أخطر من الوباء.. "كورونا" يغذي العنصرية حول العالم


١٠ مارس ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر" في مصر، يظهر واقعة تنمر وسخرية يتعرض لها سائح آسيوي على خلفية فيروس كورونا المستجد وحالة الهلع التي لازمته حول العالم.

يظهر الشخص الآسيوي في مقطع الفيديو المتداول داخل سيارة أجرة، على طريق سريع "الدائري"، وكان السائق الذي يسير به إلى وجهته يضع منديلا على أنفه وهو ما جعل بعض المارة يسخرون منه قائلين: "خايف من كورونا، هيجيلك كورونا"، وبعدها قام السائق بطرده من سيارته!

وحاول السائح فور نزوله من السيارة الاستغاثة برجل أمن على الطريق، ولكن دون استجابة؛ ما دعاه للسير وسط السيارات في محاولة منه لاستقلال أي سيارة أخرى ولكن دون استجابة أيضا حتى إنه حاول إيقاف سيارة "أجرة" بالقوة ولكن السائق استمر في السير ولم يقف له.

وبالرغم من حالة التنمر والسخرية التي طالته في الفيديو من العشرات، إلا أنه حظي بتعاطف الكثيرين بعد انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بالتحقيق في الأمر.

وأكد متابعون أن "المواطن كوري الجنسية وليس له علاقة بما يحدث في الصين".

وقال أحد الناشطين: "لا حول ولا قوة الا بالله، مشوفتش اقذر من كده حسبي الله، الراجل ماشي وسط العربيات زي المسعور من أفعالهم".

وكتبت ميساء محمد: "حسبنا الله ونعم الوكيل في كل واحد كان سبب لأذية الراجل ده وبهدلته! انتو إيه خلاص مبقاش عندكم قلب وبقا همكو كله التريقة علشان تضحكلكوا ضحكتين وخلاص عليه العوض".





وقال أبو فريدة: " ‏تقريبا أقذر مشهد شوفتوا في ٢٠٢٠ لحد دلواقتي الراجل كان هيموت أكتر من مره ع الدائري، إيه التخلف والهبل ده إية الكائنات اللي إحنا عايشين معاها دي! دول بشر فعلاً".



وقال عمر إبراهيم: "الشعب اللي بيعمل كدة مع الغريب، بيعمل كدة عشان أغلبه محترفين في أذية النفوس، اللي وزنه بيزيد بيسخروا منه و يكسروا نفسه قدام أي حد، اللي بشرته مختلفة بيتقاله إيه الليل اللي هجم مرة واحدة ده، لو دقنك طولت شوية ونسيت تحلقها هتسمع سخرية بإنك شيخ، عدوا الشيخ، قول يا بركة، اتفضل يا شيخنا، و كإن الشيخ ده مذموم، شلة الشباب الروشة اللي مترمية على كل ناصية واتريقت على لبسك أوشكلك اتمزجت بإنها تكسر نفسك وإنت معدي لسبب هم مش عارفينه، اللي مبيخلفش بيعتبروه معيوب و كل دقيقة يفكروه".

وتابع: "أنا متأكد إن الراجل ده يمكن أول مرة في حياته يحس شعور كسرة النفس، إن موقف يتحفر في دماغك طول العمر و مش هتقدر تتخطاه لإن مفيش تفسير له أساسًا، و دي كلها مواقف بنمر بيها هنا، باختلاف أعمارنا و أحوالنا، يمكن الفرق إننا بنثور لما حد يوصفنا بالإرهاب لمجرد كام مختل صدروله الصورة دي، بس إحنا بنمارس طرق أخرى على غيرنا لنفس السبب".



"أنا لست فيروسًا.. كفوا عن السخرية"

لم تكن هذه هي الواقعة الأولى أو الوحيدة المتعلقة بفيروس "كورونا"، فالخوف من انتشار الفيروس تحول إلى رهاب حول العالم، وبمجرد ذكر اسمه يتبادر إلى الذهن أن جميع الآسيويين مصابون به، وهو ما دفعهم إلى تدشين هاشتاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى "أنا لست فيروسًا" باللغتين العربية والإنجليزية، حيث عبروا خلاله عما يتعرضون له من عنصرية وتمييز.

ويقول المتفاعلون مع الهاشتاج إن النكات والتعليقات العنصرية التي تستهدفهم تضاعفت بعد تفشي فيروس كورونا.

فيقول شاب آسيوي: "أنا كمواطن فرنسي من أصول آسيوية، لم أزر الصين في حياتي، أنا أيضا عرضة للإصابة به كغيري من البشر. أنا لست فيروسا، كفوا عن العنصرية".

ولم تقتصر تلك الحوادث على فرنسا، إذ تناقل مغردون في كندا ونيوزلندا تقارير تفيد بتعرض أطفال من أصول آسيوية للتنمر في المدارس، وفقا لموقع "بي بي سي عربي".

من جانبها، قررت شن تشنغ، شابة فرنسية من أصل فيتنامي وكمبودي، هي الأخرى الحديث عما تعرضت له من تعليقات مهينة، على حد وصفها.

وتقول: "عندما كنت أستقل حافلة في باريس يوم الأحد، سمعت إحدى الراكبات تهمس "بيننا امرأة صينية هنا، ستنقل لنا العدوى جميعا. عليها العودة إلى بلادها".

وتكمل:"رمقني الناس بنظرات ملؤها الاشمئزاز، كما لو كنت ناقلة للفيروس، لم يحرك أحد ساكنا، لذا قررت تجاهل الأمر، لكن السيدة لم تتوقف عند ذلك بل تظاهرت بالمرض واستغرقت في نوبة من السعال لتخيف الآخرين".



بدوره شارك جونج تشاين باللغة العربية: "صحيح أنا صيني وافتخر بكوني صينيًا، فالصين غنية عن التعريف، وسنتجاوز الأزمة، وأريد أن أقول أنا لست فيروسًا، أنا إنسان عادي مثلكم".

وتابع متسائلًا: "لماذا تنادونني بـ"كورونا"؟، لماذا تضربونني بالحجارة؟، ألست إنسانًا ولي مشاعر مثلكم؟، ألستم مسلمين؟، ألم يعلمكم نبيكم الأخلاق والقيم وألا تتشمتوا في المريض، وتحترموا الآخر؟، مضيفًا: "ولعلمكم إن كنت مريضا فلن أكون في تونس سأكون في المستشفى فأنا لا أريد أن أنقل الخطر للآخرين، أنا حزين لأني كنت أعتقد أن تونس أناسها طيبون لكني للأسف كنت مخطئًا".



وكانت صحيفة "كوريه بيكارد" الفرنسية المحلية، قد أثارت حفيظة متابعيها، عقب نشرها صورة لامرأة صينية ترتدي كمامة على غلافها الخارجي، وعنونتها بـ "إنذار أصفر".

وتحت وطأة الانتقادات، اعتذرت الصحيفة الفرنسية عن العنوان، قائلة إنها لم تكن تقصد الإساءة.

أعاد العنوان للأذهان العبارات العنصرية القديمة التي تصور عادات الآسيويين وطعامهم بأنها غير آمنة وغير مرحب بها.

وقد استخدم مصطلح "الإنذار الأصفر" أول مرة في القرن التاسع عشر مع انطلاق موجة الهجرة الصينية الأولى إلى الولايات المتحدة.

وانطوى المصطلح آنذاك على نزعة عدائية تجاه الآسيويين عموما.


اضف تعليق