حرب أهلية وفقر وكورونا.. أفغانستان على حافة الهاوية


٠٤ مايو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

تواجه أفغانستان "كارثة صحية" بسبب تفشي فيروس كورونا، حيث تعاني من ضعف نظام الرعاية الصحية وانتشار سوء التغذية واستمرار الصراع والنزوح الداخلي الهائل بالإضافة إلى مجاورة إيران وعودة آلاف اللاجئين منها.

وأصدر الكونجرس الأمريكي تقريرًا أعده المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان جون سوبكو، قائلًا إن انتشار كورونا يهدد جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، وتسبب في إغلاق المعابر الحدودية، ما أدى إلى تعطيل العمليات التجارية والإنسانية.

في زابل بجنوب أفغانستان، دُمر المستشفى الرئيسي إثر هجوم لطالبان في سبتمبر الماضي، وتسبب الهجوم في تحطم معظم المبنى وقتل ما يقرب من 40 شخصًا.

ولكن عندما تسلل الفيروس التاجي إلى "زابل"، بدأت السلطات الصحية، في البحث عن طرق لمحاربة هذا العدو الجديد، وقامت بتجديد جناح الأطفال بالمستشفى، وهو الجزء الوحيد من المبنى الذي لا يزال قائمًا، وافتتح كمركز عزل لمرضى كورونا، بحسب "صحيفة "الجارديان".

وبين أنقاض المستشفى يقف هذا الجناح كرمز للتحدي المزدوج الرهيب الذي تواجهه أفغانستان في محاربة الفيروس وهي لا تزال في وسط حرب أهلية دموية مستمرة منذ سنوات.

يقول الدكتور لال محمد طوكي، مدير مديرية الصحة العامة في زابل: "بعد أن دمرت طالبان المستشفى الرئيسي، بقي جزء من هذا المبنى، وقمنا بتجديده وبناء طابقين آخرين وحولناه إلى مستشفى لمرضى كورونا".

وشهد إقليم زابل إصابة 13 حالة ولا توجد وفيات حتى الآن، وتحاول السلطات فرض حظر تجوال، ولكن يتم تجاهلها على نطاق واسع من قبل الأشخاص الذين ليس لديهم مصدر دخل ثابت فيضطرون إلى الخروج للعمل، قال طوكي: "الناس فقراء للغاية، وهناك مشاكل خطيرة مع الجوع".

وبسبب الفقر والصراع، تدهورت الأنظمة الصحية في أفغانستان من قبل أن يصل الفيروس التاجي إلى البلاد، وأصبحت واحدة من بلدين لا يزال شلل الأطفال متوطنًا فيها.

وقالت السلطات الصحية، إن الإصابات المؤكدة على مستوى البلاد بلغت 2895 حالة و90 حالة وفاة، وقال وزير الصحة فيروز فيروزدين لصحيفة "نيويورك تايمز" "من الممكن أن يكون لدينا المزيد من الوفيات التي لم يتم إبلاغنا بها، لكننا لم نر وفيات جماعية".



7 ملايين طفل في خطر

يتسبب المرض في أضرار هائلة بين العديد من المواطنين الأفغان، وحذرت منظمة إنقاذ الطفولة بالفعل من أن عمليات الإغلاق، على الرغم من تجاهلها على نطاق واسع، عرضت 7 ملايين طفل لخطر الجوع.

إضافة إلى تحديات أفغانستان، دخلت البلاد عام 2020 مع حكومة مقسمة تواجه أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية، وأصيبت الحكومة بالشلل بسبب نزاع سياسي استمر شهرًا حول من فاز في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى حجب مليار دولار من التمويل، وهو أمر حيوي لعمل دولة ذات قاعدة ضريبية قليلة.

دفع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوقيع اتفاق انسحاب مع طالبان، في محاولة لإنهاء حرب أمريكا الطويلة، إلى اندلاع الصراع الداخلي بين الفصائل الأفغانية في مرحلة جديدة، وخفض المسلحون هجماتهم في المدن الكبرى، لكنهم رفضوا الدعوات لوقف إطلاق النار لإعطاء الوقت لمحاربة الفيروس، واستمروا في مهاجمة القوات الحكومية في جميع أنحاء البلاد، بحجة أن اتفاقية الهدنة الخاصة بهم هي فقط مع الولايات المتحدة.

أفادت الأنباء أنه في إقليم قندوز الشمالي، لا يزال مستشفى تم فيه عزل خمسة من الموظفين المشتبه في إصابتهم بالعدوى، مفتوحًا لاستقبال جرحى الحرب من المعارك الدائرة في المحيط لأنه لا يوجد مكان آخر لعلاجهم.

ويقول الأطباء والمسؤولون إن طالبان سمحت لمسؤولي الصحة في الجنوب بالسفر إلى المناطق الريفية، بما في ذلك تلك التي تخضع لسيطرة المسلحين، لتقديم معلومات وفحوصات لفيروسات كورونا، لكن المعلومات التي تصل إلى القرى المتناثرة في أفغانستان قد تكون قليلة جدًا ومتأخرة جدًا لمنع انتشار المرض.

زابل إقليم قليل الكثافة السكانية وبعيدًا عن العاصمة كابول التي تفشى فيها الوباء بشكل كبير، كما ارتفعت الحالات بشكل حاد في قندهار، وهناك أيضًا إصابات لأشخاص يعتقد أنهم قدموا من إيران إلى الإقليم.

يضيف طوكي "بعض سكان زابل الذين كانوا عمالًا في إيران، عادوا إلى بلادهم هربًا من تفشي المرض هناك، لكنهم قد أحضروه معهم، لقد تم تأكيد حالتين في منطقة نائية هنا خلال اليومين الماضيين، كما أن الناس لا يستطيعون الوصول إلى المعدات الصحية؛ ولا يهتمون بالإغلاق أو يتعاونون مع الصحة العامة، ولا توجد أيضًا معلومات حول الفيروس في المناطق النائية".

وقال عبد المجيد أخوندزادا عضو مجلس المحافظة: "في إقليم هلمند القريب أصبح الوضع أكثر خطورة حيث تم تأكيد 24 حالة بالفعل، لكن المستشفيات لم تكن مستعدة، بعد تدهورها بسبب الفساد، ومن حيث المعدات، ليس لدينا شيء من هذا، لا شيء".

وأضاف: "ليس لدينا مختبر لفحص الأشخاص المشتبه بهم، ولا مكان حتى لعزل المرضى هناك، هناك أقنعة وقفازات في المتاجر التي يشتريها الناس لأنفسهم، ويواصل المدنيون وقوات الأمن الموت.. شعب هلمند ضعيف "الحرب والمرض" يقتلهم".


اضف تعليق