"ميلا" والأسرى والقطاع.. حكايات مع "كورونا"‎


١٢ مارس ٢٠٢٠

كتب - محمد عبد الكريم

مع إعلان منظمة الصحة العالمية عن الكورونا وباءً عالميا، يواصل الفلسطينييون كفاحهم على أكثر من صعيد للتشبث بالحياة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، خاصة مع المخططات والمؤامرات الصهيو-أمريكية لسرقة أرضهم ووطنهم.

المختطفين خلف القضبان

 لم تجد سلطات الاحتلال الذريعة لإعدامهم قبل اعتقالهم، ولكنها لا تفوت أي فرصة لتفعل ذلك على شكل حواداث، هم الأسرى الفلسطينيون الـ5 آلاف في سجون الاحتلال، فكان آخر هذه المحاولات هو فيروس كورونا.

وفي إطار ادعاءاتها أنها حريصة على منع تفشي الفيروس في السجون منعت زيارة ذويهم إليهم، إلا أنها لم تمانع في إدخال مشتبه بإصابتهم من الإسرائيليين إلى السجون، وكان آخرهم طبيب إسرائيلي دخل إلى السجون بذريعة تفحص الأوضاع هناك، ورغم أن سلطات الاحتلال عادت وأكدت أنه خال من المرض إلا أن الفلسطينيون يخشون على حياة أبنائهم بعيدا عن عين الرقيب.

نادي الأسير أكد مساء أمس الأربعاء، أن أقسام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تنعدم فيها أدنى إجراءات الوقاية من الإصابة بفيروس كوفيد 19 (كورونا).

وبيَّن أن إدارة السجون لم توفر أي من مواد التعقيم أو التنظيف، والتي يمكن أن تُساعد الأسرى في حماية أنفسهم، خاصة أنها قلصت مؤخرا مواد التنظيف.

وأضاف، أن الأسرى يعيشون حالة من القلق على مصيرهم، وذلك عقب عزل أحد الأسرى للاشتباه بإصابته بالفيروس، ومع ارتفاع أعداد الأشخاص الذين تم حجرهم لدى دولة الاحتلال، وجزء منهم من السجانين.

ولفت نادي الأسير إلى أن الورقة التي تقدمها إدارة السجون للأشخاص الذين يقومون بزيارة الأسرى ومنهم المحامون، وكذلك في المحاكم، تتضمن مجموعة من الأسئلة والبيانات الشخصية، لا تكفي لأن تكون إجراء وقائيًا يثبت عدم إصابتهم بالفيروس.

وجدد نادي الأسير مطالبته منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية، تحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى، والضغط على حكومة الاحتلال لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الفيروس، وفي مقدمتها توفير مواد التعقيم والمنظفات داخل الأقسام، وإعطاء الأسرى إرشادات تمكنهم من المساهمة في إجراءات الوقاية.

وحذر نادي الأسير من خطورة الاستهتار الذي تنفذه إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى، خاصة أن السجون أماكن مغلقة ومكتظة، عدا عن أن بعض السجون لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية تحديداً القديمة منها، والتي ساهمت على مدار السنوات الماضية وفي الأوقات الطبيعية في التسبب بأمراض أدت إلى استشهاد العديد منهم.

يُشار إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال يصل إلى قرابة (5000) أسير وأسيرة، من بينهم قرابة (180) طفلاً، و(700) أسير يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم أكثر من (200) يعانون من أمراض مزمنة وهم من ذوي المناعة الصحية المتدنية.


في غزة الحصار والكورونا يعقدان المشهد

اعتاد سكان قطاع غزة على مواجهة أي خطر محتمل، بمزيج من القلق والكوميديا، وهو ما كان في تفاعلهم مع عدم وجود أي حالة مصابة بفيروس كورونا في القطاع.

وبين الخوف من وصول كورونا إلى غزة والسخرية والدعابة، يسود ترقب كبير بسبب الإجراءات الحكومية المتسارعة من جهة، وسرعة انتشار الوباء على المستوى الدولي من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي تقوم فيه المؤسسات والوزارات والشركات والمحال التجارية، باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية من ارتداء الكمامات والتعقيم والعزل ورفع درجة الطوارئ، كتب بعض الفلسطينيين سواء المحلات والشركات، لافتات مضحكة وقاموا بتصرفات تسخر من المرض.

فيما تقوم بعض المحال التجارية بالتعقيم، فيما تغطي الكمامات أوجه الجميع، وبين هذه الصورة وتلك يبقى الحذر والقلق سيد الموقف مع ازدياد رقعة انتشار الفيروس حول العالم ووصوله إلى الشق الثاني من الوطن في الضفة الغربية، وهنا يتمنى المواطن الغزي أن يستفيد لمرة واحدة من هذا العزل عن العالم الخارجي والحصار المفروض على غزة.

مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حالة الطوارئ، عقب اكتشاف إصابات بالفيروس في بيت لحم، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عن تعطيل الدراسة في جميع الأراضي الفلسطينية، خشية انتشاره.

ومع دخول حالة الطوارئ، انتشر أطفال القطاع في الأماكن الترفيهية العامة، الأمر الذي رفضه الكثير من المثقفين وأهل الاختصاص، مطالبين العائلات بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وضرورة الحفاظ على أطفالهم بالابتعاد عن التجمعات.


"ميلا" أصغر المُصابين بكورونا

نظراتٌ غريبة، لباسٌ لم تره في حياتها، أدوات تعقيمٍ تفوح رائحتها أرجاء المنزل، ميلا تقف حائرةً، لماذا يلبس والدي هذا اللباس؟ ولماذا لا يأتي إلى بيتنا أحد؟ هي صغيرة لكنها تشعر كما يقول والدها.

المدّعي العام العسكري، جهاد شوكة يقول: الحمد لله على كل حال، ميلا بخير وبصحة جيّدة، لا ظهور لأعراض الفيروس عليها، تلعب في المنزل لكنها تشعر بأن أمرًا غريبًا قد حدث”.

ويضيف شوكة أن العدوى انتقلت إلى ابنته ميلا (عام وعشرة شهور) من خالها المُصاب بفيروس كورونا وهو أحد الموظفين في فندق "آنجل" بمدينة بيت جالا، حيث خضعت ابنته الخميس الماضي للفحص وتبيّن بأنها مُصابة.

ويُشير إلى أن ابنته تخضع للحجر المنزلي مع والدتها التي تُشرف على عملية تعقيم المنزل والأدوات واتخاذ كافة التدابير والإجراءات الوقائية اللازمة التي أبلغتهم بضرورة العمل بها طواقم وزارة الصحة. 

يقول والد ميلا: بالامس لعبت معها وكانت مبسوطة بس صارت تصرّخ بدها تبوسني، الأطفال يشعرون بالطبع فميلا كانت موضع اهتمام العائلة وما زالت بالطّبع، لكنّها تشعر بأن الجميع يبتعد عنها بسبب إصابتها.

وزارة الصحة تُشرف على 31 مُصابًا بفيروس كورونا في الضفة المحتلة، عدا عن مئات المحتجزين الى حين التاكد من خلوهم من المرض.


اضف تعليق