"سوريا" حكاية أم لها من اسمها نصيب‎


٢٢ مارس ٢٠٢٠

كتب - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة -  في منطقة الأغوار المحتلة، تواصل المواطنة الفلسطينية سوريا إبراهيم (53 عاما) من قرية فروش بيت دجن في الأغوار الوسطى شرق نابلس، صمودها في وجه الإرهاب الصهيوني، الهادف لفرض سيطرته على الأرض العربية.

تصحو سوريا في كل يوم في الخامسة والنصف فجرا، تعد الفطور لعائلتها، وتكنس، وتجلي، وترتب مفارش البيت في واجبات يومية اشبه بـ"المقدسات"، قبل ان تباشر علمها في عناية الخضروات المزروعة في البيوت البلاستيكة، بالعزف والري وازالة الأعشاب.. وصولا لرش المحاصيل بالمبيدات..

هكذا على أول النهار، عند الساعة الثامنة صباحا وما قبل ذلك بقليل، تجد الأم وربة المنزل والمزارعة سوريا، نفسها في الدفيئات اليانعة بالخضروات، وهي مهنة اعتادت عليها منذ 25 عاما.

"الأيام كلها تشبه بعضها" تقول سوريا، لا يوم أم ولا يوم امرأة.. أو ما يمكن اعتبارها أياما مميزة.




وتحتفل دول العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من شهر مارس من كل عام، ويقام للدلالة على الاحترام العام، وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية.
 
وترى المواطنة إبراهيم، أن يومها العالمي يكمن وسط عائلتها ومزروعاتها التي اعتاد عليها وأصبحت جزءا من حياتها، ولا راحة لها في يوم المرأة الذي يحتفل به العالم وفقط تسمع به النساء العاملات، خاصة في قطاع الزراعة.

وترأس النساء في فلسطين حوالي 11% من الأسر، بواقع 12% في الضفة الغربية و9% في قطاع غزة، وذلك بناءً على بيانات مسح القوى العاملة للعام 2019، والتي تشكل نحو النصف من المجتمع الفلسطيني بنسبة 49%، مقارنة بنسبة الذكور التي وصلت إلى 51% وفق احصاءات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني في منتصف عام 2020 في فلسطين.

احلام المواطنة ابراهيم الشخصية التي لم تحققها في حياتها بعد، وجدت ان بعضها قد تحقق باحلام اولادها خاصة الاناث منهم، عبر تشجيعهن على الالتحاق في الجامعة، الى أن وصلت احداهن الى الدراسات العليا، والأخرى حاصلة على شهادة التمريض، فيما لا تزال اصغرهن  على مقاعد الدراسة في مدرسة فروش بيت دجن.

وبلغت معدلات الالتحاق الإجمالية للذكور في المرحلة الثانوية حوالي 71% مقابل 91% للإناث. كما بلغت نسبة الطالبات الملتحقات في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية 60% من مجموع الطلبة الملتحقين في مؤسسات التعليم العالي، وذلك وفق بيانات وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام الدراسي 2018/ 2019.


تدخل المواطنة إبراهيم إحدى الدفيئات البلاستيكة والتي زرعتها بأشتال البندورة، فيما كانت درجة الحرارة تصل إلى نحو 20 درجة في أحد أيام شهر أذار في الأغوار الوسطى، وتقول: "لا فرق بين المرأة العاملة في إحدى المؤسسات أو التي تعمل في الزراعة أو أي مهنة أخرى".

وتشتهر سوريا كأم مُلهمة في المنطقة، باعتبارها سيدة بارعة وعرَابة في مهنة زراعة الخضروات بشتى انواعها والتي تشكل اكتفاء ذاتيا لعائلتها، والتي تغنيها عن شرائها من الأسواق، وفي بعض الأحيان تجدها أفضل الهدايا عند زيارتها لأحد أقاربها.

وتمارس سوريا وهي أم لـ6 أبناء (ثلاثة ذكور وثلاث إناث) مهنة الخياطة وحياكة الملابس، التي وجدت منها هواية والتي تجد لها وقتا في ساعات المساء، إضافة إلى مهنتها كمزارعة، وتقول: "حتى ملابس أولادي وبناتي من صنع يدي، وخضروات منزلي من أرضي".

ورغم انها تقضي وقتا طويلا في العمل يقارب الـ16 ساعة يوميا، الا أن الأم المثالية والمزارعة سوريا، تواكب التطور والثورة التكنولوجية، فهي تتصفح حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، الذي تعتبره نافذة على العالم وتتابع أخبار المجتمع المحلي من خلاله.


وتظهر بيانات المسح الأسري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2019، أن نسبة الأفراد (10 سنوات فأكثر) الذين يستخدمون الإنترنت بلغت 72% للذكور مقابل 69% للإناث، والذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي أو المهني بلغت 88% للذكور مقابل 84% للإناث.

المواطنة سوريا التي تعرف بكنية (سريا) فتحت عيونها على الدنيا، وتحمل هذا الاسم، بين أخوات يحملن أسماء عدد من المدن السورية، وذلك تعبيرا عن مدى حب والدها للشام.. وعالمها لا ينحصر بزراعة الخضروات وحدها، فهي تعشق الورود أيضا، ولديها معرفة واسعة في زراعة ورود الصبار التي تزين مدخل منزلها بأكثر من 12 نوعا.


اضف تعليق