قبل اجتماع ثلاثي .. فشل تركيا العسكري في إدلب يدفعها للتقارب مع إيران


٢٢ فبراير ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

الموقف العسكري المتأزم لتركيا في منطقة إدلب السورية، يدفعها لخوض عملية عسكرية جديدة قد تفضي إلى المزيد من المآسي الإنسانية ونزوح اللاجئين.

ستتذرع تركيا بأهمية هذه العملية من أجل تشكيل منطقة إنسانية محمية في محافظة إدلب لمنع وقوع كارثة إنسانية أخرى ووقف تدفق اللاجئين إلى الحدود التركية. لكن الهدف الحقيقي هو التصعيد مع قوات الحكومة السورية وروسيا، من أجل الإبقاء على حل سياسي تكون تركيا طرفًا فيه. فالإخفقات التي تتعرض لها قوات تركيا ومليشياتها في منطقة إدلب أمام قوات الحكومة السورية وقوات روسيا تقوض الحل السياسي للأزمة؛ حيث لا وجود لأطراف قوية تمثل تهديدا للحكومة في دمشق.

وتصرّ موسكو على الحل العسكري لسوريا وتريد السيطرة على الطرق السريعة الاستراتيجية وإخلاء المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وما رفع من خطورة الموقف، هو تصاعد الخلافات التركية الروسية حول طبيعة الحل العسكري في إدلب، ومستقبل الحل السياسي في عموم سوريا، واعتقاد تركيا الراسخ بأن النظام لا يجرؤ على القيام بأي خطوة عسكرية ضد القوات التركية بدون غطاء أو تغاضٍ روسي.

وتبرز صحيفة ديلي صباح التركية تصريحات وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو الذى يقول فيها: "إن دماء الجنديين التركيين اللذين استُشهدا في غارة جوية بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا لن تذهب سُدى".

وتضيف الصحيفة أنه "ورغم تفاهمات لاحقة تمّ إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و300 ألف آخرين إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية".

وقد حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن القتال في شمال غرب سوريا قد "ينتهي بحمام دم"، وكررت دعوتها لوقف إطلاق النار، بينما نفت موسكو تقارير عن نزوح جماعي للمدنيين نتيجة هجوم للحكومة السورية، بدعم روسي في المنطقة.
 
قبل اجتماع ثلاثي

يبدو أن تركيا باتت في موقف ضعيف أمام روسيا الداعمة للحكومة السورية، وهو ما سيدفعها لكسب جانب إيران في صفها، ولو تم ذلك على طاولة المفاوضات وليس على أرض المعركة. فقد كشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء الماضي، أنّ اجتماعاً ثلاثياً سينعقد بين إيران وتركيا وروسيا حول الأوضاع السورية في إطار مسار أستانة، من دون أن يحدد موعده.

وأضاف ظريف، في حديث لوكالة "تسنيم" الإيرانية على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، أن "التوافقات السابقة حول إدلب ومحافحة الإرهاب يجب أن تنفذ".

كما أعلن مجدداً عن استعداد بلاده للتوسط بين دمشق وأنقرة بشأن إدلب، معتبراً أنه "في حال الاستفادة من جهودنا ستحل هذه المشكلة بأقل الخسائر"، على حد قوله.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول تركي لم تكشف عن اسمه، أن كلا من إيران وتركيا وروسيا تعتزم الاجتماع في طهران مطلع الشهر المقبل لمواصلة بحث التطورات في سوريا بما في ذلك إدلب. وأضاف أن وفدا روسيا قد يأتي إلى أنقرة قبل ذلك لإجراء المزيد من المحادثات.

ومن جانب آخر، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقمة حول سوريا "في أقرب وقت ممكن" بمشاركة ألمانيا وروسيا وتركيا بهدف وقف المعارك في محافظة إدلب وتجنب أزمة إنسانية.
 
وسبق لماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن اجريا اتصالين هاتفيين الخميس بالرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، تناولا خلالهما عقد القمة.



اضف تعليق