"حديث الطرشان" .. الرئيس روحاني يحذر النظام من انهيار إيران


١٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠١:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – بنده يوسف

حركة اعتقالات تطال الطلاب والناشطين الحقوقيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، وذلك تزامنا مع ذكرى الثورة في إيران، وكذلك في خضم أزمات متتالية مرت بها إيران مؤخرا، من عقوبات أميركية بسبب عدم التزامها بالاتفاق النووي، مرورًا بمقتل قاسم سليماني أحد أكبر القادة العسكريين في البلاد، ثم تورطها في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية.

فالاعتقالات المستمرة منذ سنوات وتطال الطلاب في ظل سكوت وزارة العلوم. وقد تم اعتقال مدير قناة تلجرامية في محافظة سمنان بتهمة "نشر محتوى يخالف الواقع ضد المسؤولين في المحافظة، على الفضاء الافتراضي". وقد لفتت وكالة "إرنا" إلى أنه بموجب المادة 746 من قانون العقوبات الإيراني يمكن إصدار حكم بالسجن ضد الشخص المعتقل لمدة تتراوح بين 91 يومًا إلى سنتين أو عقوبة مالية تصل قيمتها من 5 إلى 40 مليون ريال، أو إصدار حكم يشمل العقوبتين: السجن والغرامة المالية.

كذلك أصدرت محكمة الثورة في إيران عدة أحكام بسجن خمس ناشطات إيرانيات أُخَر من الموقِّعات على بيان "استقالة خامنئي".

كما هدد رئيس جهاز الاستخبارات بالحرس الثوري الإيراني، حسين طائب، المتظاهرين بمواجهات أمنية عنيفة، قائلاً: "ليعلم الغربيون ووكلاؤهم داخل البلاد أننا لن نظل نراقب فتنهم وشرورهم، إذا كانوا يبحثون عن الفوضى، فيجب علیهم الاستعداد لتلقي ضربات قویة من الجهاز الأمني".

وبينما يعيش النظام الحاكم في إيران تحت سلطة الولي الفقيه حالة من القلق من أي عملية تحريك من الخارج للداخل الإيراني؛ في ظل اشتداد أزمة العقوبات وفشل النظام الحاكم في إدارة أزمات البلاد، تأتي أصوات من الداخل الإيراني تطالب النظام بالمراجعة قبل فوات الأوان. خاصة أن النظام في إيران عمل من خلال مجلس صيانة الدستور على تصفية الأصوات الإصلاحية المتقدمة للانتخابات البرلمانية المنتظرة الشهر الجاري.

وحتى الإصلاحيون الذين دأبوا على المشاركة في انتخابات إيران، تراجعوا عن مواقفهم أو أنهم فضلوا المقاطعة، بسبب مضايقات المتشددين.

يشار إلى أن مجلس صيانة الدستور يمارس ما يسمى الرقابة الاستصوابية على المترشحين للانتخابات، حيث يفحص سيرتهم الذاتية وأنشطتهم، ومن ثم يقرر هل يدخل الانتخابات ويتعرض لتصويت الناخبين أم لا.

تحذير من الثورة

دخل الرئيس حسن روحاني في خلاف عميق مع الجناح الأكثر تشددًا في إيران، بشأن الانتخابات المرتقبة في 21 فبراير، وذلك بسبب منع أبرز الإصلاحيين من تقديم ترشحهم وخوض غمار المنافسة.

فقد حذر حسن روحاني من "انهيار" قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة. ووفقًا لراديو "فردا" الإيراني المعارض، فإن روحاني حذر مما وصفه بـ"الانهيار" في حال تم تعطيل مسار الانتخابات المقررة في غضون 10 أيام، وهو ما يظهر عمق الأزمة السياسية في البلاد، ويكشف أن الرئاسة تبدو في دور المتفرج على الحدث المنتظر.

وحاول روحاني الذي يقدم كإصلاحي، أن يمسك العصا من الوسط، فأثنى على ما يسمى "الثورة الإسلامية" والمرشد الراحل روح الله الخميني، قائلا إن آخر ملوك إيران، محمد رضا بهلوي، كان "شخصا فاسدا".

أخبار ذات صلة

  وأردف روحاني أنه "ما كان للثورة أن تحصل في إيران لو لم يكن ثمة فساد، ولو أن النظام المطاح به وقتئذ منح الناس الحق في أن يختاروا".

وفي تصريحات اعتبره مراقبون تلميحًا، أضاف روحاني أن الثورة اندلعت لأن الانتخابات لم تكن خيارًا قائمًا أمام الناس، وحينما أغلق هذا الطريق، اضطر الناس إلى الخروج حتى يفتحوا المسار.

وتكشف تحذيرات روحاني من التحكم في الانتخابات، طابعًا صوريًا للعملية الانتخابية في البلاد، على اعتبار أن رئيس الجمهورية نفسه يبادر إلى التحذير والمطالبة بالشفافية مثل أي مراقب مستقل.

حق الاستفتاء

حيث تريد حكومة روحاني إجراء استفتاء لتوضيح مهمة مجلس صيانة الدستور في رقابة الانتخابات.

وتتخذ كل من حكومة روحاني، والتيار الإصلاحي كذلك، موقفًا سلبيًا من صلاحيات مجلس صيانة الدستور الواسعة، كما أن حكومة روحاني تدعو منذ فترة إلى إجراء استفتاء على هذه الصلاحيات، خاصة بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور لكثير من المترشحين الإصلاحيين مما يصبغ البرلمان القادم بصبغة أصولية، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وحول مشروع الاستفتاء على الرقابة الشاملة التي يمارسها مجلس صيانة الدستور والذي أعلنت عن بدء كتابته مساعدة الرئيس الإيراني للشؤون القانونية، علق الخبير القانوني نعمت أحمدي في مقال له نشرته "جهان صنعت" بأن هذا المشروع لن يناقش ضمن المجلس الحالي بل ضمن المجلس القادم، وهو مجلس سيتم انتخابه ضمن الرقابة الشاملة لمجلس صيانة الدستور، ومن المستبعد أن يوافق المجلس القادم على هذا المشروع وغالبًا سيرفضه.

وفي السياق، تعجب أحمدي من الرئيس روحاني ومساعدته من وضع هذا المشروع في الوقت الذي يدركون فيه جيدًا أنه لن يرى النور كمشروعي الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي.


اضف تعليق