيطانية صادقت عليها إسرائيل في 2019، و5 آلاف و618 وحدة في 2018، و6 آلاف و742 في 2017، و2613 في العام 2016، و1732 وحدة استيطانية في 2015.

وتشير هذه البيانات الصادرة عن حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، إلى تصاعد البناء في المستوطنات بشكل كبير منذ وصول الرئيس ترامب إلى الحكم بالعام 2016.

وتفيد تقديرات إسرائيلية وفلسطينية بوجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية.

الأزمات الداخلية

عام آخر يوشك على الانتهاء فيما لا تزال المصالحة الداخلية الفلسطينية حلم صعب المنال، وكانت حركتي “فتح” و”حماس”، قد تقاربت في إطار مواجهة صفقة القرن وخطة الضم الإسرائيلية، حيث عقدتا عددا من اللقاءات الافتراضية، قبل عقد اجتماعات وجاهية مباشرة في تركيا ومصر.

ولكن هذه الاجتماعات لم تؤدي إلى مصالحة حقيقية، بسبب الاختلاف على مواعيد وآليات إجراء الانتخابات، فحركة فتح تطالب بانتخابات تشريعية (برلمانية)، ثم رئاسية، وأخيرا انتخابات المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير يمثل الفلسطينيين بالخارج).

الاقتصاد يترنح

لم يتعاف الاقتصاد الفلسطيني من تبعات أزمة المقاصة عام 2019، حتى أعلن الرئيس محمود عباس في مارس/ آذار الماضي، حالة الطوارئ في البلاد.

إعلان حالة الطوارئ الذي يجدد شهريا منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، مرده تفشي فيروس كورونا محليا وعالميا، وما تبع القرار من تأثيرات اقتصادية سلبية على مختلف مرافق الاقتصاد المحلي.

وبدأ الاقتصاد الفلسطيني العام الجاري، بتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 بالمئة مقارنة مع قرابة 1 بالمئة في 2019، وهو أدنى نمو فعلي منذ 2014.

في مارس/ آذار الماضي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اكتشاف 7 حالات إصابة بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم (جنوب)، لسياح أجانب، نتج عنه إعلان حالة الطوارئ وغلق المحافظة بالكامل وتجميد صناعة السياحة.

نهاية مارس الماضي، دخلت الأراضي الفلسطينية في حجر إلزامي رافقه غلق غالبية المرافق الحيوية خاصة الاقتصادية منها، باستثناء قطاعات قليلة كالمخابز والصيدليات ومحال البقالة، فيما عملت البنوك بالحد الأدنى.

نتيجة لذلك، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بالأسعار الثابتة، بنسبة 4.9 بالمئة خلال الربع الأول 2020، قارنة مع الربع الأخير 2019.

وأعلن القطاع الخاص الفلسطيني عن مبادرة لجمع تبرعات للمتضررين من أفراد وعمالة، نتيجة جائحة كورونا، وتمكنوا من جمع 18 مليون دولار تم توزيعها على المتضررين.

حكوميا، تراجعت الإيرادات المالية المحلية التي تجبيها وزارة المالية الفلسطينية بعيدا عن أموال المقاصة، خلال الربع الثاني 2020 بأكثر من 20 بالمئة، قبل أن تتحسن لاحقا.

وخلال الشهور العشرة الأولى 2020، تراجعت الإيرادات المالية المحلية بنسبة 5.2 بالمئة على أساس سنوي إلى مليار دولار.

استمرار الإجراءات المشددة حتى نهاية مايو/ أيار الماضي، تبعه دخول الاقتصاد أزمة فاقمت بشكل كبير الأوضاع المعيشية، بإعلان الرئيس محمود عباس وقف التنسيق مع إسرائيل، بما يشمل اجتماعات المقاصة مع إسرائيل.

نتيجة وقف التنسيق، رفضت الحكومة الفلسطينية تسلم أموال المقاصة من إسرائيل، بسبب قطع العلاقات الناجمة عن قرار تل أبيب ضم أجزاء من الضفة في يوليو/ تموز 2020، وهو ما لم يحصل حتى اليوم.

واستمرت الحكومة في رفض تسلم أموال المقاصة منذ مايو حتى نهاية نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، رافقه صرف أنصاف رواتب لموظفي الدولة والمتقاعدين وغيرهم (210 آلاف فرد).

وأموال المقاصة، هي تلك الأموال التي تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة للسوق المحلية من إسرائيل أو من خلالها، وتحول شهريا للخزينة الفلسطينية.

تمثل أموال المقاصة 63 بالمئة من إجمالي الإيرادات المالية الفلسطينية، بمتوسط شهري 200 مليون دولار، تخصص لصرف فاتورة رواتب موظفي الدولة.

وبسبب عدم تسلم الحكومة لأموال المقاصة، تراكم عليها مستحقات مالية للموردين والقطاع الخاص، وكان لذلك تأثيرات حادة على القوة الشرائية وخلق وظائف جديدة.

في أكتوبر الماضي، توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 8 في المئة خلال 2020، تحت تأثير أزمتي جائحة كورونا، وتعطل تحويل عائدات المقاصة من إسرائيل، وتباطؤ اقتصادي بدأ في 2019.

وقال البنك في تقرير له: “بعد ثلاث سنوات متتالية من نمو اقتصادي يقل عن 2 بالمئة، أثبت عام 2020 أنه صعب للغاية حيث يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمات ثلاث تشد كل منها الأخرى”.

والأزمات الثلاث، حسب البنك الدولي، تتمثل في “تفشي جائحة كورونا، وتباطؤ اقتصادي حاد، ومواجهة سياسية أخرى بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، عطّل تحويل إيرادات المقاصة”.

وبشأن الوظائف، التقرير ذكر أن 121 ألف شخص فقدوا وظائفهم في الربع الثاني 2020، مع تفشي الجائحة، 96 ألفا منهم في الاقتصاد المحلي، و25 ألفا كانوا يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي.

وبعد 7 شهور على أزمة المقاصة، أعلنت الحكومة الفلسطينية، عودة العلاقة مع إسرائيل كما كانت قبل قطعها، واستأنفت تسلم أموال المقاصة، وأعادت للموظفين باقي رواتبهم المتأخرة خلال نوفمبر وديسمبر/ كانون أول الجاري.

وخلال وقت سابق من الأسبوع الجاري، قال تقرير مشترك لسلطة النقد الفلسطينية، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينية إن الاقتصاد المحلي انكمش بنسبة 12 بالمئة خلال 2020، أعلى من توقعات البنك الدولي والحكومة.

مليار ونصف المليار دولار خسائر قطاع غزة خلال 2020

أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن خسائر قطاع غزة المباشرة وغير المباشرة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي بلغت نحو مليار ونصف المليار دولار خلال عام 2020.

وشدد الخضري في بيان صدر عنه أن عام 2020 كان الأخطر على الإطلاق، وأن استمرار الحصار للعام الرابع عشر على التوالي أوصل الحالة الإنسانية والصحية والاقتصادية لحالة كارثية صعبة، فيما زاد تفشي جائحة كورونا من تدهور الحالة الإنسانية المُنهكة أصلاً.

وبين الخضري، أن الحصار وكورونا يُهددان الأمن الغذائي لحوالي 70% من الأسر في غزة، فيما يعيش أكثر من 85% تحت خط الفقر، وارتفعت معدلات البطالة إلى ما نسبته 60%، مشيراً إلى أن أكثر من 350 ألف عامل مُعطل عن العمل.

وأشار إلى أن 80% من المصانع في عداد المُغلق منذ بداية الحصار، فيما تراجع مُعدل الإنتاج في المصانع التي تعمل إلى 20%، بسبب الاحتلال والحصار، ومنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة والاعتداءات وتقييد حركة الاستيراد والتصدير، وتدهور الوضع الاقتصادي لعمال المياومة وأصحاب المحال التجارية والورش.

وبين أن عشرات المحال التجارية والمؤسسات والشركات أغلقت أبوابها خلال العام 2020 بسبب عدم قدرتها على العمل في ظل الجمود الاقتصادي والتراجع في مستويات الدخل والعملية الإنتاجية تراجعا كبير جداً.

وأكد الخضري أن ذلك كله شكل ضربة للاقتصاد الفلسطيني، وضربة للأسر الفلسطينية.

ودعا الخضري، العالم الحر للتحرك السريع والعاجل في حراك “أخلاقي وإنساني وقانوني” لإنقاذ غزة والوقوف إلى جانبها، مشيراً إلى أن العالم يتحرك لمساعدة أي دولة انهار نظامها الصحي بسبب وباء كورونا، فيما يغمض عينه عما يحدث في غزة وما وصلت إليه الأمور.

وأشار إلى أن ما ينتظر غزة في العام الجديد 2021 في ضوء المعطيات الحالية، وفي حال استمرت الأوضاع الإنسانية والصحية والاقتصادية بهذا الشكل مع استمرار الحصار، لا يمكن تصوره أو تخيله.

وقال: “على العالم ألا ينتظر ماذا ينتظر سكان غزة، بل أن يتحرك تحركا عاجلا وقويا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”

وأكد الخضري ضرورة رفع الحصار عن غزة لأن ذلك هو البوابة الرئيسية لتجاوز الأزمات الخطيرة الراهنة، وهذا يتطلب جهداً دولياً، وخطة فلسطينية موحدة قادرة على تجاوز هذه الحالة الخطيرة التي وصلت إليها الأوضاع الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى