إدلب.. مأزق جديد لأردوغان ولا جدوى من التلويح بالهجرة ضد أوروبا


٢٩ فبراير ٢٠٢٠

كتب - جاسم محمد

كان الرئيس التركي في كل مرة، ينجح بتهديداته إلى دول أوروبا، والتلويح بورقة الهجرة، لكن هذه المرة في إدلب الأمر اختلف، بسبب ما اتخذته دول أوروبا خلال السنوات الماضية، في أعقاب موجة الهجرة إلى أوروبا عام 2015 من إجراءات احترازية واحتياطية، يجعل تهديدات أردوغان -هذه المرة- لا قيمة لها.

لقد خسر أردوغان أيضًا الدعم السياسي، وعسكريًّا وضع جيشه في مأزق، بعد أن توغل في الشمال السوري، دون غطاء جوي، لتكون الكفة لصالح القوات النظامية السورية المدعومة جوا بالطيران الروسي.

أرسلت تركيا آلاف الجنود والعتاد العسكري إلى منطقة شمال غرب سوريا خلال شهر فبراير الحالي، من أجل إعادة رسم خارطة جديد خاصة بتركيا وفقا لتصريحات أردوغان إلى أنصاره في مدينة أزمير.

الحكومة الألمانية علمت خلال شهر ديسمبر2019 بناء على طلب إحاطة وصف ب-"السري" من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، أن تصعيد العمليات العسكرية في شمال سوريا" لم يرافقه ارتفاع ملحوظ في أعداد طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا"، لكن ذلك يمكن أن يتغير بحسب رأي آرمين شوستر خبير الشؤون الداخلية بالحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة أنغيلا ميركل.

يذكر أن تركيا والاتحاد الأوروبي أبرما اتفاقًا حول الهجرة خلال شهر مارس 2016 في محاولة للحد من الهجرة من تركيا إلى أوروبا.

أعلنت تركيا يوم 27 فبراير 2020 أنها لن تمنع بعد اليوم اللاجئين من عبور حدودها إلى أوروبا. ونشرت وسائل إعلام تركية لقطات فيديو لمهاجرين يتجهون إلى الحدود مع اليونان وبلغاريا.

وردت أثينا على ذلك بتعزيز المراقبة على حدودها البرية والبحرية. مصادر حكومية يونانية قالت: إن أثينا عززت إجراءات المراقبة على الحدود البحرية والبرية مع تركيا بعد التطورات في إدلب السورية، وإن أثينا على اتصال أيضا بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في هذا الصدد.

النتائج

- الموقف الأوروبي حول إدلب، ما زال يتمحور في اتخاذ مواقف سياسية وتصريحات للقادة الأوروبيين، يمكن وصفها بأنها تصريحات دبلوماسية تقليدية، تأقلم معها الرئيس التركي أردوغان، وكثيرًا ما يعطيها ظهره. سوف يبقى الموقف الأوروبي على مستوى المفوضية الأوروبية وعلى مستوى دول أوروبا ضعيفًا ومهادنًا لأردوغان.

- هذه المرة، يبدو أن موقف أردوغان ضعيف، سياسيا، فهو لم يكسب تأييدًا في جلسة مجلس الأمن ليلة أمس 28 فبراير 2020، وأنهى مجلس الأمن اجتماعه، دون صدور أي قرار، وهذا يمكن وصفه بأنه خسارة  لجهود تركيا دبلوماسيا وسياسيا، رغم إعلان واشنطن، بأنها تدعم حليفتها تركيا في الشمال السوري.

- ضعف موقف الجيش التركي في الشمال السوري، وصف خبراء الدفاع، بأن توغل الجيش السوري، بالعجلات والمدرعات دون وجود غطاء جوي، يعتبر خطأ فادحا، يدخل قواته في "مستنقع" خطر، وهذا ربما ما اعترف به أردوغان نفسه.

فما زالت روسيا تسيطر على الجو في شمال سوريا، وفق اتفاق سابق تم بين موسكو وأنقرة ودمشق، وهذا يعني أن القوات السورية، سوف تتمكن من التحرك سريعًا في إدلب، والسيطرة على الطرق السريعة والبلدات في محيط إدلب بسبب ما حصل عليه من غطاء جوي روسي.

إن تلويح أردوغان، بورقة الهجرة، ضد أوروبا، أصبحت ضعيفة جدًا، رغم ما ذكرته التقارير، عن  أن مجموعات من المهاجرين الشرعيين، فتحت لهم تركيا الحدود ووصلوا إلى الحدود اليونانية وأخرى وصلت إلى بلغاريا.

ربما اليونان وبلغاريا من أكثر الدول تضررا، من سياسات أردوغان وموجات الهجرة إلى جانب ألمانيا، لكن اليونان تحديدًا، اتخذت الإجراءات الأمنية المشددة وأرسلت أكثر من 50 سفينة من أجل حماية حدودها البحرية مع تركيا، أما بلغاريا فشيدت أسيجةً كونكريتيةً وأسلاكًا على امتداد حدودها البرية مع تركيا.

دول أوروبا هي الأخرى اعتمدت سياسات أمنية احترازية واحتياطية في تشديد الرقابة على حدودها، وهذا ما يضعف ورقة أردوغان بالتلويح بالهجرة، ما عدا ذلك فتح أبواب الهجرة يعني قطع المساعدات المالية إلى أنقرة ضمن اتفاق عام 2016 والتي تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، من أجل مسك الحدود.

- إن غياب الولايات المتحدة عسكريًا وسحب قواتها من شمال سوريا، وعدم رغبة ترامب في إرسال قوات أمريكية جديدة من شأنها، من شأنها أن تعزل أردوغان أمام توسع روسيا في شرق الفرات وشمال سوريا.

- السيناريو المتوقع إلى الجيش التركي في شمال سوريا، هو إما الانسحاب أمام تقدم القوات النظامية السورية المدعومة من روسيا، وإما الاستمرار في المواجهة لحفظ ماء الوجه، الاحتمال الأخير بات مرجحًا، وهذا يعني أن أردوغان الآن يعيش مأزق، عسكري وسياسي أكثر من أزمة، يمكن أن تنعكس بتداعياتها السلبية على الداخل التركي، أكثر من اندفاع التداعيات باتجاه دول أوروبا.

- إن خسارة أردوغان عسكريًا في شمال سوريا، هذه المرة، ستكون لها انعكاسات شديدة داخليًا على شعبية أردوغان مع مزيد من تراجع العملة المحلية، الليرة التركية، مما يرفع سقف الانتقادات والمعارضة داخليًا ضد أردوغان.

- يحاول أردوغان بإجراء لقاءات مشتركة مع ألمانيا وفرنسا وروسيا، ربما محاولة منه لكسب مواقف سياسية، وهذا يبدو صعبًا، وسط خلافات أردوغان مع بوتين.

- من المتوقع أن يحقق الجيش السوري النظامي تقدما عسكريًا في إدلب وشمال سوريا، أكثر من السابق مع الدعم الروسي.



اضف تعليق