عزل جزيرة المال.. هونج كونج حاضنة لـ"كورونا"


١١ فبراير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

الحرب التجارية، الاحتجاجات، واليوم كورونا، جميعها متاعب ثقيلة هبطت بقوة على جزيرة المال، هونج كونج، مركز الوصل المزدهر بين الصين والعالم.

فمن تراجع رحلات الطيران، إلى عزوف الاستثمارات عن جزيرة المال، وتخارج بعض الشركات نحو سنغافورة وفيتنام، جاء اليوم فيروس كورونا، بتأثيرات وتداعيات أكثر ضراوة عن التظاهرات، فلا يمر يوم إلا ويواجه هونج كونج أزمة جديدة، أبرزها؛ حدوث انكماش في الصادرات، وتعطل حركة الحاويات، بالإضافة إلى تخفيض المؤسسات الائتمانية توقعاتها للتصنيفات السيادية لـ"هونج كونج" المركز المالي الذي تستحوذ سنداته دائمًا على المراكز الأولى بعدة تصنيفات عالمية حتى الآن.

كما أن الأسهم شهدت هبوطًا متسارعًا بأدائها بسبب إغلاق السوق الصيني مع تفشي العدوى القاتلة لفيروس كورونا، وأيضًا بسبب العطلة.

ويأتي فيروس كورونا المستجد الذي أصاب 24 شخصًا في هونج كونج من بينهم حالة وفاة واحدة، في وقت تستعيد المدينة عافيتها بعد عدة أشهر من التظاهرات التي شهدت أعمال عنف أحيانًا وألحقت ضررًا بالاقتصاد خصوصًا في قطاع السياحة الأساسي في المدينة.

الانكماش الأول في 10 سنوات

للمرة الأولى في 10 سنوات، سجل اقتصاد هونج كونج انكماشًا في 2019، وذلك تزامنًا مع التظاهرات التي تشهدها البلاد منذ العام الماضي، والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأشارت بيانات الحكومة الآسيوية، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع بنسبة 1.2% في العام الماضي، أما عن الربع الرابع من 2019، فانكمش اقتصاد هونج كونج بنحو 2.9%.

وأكد بيان حكومة المدينة الآسيوية على أن إجمالي الصادرات من السلع ظلت تتراجع تزامنًا مع الظروف الخارجية الصعبة، والتي تمثلت في حرب التعريفات الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وجاء نشر البيانات في وقت تبدأ هذه المدينة، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي السنة القمرية الجديدة وسط أزمة اقتصادية أخرى تتمثل في فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر في الصين القارية ويفاقم متاعب هونج كونج الاقتصادية.

ويمثل السائحون الصينيون 78% من إجمالي عدد السائحين في هونج كونج حاليًا وذلك مقارنة بـ 41% عام 2002، في وقت سمح فيه لآلافٍ كانوا محتجزين لمدة خمسة أيام على متن سفينة سياحية قبالة سواحل جزيرة المال بالنزول منها بعد التحقق من عدم إصابة أفراد طاقمها بفيروس كورونا المستجد.

وكانت السلطات الصحية في المستعمرة البريطانية السابقة أعلنت عن رفع تدابير الحجر الصحي التي فرضتها على ركاب السفينة البالغ عددهم 1800 شخص، وطاقمها البالغ عدد أفراده 1800 كذلك.

وعلى صعيد المؤشرات السلبية، من المرجح أن تظهر البيانات التي سوف يتم الاعلان عنها منتصف شهر فبراير الجاري، ارتفاع معدل البطالة مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي الذي سجل 3.3%.

بينما تراجعت مبيعات التجزئة في هونج كونج للشهر الحادى عشر على التوالي؛ بنسبة 19.4% في ديسمبر الماضي مقارنة بمستويات 2018، ما زاد من ألم التراجع الذي بدأ منذ فبراير الماضي وهي أطول سلسلة من التباطؤ منذ عام 2016.

إغلاق ديزني لاند

وفي خطوة وقائية من أي خسائر باهظة بالأفق، أغلقت مدينة ملاهي "ديزني لاند" في هونج كونج أبوابها حتّى إشعار آخر، بسبب فيروس كورونا المستجدّ، وهو قرار اتُخذ غداة إعلان حال الطوارئ الصحّية القصوى في المدينة.

وقالت "ديزني لاند" في بيان "كإجراء احترازيّ، وتماشيًا مع جهود الوقاية في كلّ أنحاء هونج كونج، فإنّنا نُغلق حديقة ديزني لاند في هونج كونج موقتًا من أجل صحّة زوّارنا وموظّفينا وسلامتهم".

ويشكل إغلاق مدينتي الملاهي ضربة قاسية لاقتصاد هونج كونج الذي يعاني أساسًا من تبعات الأزمة السياسية التي تهز المنطقة منذ يونيو، والحرب التجارية الصينية الأمريكية.

وفي 2003، توفي نحو 300 شخص في هونج كونج بفيروس من السلالة نفسها ألحق اضرارًا جسيمة باقتصاد المنطقة.

الانعزال عن العالم

خطوة إغلاق ديزني لاند كانت البداية على مسار اتجاه هونج كونج لعزل نفسها عن العالم، حيث أغلقت خطوط السكك الحديد عالية السرعة التي تربطها بالبر الرئيسي الصيني وعلقت تصاريح السفر الصادرة للسياح الصينيين الذين يعتزمون زيارة الإقليم، فالحالات الست الأولى التي ثبت إصابتها بفيروس كورونا في هونج كونج، قد دخلت إلى البلاد من خلال خطوط السكك الحديد عالية السرعة القادمة من الصين.

كما أعلنت شركة طيران "هونج كونج إيرلاينز" التي تواجه بالأساس صعوبات مالية، أنها أُرغمت على إلغاء مئات الوظائف والطلب من موظفيها أخذ إجازات من دون راتب بسبب فيروس كورونا المستجد، لتشهد بذلك أصعب فترة في تاريخها.

ويأتي إعلان الشركة التي تحل في المرتبة الثانية في هونج كونج، بعد بضعة أيام من إعلان شركة طيران "كاثاي باسيفيك" أنها طلبت من موظفيها البالغ عددهم 27 ألفا، أخذ إجازات من دون راتب لثلاثة أسابيع بين فبراير ويونيو، بسبب تراجع الطلب على السفر الناجم عن الأزمة الصحية. و"هونج كونج إيرلاينز" مملوكة من مجموعة "أتش أن آيه" الصينية التي تسعى إلى تخفيض دينها.

خفض التصنيف الائتماني

وكانت موديز قد أعلنت خفض تصنيف هونج كونج الائتماني من aa3 إلى aa2 وهو ما يمكن أن يضر بسمعة هونج كونج الاقتصادية على المدى الطويل وأن يؤدي إلى اضطراب المؤسسات المالية للمدينة.

وذكرت مؤسسة موديز أن السبب وراء خفض التصنيف الائتماني لهونج كونج، هو عدم فاعلية تعامل السلطة التنفيذية والذراع التشريعية للحكومة في هونج كونج مع الاضطرابات الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن مؤسسات الحكم أضعف من تقديرات موديز السابقة.

خطط تحفيزية

وتسعى هونج كونج لتخفيف الأعباء المالية على الشركات المتعثرة، لكي تتمكن من العودة لتحقيق نمو بعد أشهر من الاضطرابات وفي ظل تفشي فيروس كورونا المتحور الجديد.

وطالبت وزارة المالية أصحاب الأراضي تقديم تسهيلات في الإيجارات لمساعدة الشركات المتعثرة.

وكانت الهيئة النقدية في هونج كونج قد قالت إن البنوك في المدينة تدرس تقديم قروض لمساعدة العملاء والشركات الذين يواجهون صعوبات بسبب المظاهرات وكورونا.
 


اضف تعليق