الحرس الثوري الإيراني ينجح في إطلاق قمر عسكري.. ما دلالة ذلك؟


٢٥ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

أطلق الحرس الثوري الإيراني، يوم الأربعاء الماضي، أول قمر صناعي عسكري له على متن الصاروخ الحامل "قاصد" ليضع القمر الاصطناعي "نور-1" في مدار 425 كيلومترا حول الأرض بنجاح؛ وهو ما أثار غضب القوى الغربية من الخطوة الإيرانية، التي من شأنها أن تزيد من تصعيد التوتر بين المنطقة، وإعلان الحرس الثوري عن هذه الخطوة في ظل ما تمر به إيران والمنطقة وعودة التوتر بين طهران وواشنطن؛ له الكثير من الدلالات:-

سياسيًا:

يأتي تصعيد الحرس الثوري بخطوة إطلاق قمره العسكري، خارجيًا، في توقيت تتصاعد فيه نبرة التهديدات بين طهران وواشنطن. وداخليا، في ظل إخفاق الإصلاحيين وحكومة روحاني في إقناع الأمريكيين والأوروبيين بمنح إيران شيئًا من مكاسب إيران من الاتفاق النووي، أو إنقاذه، أو تخفيف العقوبات. ما يعني أن الحرس الثوري يمثل وجهة النظر العسكرية من جانب معسكر المرشد الأعلى علي خامنئي. وهو ما سينعكس على مصير الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي من المرجح أن يكون الفوز فيها لصالح المحافظين ومنح الحرس الثوري مزيدًا من النفوذ في صناعة القرار السياسي في إيران.

ولذلك، يحاول الحرس الثوري الحفاظ على مكاسبه السياسية من خلال زيادة لهجة التهديد والرد على التصريحات والتهديدات الأمريكية. فبعدما اقتربت زوارقه من احدى السفن الأمريكية؛ قابل التحذيرات الأمريكية بعدها، بأن "إيران سترد ردا حاسمًا على أي خطأ ترتكبه الولايات المتحدة في الخليج".

ويبدو أن الرئيس الإيراني المحسوب على تيار الاعتدال، حسن روحاني، فطن إلى أهداف الحرس الثوري السياسية؛ فأبلغ وزير الدفاع أمير حاتمي، بأنه "يجب أن يتبع بعناية استراتيجيات تضمن الاستقرار المستدام للمنطقة مع الحفاظ على التأهب والوجود القوي في المنطقة". وأبلغ قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، "بضرورة الحفاظ على اليقظة في مواجهة تحركات الأعداء الاستفزازية". ويهدف روحاني من توصياته للقادة العسكريين؛ أنه يجب ألا تنجرف إيران إلى معارك عسكرية. فهناك خشية من دخول إيران في حرب تمنح العسكريين الصوت الأعلى في البلاد.

والواضح، أن الحرس الثوري الإيراني مازال يفكر بطريقة عسكرية بحتة في فهم توازنات القوة، فاستعراض القدرات العسكرية والأسلحة المتطورة ليس كافيًا كمؤشر على القوة المستدامة. إذا كان هذا البلد فقير ويعاني من أزمات اقتصادية صعبة. فهذه الرؤية تشبه رؤية زعماء العصابات والقبائل في بعض الدول الأفريقية.

فاقتصاد المقاومة الذي نادى به المرشد الأعلى، علي خامنئي، والذي سيطر عليه الحرس الثوري بقطاعاته وإمبراطوريته الاقتصادية. كل هذا ليس كافيًا لتحقيق القوة المستدامة لإيران. لأنها تعاني من عزلة وانطوائية وعلاقات دبلوماسية واقتصادية متقطعة، وبالتالي كل هذا مكلف لأمنها ومصالحها القومية. فالتفوق العسكري دون تحقيق قوة اقتصادية متناسبة؛ لا معنى له. خاصة أن القوة الاقتصادية تحتاج إلى قوة دبلوماسية ومصالحة مع دول الجوار، وهو ما لا تحققه الاستعراضات العسكرية.

عسكريًا:

يأتي هذا النجاح بعد محاولات فاشلة سابقة، بسبب الحاجة لمحركات صاروخية قادرة على إيصال القمر الاصطناعي إلى هذا المدار؛ ما يعني أن إيران باتت تمتلك المحركات القادرة على إرسال صواريخها إلى المدى البعيد. خاصة أن حرس الثورة كان قد كشف عن محرك "سلمان" الفضائي الذي يتمتع بتغيير الاتجاه والقدرة العالية في التحكم في الصواريخ.
 
كذلك، تكشف هذه المحاولة الناجحة عن امتلاك إيران للصواريخ التي تعمل بمراحل متعددة، فالقمر الصناعي "نور-1"، تم حمله بصاروخ ذو ثلاث مراحل. ما يعني أن إيران باتت تطور من برنامج صواريخها الباليستية، دون الالتفات للمطالب الدولية بتجميد هذا البرنامج.
 
وبالرغم من أن إمكانات صواريخ إيران العابرة للقارات وقمرها الاصطناعي العسكري، ما زالت محدودة؛ لكن هذه المحاولة الناجحة؛ تعني أنها ستكون محور اهتمام إيران والحرس الثوري في المرحلة المقبلة؛ إذ ستستفيد إيران من هذه الأقمار الاصطناعية في توجيه مسارات الصواريخ وإصابة أهدافها بدقة وتصويرها ومراقبة الدفاعات الجوية.

كذلك، تأتي خطوة إطلاق القمر العسكري، بعد خطوة تحرش 11 زورقًا تابعا للحرس الثوري بالسفينة "بولر" إحدى قطع الأسطول العسكري الأمريكي في مياه الخليج.

وهي خطوة تأتي بعد مناورات عسكرية تجريها البحرية الأمريكية للقدرة على التصدي لزوارق الحرس الثوري، وصد هجومها عبر مروحيات الأباتشي. وهذا التحرك يكشف أن الحرس الثوري قد أدرك أهداف المناورات التي تجريها السفينة "بولر" لصد أي محاولة انتشار لزوارق الحرس الثوري، التي من ضمن عملياتها نشر الألغام في مياه الخليج.

كل هذه التحركات، تكشف أن الحرس الثوري يحاول أن يثبت أن له اليد العليا في قرار إيران داخليًا وخارجيًا، على المستوى السياسي والعسكري.


اضف تعليق