في اليوم العالمي لـ"التهاب الكبد".. المرض "الصامت" يلفظ أنفاسه الأخيرة


٢٨ يوليه ٢٠١٧ - ٠٨:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أن تحارب عدوًا تعرفه أمر يسهل على المرء القيام به، ولكن ماذا إذا كان عدوك يعيش بداخلك لسنوات طويلة دون أن تشعر بوجوده، يقوم بدوره وهو القضاء عليك في صمت هذا هو "التهاب الكبد الوبائي" ، الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية 28  يوليو اليوم العالمي للاحتفال بمواجهته ووقع الاختيار على هذا التاريخ إحياء لذكرى ميلاد الطبيب "باروخ صمويل بلومبرغ" الحاصل على جائزة نوبل وهو مكتشف فيروس التهاب الكبد "ب"، ومستحدث أول لقاح ضده.

منظمة الصحة العالمية




تُطلق منظمة الصحة العالمية سنوياً حملة عنوانها هذا العام "القضاء على التهاب الكبد"، والتي تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تنفيذ الاستراتيجية العالمية الأولى، التي وضعتها المنظمة لقطاع الصحة بشأن التهاب الكبد الفيروسي للفترة ما بين 2016-2021، ومساعدة الدول الأعضاء على تحقيق الهدف النهائي المنشود، وهو القضاء على هذا المرض بشكل كامل بحلول 2030، ومن المقرر أن تنظم منظمة الصحة العالمية وحكومة البرازيل والتحالف العالمي لمكافحة التهاب الكبد القمة العالمية لمكافحة التهاب الكبد 2017، وهي الاتفاقية الرئيسية لمجتمع التهاب الكبد العالمي والتي ستعقد في الفترة من 1-3 نوفمبر 2017 في مدينة ساو باولو بالبرازيل.

وقالت المنطمة في بيان صادر عنها نشرته على موقعها الإليكتروني، أن دورة جمعية الصحة العالمية الـ 69 في جنيف، تبنت 194 حكومة استراتيجية التهاب الكبد الفيروسي العالمية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية، والتي تضمنت القضاء على التهابي الكبد "ب وج" في الأعوام الـ 13 القادمة، واستجاب المجتمع لذلك من خلال إطلاق حركة ‎Nohep  العالمية الأولى من نوعها للقضاء على التهاب الكبد بحلول عام 2030 بهدف توحيد المجتمع واتخاذ إجراءات مناسبة للوصول إلى أكثر من 300 مليون شخص لإشراكهم في تسريع العمل.

وأعلنت المنظمة أنها أضافت هذا الأسبوع علاجا عامًا جديدًا لقائمة الأدوية الخاصة بالتهاب الكبد الوبائي (سي) التي أعدتها؛ لزيادة فرص الحصول على العلاج، وبما يعزز الوقاية من خلال سلامة الحقن وهو العنصر الأساسي في الحد من انتقال عدوى الالتهاب الكبدي (بي وسي).

المرض الصامت 




يصف "ستيفان ويكتور" رئيس فريق برنامج التهاب الكبد الوبائي العالمي المرض بـ “الصامت” ، فقد لا يكون لدى المصاب أي أعراض لعقود، فربما يكون الشخص قد أصيب بالتهاب الكبد الوبائي (ب) وهو طفل رضيع، أو ربما عبر تعاطى المخدرات عن طريق الحقن عندما كان في سن 16من عمره على سبيل المثال، ولكن المرض لا يتطور ليصبح تليفاً في الكبد إلا عندما يكون المرء في الأربعين أو الخمسين أو الستين من العمر، وخلال هذا الوقت لا تكون لديه أية فكرة عن إصابته.

ويعتبر التهاب الكبد مرض تسببه عدوى فيروسية في غالب الأحيان، وهناك 5 فيروسات رئيسية تسبب ذلك الالتهاب ويشار إليها بالأنماط A و B و C و D و E .

وتثير تلك الأنماط قلقاً كبيراً نظراً لعبء المرض والوفاة الذي تسببه وقدرتها على إحداث فاشيات وأوبئة، ومن الملاحظ، بوجه خاص، أن النمطين B و C يؤديان إلى إصابة مئات الملايين من الناس بمرض مزمن ويسببان سرطان الكبد.

وتعتبر الحقن غير المأمونة في أماكن الرعاية الصحية وتعاطي المخدرات حقناً من أكثر الطرق شيوعاً لانتقال فيروس التهاب الكبد C،
وقد تحدث عدوى حادة مصحوبة بأعراض محدودة أو بدون أي أعراض على الإطلاق، أو قد تنطوي على أعراض مثل اصفرار البشرة والعينين، والبول الداكن والتعب الشديد والغثيان والتقيؤ والآلام البطنية.

البلاد المصابة




التهاب الكبد أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة على المستوى العالمي؛ إذ يحصد 1.34 مليون نفس كل عام، وهو عدد يضاهي ضحايا فيروس نقص المناعة البشرية وأمراضه مثل الإيدز، أو الملاريا، أو السل.

وبحسب منظمة الصحة فإن التهابي الكبد "ب" و"ج"، يتسببان معاً في ما يعادل 80% من حالات سرطان الكبد في العالم.

وتأمل المنظمة بحلول 2030 خضوع 90% من الأشخاص المصابين لاختبار التحري وحصول 80% منهم على العلاج.

وفي 2015 انخفضت نسبة الأطفال دون الخامسة المصابين إلى 1.3%، بعد أن كانت 4.7% قبل بدء استخدام اللقاحات.

وتحمل البلدان التالية وعددها 11 بلداً، وهي البرازيل والصين، ومصر والهند، وإندونيسيا ومنجوليا، وميانمار ونيجيريا، وباكستان وأوغندا وفيتنام، نحو 50% من مصابي التهاب الكبد المزمن في العالم، بينما تشهد بلدان أخرى عددها نحو 17 بلداً، وهي كمبوديا والكاميرون، وكولومبيا وإثيوبيا، وجورجيا وقيرغيزستان والمغرب، ونيبال وبيرو، والفلبين وسيراليون، وجنوب إفريقيا وتنزانيا، وتايلند وأوكرانيا، وأوزبكستان وزمبابوي، ارتفاعاً كبيراً في معدل انتشار المرض.

ويمثل التهاب الكبد الفيروسي مشكلة صحية عالمية رئيسية، فهناك نحو 325 مليون شخص مصاب بالتهاب الكبد المزمن، بحسب إحصاءات المنظمة حتى أواخر عام 2015.

وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى إصابة 257 مليون شخص بعدوى فيروس التهاب الكبد "ب"، ونحو 71 مليون شخص بعدوى فيروس "ج"، حتى عام 2015.

 ويعاني معظم سكان الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، قلة في الفحوصات التي تخص المرض، وبحسب منظمة الصحة العالمية لم يحصل سوى 9% من الأشخاص المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد "ب"، و20% من المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد "ج"، على خدمات التحري والتشخيص حتى أواخر عام 2015.


اضف تعليق