"الزرفي" في العراق .. رئيس وزراء تسعى طهران إلى تطويعه


٢٥ مارس ٢٠٢٠ - ١٢:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

في الساعات الأولى من يوم السابع عشر من مارس/ آذار، قام الرئيس العراقي برهم صالح بتسمية المرشح المقبل لرئاسة الوزراء في البلاد، السياسي الشيعي عدنان الزرفي.

وتعهد أقرب حلفاء إيران في مجلس النواب العراقي بمعارضة المصادقة البرلمانية بحلول 16أبريل/ نيسان، وقد يعترضون قانونياً على تسميته في غضون ذلك.

وبالمثل، ردّ عملاء الميليشيات الإيرانية بهجماتهم الثالثة والرابعة والخامسة ضد قوات التحالف في غضون أسبوع، باستهدافهم السفارة الأمريكية وقاعدتي التدريب التاجي وبسماية بالقرب من بغداد.

وحسب تقرير مايكل نايتش، الخبير في الشأن العراقي، الذي نشره معهد واشنطن، فقد دخلت عملية تشكيل حكومة عراقية إلى طريق مجهول مرتين خلال الأشهر الأربعة الماضية: في 2 كانون الأول/ ديسمبر عندما أدت الاحتجاجات الشعبية العامة إلى إرغام عادل عبد المهدي على الاستقالة، ليكون بذلك أول رئيس وزراء يستقيل منذ سقوط صدام حسين؛ ومجدداً في الأول من آذار/ مارس عندما أصبح محمد توفيق علاوي أول رئيس وزراء مكلف لا تحصل الحكومة التي شكلها على مصادقة مجلس النواب بحلول الموعد النهائي الدستوري الذي أمده ثلاثين يوماً.

بعد ذلك، أكدت "المحكمة الاتحادية العليا" أن الرئيس وحده مخوّل بتسمية بديل لعلاوي، وناشد الرئيس صالح كافة الأحزاب تسمية مرشح توافقي. لكن هذه الخطوة باءت بالفشل تماماً كجهد الأحزاب الشيعية وحدها لتسمية مرشح. ولذلك اختار الرئيس برهم صالح، ترشيح عدنان الزرفي.

والزرفي، فهو مرشح مثير للاهتمام ومن غير المرجح أن يحظى بدعم جماعي من الفصائل الشيعية المدعومة من إيران على غرار "تحالف فتح" بقيادة هادي العامري (الذي يضم 48 مقعداً من أصل 329 مقعداً في البرلمان) و"حركة عطاء" بقيادة فالح الفياض (8 مقاعد). وحيث إنه كان محافظاً سابقاً للنجف، فلديه تاريخ من المشاحنات مع الأحزاب والميليشيات الإسلامية الشيعية والضغط عليها، ومع ذلك يبدو أنه قد تغلب على المخاوف من مقتدى الصدر وبعض القادة الشيعة الآخرين.

والزرفي هو رجل أعمال وسياسي عاش في الولايات المتحدة بين عاميْ 1992 و2003 ويحمل الجنسية الأمريكية، لكن ذلك لم يمنعه من بناء علاقات مفيدة مع العديد من السياسيين العراقيين الذين تساورهم الشكوك حول الولايات المتحدة.

قلق إيراني

هناك حالة من القلق لدى إيران من رئيس الوزراء العراقي الجديد المكلف بتشكيل الحكومة "عدنان الزرفي"، ويمثل ترشيح الزرفي ضربة للكتل المدعومة من إيران التي تضغط من أجل إبقاء عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء، رغم تقديمه للاستقالة في ديسمبر الماضي على خلفية الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكومته.

تضغط إيران من خلال الأطراف الشيعية الموالية لها في الداخل العراقي على الزرفي، بذريعة الأجندة الأمريكية. وهي تهدف بذلك إلى استجابة الزرفي لمطالب حلفاء إيران أو الإطاحة به. كما تتخوف إيران وحلفاؤها من فتح ملفات الفساد الكبرى.

طبيعة الموقف، أن هناك حالة انقسام بين الكتل الشيعية حول كيفية التعامل مع إيران، وهو ما يدفع إيران إلى تعقيد المشهد العراقي؛ حتى تضمن نفوذها داخل العراق.

وما زالت تلعب مرجعية السيستانى دورا في التأكيد على عراقية الحشد الشيعي والكتل الشيعية، وأن لإيران سقف في نفوذها.

وقد عرضت القوى الشيعية على زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، إعادة طرح الثقة بالرئيس العراقي برهم صالح إذا ما تم تغيير رئيس الوزراء الزرقي. حيث تتهم إيران برهم صالح بأنه من دعم وصول الزرفي ويسوق له.

كذلك، هناك ضغط إيراني كبير على مقتدى الصدر للاصطفاف مع الكتل الشيعية في رفض عدنان الزرفي.

أيضًا، ما زالت طهران تضغط لإخراج القوات الأمريكية من العراق، في ظل أخبار عن تفشي كورونا بين الجنود الأمريكان، وخروج القوات التشيكية.

ربما لا تريد إيران الخلاص من الزرفي؛ لكنها تريد تطويعه، فهي ترفض الطريقة التي تم ترشيحه من خلالها والتي يُعتقد أنها قامت على تواطؤ بين مقتدى الصدر وبرهم صالح من أجل تضييق الخناق على الآخرين.

وتريد التضييق على الزرفي عبر الكتل الشيعية؛ من أجل ألّا ينزلق وراء الخطاب الداعي إلى الاستجابة لمطالب المحتجين وتشكيل حكومة لا تتدخل الأحزاب في اختيار أعضائها. وأن يستمر رئيس وزراء العراق يمر بحقول ألغام الأحزاب والكتل، حتى تضمن طهران استمرار نفوذها داخل القرار السياسي في العراق.


اضف تعليق