في ظل انتشار "كورونا".. اقتصاد مصر قادر على تجاوز الأزمة


١٢ أبريل ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – تسيطر حالة ضبابية على اقتصاد كافة دول العالم، في الوقت الراهن، بسبب جائحة وباء كورونا المستجد، وتوقف حركة الحياة سواء بشكل جزئي أو كلي، ومصر كغيرها من البلدان تحاول بشتى الطرق مقاومة الأزمة، مستندة على تحقيقها عددا من الأرقام الإيجابية خلال السنوات الماضية، وتحديدا بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، وسط توقعات من مؤسسات دولية بأن تكون مصر الدولة الوحيدة التي من المتوقع أن تحقق معدلات نمو موجبة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين اقتصادات المنطقة.

"توقعات الحكومة"

الحكومة المصرية توقعت في موازنة العام المالي المقبل 2020/ 2021، توقعت تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.5% في حال انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا بنهاية العام المالي الحالي 2020/2019، والتي من المتوقع أن تمتد آثارها إلى الربع الأول من العام المالي 2021/2020 أو النصف الأول بأكمله، ولكن في حال استمرار الأزمة لمنتصف عام 2021/2020 فسينخفض معدل النمو المستهدف إلى 3.5%.

وفيما يخص معدل التضخم، أشارت إلى أنه من المتوقع أن يرتفع في حال استمرار الأزمة حتى ديسمبر 2020 ليصل إلى 9.8% لافتة إلى أنه من المتوقع انخفاض حجم الاستثمارات الخاصة مما سيؤثر بدوره على حجم الاستثمارات الكلية، وأنه في حال استمرار الأزمة حتى منتصف العام المالي القادم 2020/ 2021، تنخفض الاستثمارات الكلية من 960 مليار جنيه إلى 740 مليار جنيه (انخفاض قدره 220 مليار جنيه-23%).

وأعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء الماضي، أن صافي الاحتياطيات الأجنبية هبط إلى 40.1 مليار دولار في نهاية مارس من 45.5 مليار دولار في نهاية فبراير، مشيرا إلى استخدامه حوالي 5.4 مليار دولار لتغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي وتغطية تراجع استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية وضمان استيراد سلع استراتيجية، وسداد الالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية للدولة.
وذكر البنك في بيان رسمي، أنه رغم التراجع إلا أن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي قادرة على تغطية الواردات لمدة 8 أشهر ومكنت البلاد من الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالديون.

"قوة اقتصادية"

الحكومة المصرية، كشفت عن وجود 4 أسباب تساعد اقتصادها في مواجهة الخسائر والمخاطر التي خلفها انتشار فيروس كورونا المستجد، تتمثل في تراجع معدلات التضخم، والأداء القوي للجنيه المصري أمام الدولار في الآونة الأخيرة، إضافة إلى وصول صافي الاحتياطيات الدولية لمستويات غير مسبوقة، وأخيراً وجود أرصدة آمنة وكافية لعدة أشهر من السلع الغذائية، وهو ما يؤكده أيضاً العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية المعنية.

ويعد الجنيه المصري أكثر العملات تماسكاً بين الاقتصادات الناشئة منذ تفاقم أزمة "كورونا"، حيث انخفض سعر صرفه أمام الدولار خلال الفترة من 14 فبراير 2020 حتى 1 أبريل الجاري بنسبة 0.3%، كما انخفض سعر صرف الدولار التايواني أمام الدولار بنسبة 0.9%، وانخفض سعر صرف البيزو الفلبيني بنسبة 0.9%، بحسب "العربية".

في الوقت ذاته، قال خالد حسين -مكتب شمال أفريقيا بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا- إن آثار أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" على الاقتصاد المصري ستكون أقل من الأزمات الاقتصادية السابقة، موضحا أن الأزمة الراهنة هي أزمة عارضة قصيرة المدى لا تتجاوز مدتها أشهر، وستؤثر على النمو الاقتصادي لعام 2020، وسيعود الاقتصاد المصري للنمو وبقوة في العام المقبل 2021 لاستكمال مسيرة التنمية.

واستشهد حسين، خلال حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، بأن مصر ولمدة سنوات متتالية، حققت أعلى معدلات نمو في منطقة شمال أفريقيا، كما استطاعت خلال الأعوام السابقة إرساء بنية تحتية حديثة ستمكنها من استكمال الانطلاقة الاقتصادية ولمدى بعيد، داعيا إلى عدم القلق من الأزمة الحالية، وعدم إعطائها أكثر من حجمها الطبيعي.

وأوضح أن مصر تعتمد على 5 قطاعات رئيسة لتوفير النقد الأجنبي، وهي بالترتيب حسب الأهمية: تحويلات العاملين بالخارج والصادرات السلعية ثم السياحة ثم الاستثمار الأجنبي المباشر ثم عائدات قناة السويس، وهذه القطاعات الخمس يشكلون 30% من إجمالي الناتج الإجمالي المصري، لافتا إلى أن أزمة فيروس كورونا الراهنة تختلف عما سبقها من الأزمات في أنها ستؤثر سلبا على الخمسة موارد الرئيسة للنقد الأجنبي لمصر

"توقعات دولية"

المؤشرات السابقة، تدعمها توقعات عدد من المؤسسات الدولية، لعام 2020، بقدرة الاقتصاد المصري على تحقيق أعلى معدلات نمو في المنطقة وتماسكه أمام تداعيات أزمة كورونا، إذ توقعت وكالة "فيتش" للاقتصاد المصري، والتي توقعت استمراره في تحقيق أعلى معدل نمو في المنطقة لعام 2020 بالرغم من أزمة كورونا، ليصل إلى 4.1% خلال الأزمة- علماً بأن الحكومة تستهدف معدل نمو 4.2%- بعدما كان من المتوقع وفقاً للوكالة أن يصل إلى 5.6% قبل الأزمة.

وأشارت وكالة "فيتش سوليوشنز" إلى أن الاقتصاد المصري من أقل اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأثراً بالصدمة، مؤكدة أن الاقتصاد المصري سيستمر في صدارة المنطقة على الرغم من أنه سيعاني من ضعف السياحة وتراجع تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس والصادرات غير النفطية.



ولفت البنك الدولي، إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 3.7%، وذلك خلال أزمة كورونا، منوها بأن مصر تعد الأفضل أداءً في مؤشر القدرات الإحصائية بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا علماً بأن هذا المؤشر يصدر عن البنك الدولي ويقيس جودة البيانات وإمكانية الوصول إليها، وأن مصر الدولة الوحيدة التي من المتوقع أن تحقق معدلات نمو موجبة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين اقتصادات المنطقة.


اضف تعليق